الرئيسية الأولى - ملف الشاهد

الثلاثاء,26 يوليو, 2016
حرب طاحنة بين مرزوق وحزب الرئيس ..مراكز النفوذ تشرع في ترحيل تركة النداء نحو حركة المشروع

الشاهد _ مازالت مراكز نفوذ النداء تقاوم على أكثر من جبهة ، مرة تخوض معاركها في شكل فلول تذود عن القليل المتبقي وتحاول إسترجاع المسلوب ، وأخرى تصد الهجمة على مراكز مازالت تحتفظ بها وتتعرض إلى حملات متكررة لسحبها وإيداعها في خزينة المشروع ، مساجلات وعملية كر وفر بين نداء تونس ومشروع تونس تحاول من خلالها مجموعات ضغط ذات وفرة مالية وطفرة نفوذ واسعة ، تنقيل تركة النداء التي تم حشدها خلال سنوات 2012و 2013 و 2014 وتحويلها إلى رصيد “الجواد” الجديد الذي تبدو الكثير من القوى حسمت أمرها ودخلت في رهان “مشروط” عليه ، وإن كانت المعركة لا تلوح طاحنة في العلن فإنها وخلف الكواليس أصبحت اكثر من شرسة ، يعتمد فيها النداء على تحصين جبهته الداخلية وإعادة لملمت شتاته إستعدادا لجولات حاسمة قد تكون فارقة ، لا تستهدف قوة الحزب ونفوذه وإنما تستهدفه الحزب في وجوده ، ويعتمد فيها المشروع على الإبتزاز الصامت القاتل والإستنزاف الذكي المحبوك.

بينما تستعمل حركة النداء أساليب تقليدية وتجاهر بأدواتها وتعتمد على ذخيرتها السياسية في قيادة المعركة ، يلتجئ مرزوق إلى تكتيك “التقية” من خلال تصدير خطاب “مدني” في حين أوكل قيادة الحرب لمشروع الظل الذي تكفل بالمعارك الطاحنة بينما تكفل مشوع العلن بالدعاية والإعلام والظهور الركحي ، يستعمل مشروع مرزوق خطابا متوازنا تجاه النداء مفرغا من ثنائية العداء والثناء ، فيما تنهش ماكيناته وتضرب فوق الحزام وتحت الحزام ، ولا يمكن تجاهل المفارقة التي جعلت من حركة النداء المرتع الخصب وربما الوحيد للمشروع ، مفارقة تجلت في الهزيمة والإنسحاب المذل لمرزوق من رهانه الأول وطموحه الآفل ، فالكل يعلم أن الأمين العام السابق للنداء ومستشار الرئيس وحال إنطلاقها في البحث عن مقومات كيان حزبي جديد عول على العمق اليساري وعبر من خلال تصريحاته وتلميحاته على إستعداده لتجميع الشتات اليساري والإنطلاق به نحو مشروع “ضخم” يخرج بهذا المكون من دائرة الإحتجاج السلبي إلى دائرة السلطة والدولة ، لكنه جوبه بحالة عداء مخيفة تتدرج نحو الأسوأ حين حرك اليسار الراديكالي نفوذه الإعلامي وأعطى إشