الرئيسية الأولى

السبت,23 يوليو, 2016
حرب طاحنة على مواقع التواصل الاجتماعي حول الظاهرة «الأردوغانية»

الشاهد _سجلت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة سجالا إلكترونيا، وحربا طاحنة تعليقا على تطورات وتفاعلات وتداعيات محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا والتي خلفت سجالاً بين العديد من المدونين، وتعرض بعضهم لسيل من الهجوم لتعبيرهم عن أفكار ومواقف لم تنسجم مع الموجة الطاغية، ووجهت بحدة من قبل «أنصار وعشاق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان».

وتعرضت الإعلامية والمديرة التنفيذية لـ «@AJ+ ديمة الخطيب، لهجوم حاد من قبل مغردين وكتاب ونشطاء بسبب نشرها تغريدة على صفحتها الموثقة في موقع «تويتر» دعت فيها العرب وعشاق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إلى عدم السقوط في فخ تقديس وتأليه الزعيم مقابل التغاضي عن الأسس الديمقراطية التي تفرض على المثقف أن تكون لديه القدرة على تقويم سلوك المسؤول في حال أخطأ.

ديمة الخطيب التي شغلت قبل سنوات منصب مدير مكتب شبكة «الجزيرة» في فنزويلا، فوجئت بكم الانتقادات التي تعرضت لها بمجرد ما عبرت عن رأيها حول تطورات الأحداث في تركيا منذ الإعلان عن المحاولة الانقلابية وصلت حد التشكيك في مبادئها وقناعاتها. وكتبت المدونة التي تحظى بتفاعل واسع من قبل متابعين لها في صفحاتها أنها «ضد المحاولة الانقلابية الفاشلة التي تعرض لها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان»، وكتبت عن ذلك صراحة معتبرة أنه من حق الشخص أن يكون ضد الانقلاب لكن لا يعني ذلك أوتوماتيكياً أنه «أردوغاني». واستشهدت بوجود عدة أحزاب معارضة في تركيا وقفت ضد الانقلاب لأنها مع الديمقراطية. ولاحقا حاولت أن توضح للجمهور بشكل أدق أن الفكرة الأساسية في الموضوع بأن لا يكون الشخص ملكيا أكثر من الملك ويمضي منقادا من دون قدرة على تحليل ونقد دقيق وتمحيص لما يحدث أو لتطور الأحداث.

واستشهدت لاحقا بتصريح لمستشار أردوغان للشؤون العربية حينما طلب من العرب في مقابلة تلفزيونية عدم المبالغة في شعاراتهم الأردوغانية وقال إن ذلك يمكن أن يسيء له، واستدلت بكون الأتراك أنفسهم رفعوا العلم الوطني وليس صورة الزعيم في مظاهراتهم المنددة بالانقلاب.

واعترفت أنها شخصيا ليست من المتيمين بأردوغان، واعتبرته سياسيا مخضرما وذكيا وناجحا، تحترمه لكنها لا تؤيد مواقفه وسياساته كلها، خاصة تجاه الإعلام والصحافيين.

 

وقالت ديمة الخطيب التي تعكف حاليا على تطوير أداء مشروع شبكة الجزيرة الجديدAJ+ تحديدا نسخته العربية، أن ما يقوم به من وصفتهم بـ«مطبلي ومنحبكجية أردوغان العرب» ليست طريقة ناجعة للترويج لأي فكرة.

واستطردت لاحقا أن الشخص الذي يقف ضد الانقلاب يمكنه أن يحافظ على موضوعيته، كما يمكن أن يكون المرء «مؤيداً لأردوغان دون أن يلجأ إلى التطبيل أو إلى مهاجمة وشتم من لا يطبل مثله أو من ينتقد الرجل بكلمة أو بحرف».

وشددت ديمة التأكيد على أن « أردوغان ليس منزهاً ولم يعين نفسه خليفة للمسلمين (ولا للسنة)، بل يقود بلداً نظامه علماني، وهو رئيس تركيا ويعمل لمصلحة تركيا أولاً وآخراً وليس لمصلحة الآخرين».

كما انتقدت في الوقت نفسه النخب العربية المناوئة لأردوغان والمتهجمة عليه حينما تساءلت عن «أطرف أوجه الازدواجية لدى المواطن العربي حينما يغضب من إعلان تركيا حالة الطوارئ، وهو يؤيد نظاماً في بلاده يطبق عليه حالة الطوارئ طوال حياته».

ورد الباحث الإسلامي الدكتور مهنا الحبيل على تغريدة ديمة أنه «هناك فرق بين تحليل حجم الانقلاب وهدمه لديمقراطية تركيا وبين شخصنة المسألة مع أردوغان، أخشى أنكم تستخدمون في حربٍ مضادة». كما كتب سلطان آل يحي موجها كلامه إلى الإعلامية الفلسطينية أن الجميع «قد هرم من وصاية أدعياء الثقافة والفكر، وهم يريدون أن نفكر من خلالهم فقط. سيدتي أنت في الزمن الخطأ؛ لقد تجاوزناكم».

من جانبه واجه الصحافي في قناة الجزيرة الإخبارية عباس ناصر سيلا من الانتقادات الشرسة على اثر ملاحظة كتبها في صفحته الخاصة في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك عبر فيها عن رأيه مما يحدث من اعتقالات وتوقيف للموظفين في تركيا.
وقال إن تركيا نجحت في امتحان الديمقراطية خلال الانقلاب بإفشاله، وعليها اليوم أن تنجح في امتحان الديمقراطية، لأن الإفراط في ردة الفعل لحساب السلطة، لا الدولة سيكون له رد فعل عكسي مع الوقت، وسيسيئ إلى المشهد الجميل الذي أسقط غرور العسكر».

وكانت التدوينة التي تعرض بسببها لهجوم شديد هي قوله أنه من الملاحظات على هامش الانقلاب أيضا أن ما حصل سيمنح شرعية لـ«بطش» أردوغان بخصومه. وعلقت زميلته السابقة في محطة الجزيرة كاتيا ناصر إلى أن بعض التعليقات تبين أن المشكلة في عقولنا، فالمؤسسة الفكرية بالأساس مضروبة، حيث يكون البعض مع طرف لأنه يترجم ولاءاته، ويعمى عن أخطائه التي لو فعلها الآخر لسلت السيوف ويعمى الجميع عن انتقاده. وواجهت الإعلامية اللبنانية بدورها سيلا من الانتقادات في صفحتها بسبب اعتبارها أن الموضوع يجب أن يتم إعمال العقل فيه والتطرق إليه بموضوعية من موقع القضية الفلسطينية التي تعتبرها أم القضايا. وكتبت: « آخر الكلام حتى نقلب الصفحة، الاحتلال باطل، ومن يقف مع الاحتلال على باطل، ومن لا يقف ضدّ الاحتلال على باطل، ومن لا يقف ضدّ الاحتلال فهو مع الاحتلال، ومن يسمح بعَلَم الاحتلال وسفارته على أرضه فهو مع الاحتلال، ومن يقيّد نفسه باتفاق يحظر عليه انتقاد الاحتلال فهو مع الاحتلال، ومن يتعاون مع مخابرات الاحتلال فهو مع الاحتلال، ومن يتعاون عسكرياً مع جيش الاحتلال فهو من جيش الاحتلال، ومن يتبادل التجارة مع الاحتلال يتاجر بدمائنا كالاحتلال».

وقالت إن هذه رؤيتها مع احترامها للرأي الآخر، متوجهة لأصحاب الرأي الاخر بالتأكيد على أنه في حال دافعوا عن «البطل» عليهم أن يعددوا مناقبه وليس انطلاقا من كونه أحسن من غيره، لأن البطل برأيها يكون خارقا بالمطلق ليس مقارنة بغيره.

وخلقت ما وصفها بعض المحللين «الظاهرة الأردوغانية» سجالا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي بين النشطاء العرب وانقسموا بين مؤيد للرجل بشكل مطلق من دون نقد أو تمحيص لسياساته، وبين من عبر عن مخاوف من انحراف المسؤول التركي عن الأسس الديمقراطية التي تحكم البلد خلال محاولات استئصال أنصار فتح الله غولن من الواجهة السياسية.

وتبادل الكثير من المدونين الشتائم حول الموضوع وقام بعضهم بحظر أصدقائه بسبب اختلاف التوجهات والرؤى حول الملف التركي الذي تسبب في شرخ للنخب العربية ومعارك في العالم الافتراضي. في حين دعا الكثير من النشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي النخب العربية إلى ضرورة الالتفات إلى واقعها الصعب والانشغال أكثر بأزمات المنطقة الحقيقية ونقد ما يحيط بها بدل الاهتمام الزائد عن حده حول الشأن التركي الذي استحوذ مؤخرا على اهتمام منقطع النظير ومبالغ فيه من قبل الكثيرين.

القدس العربي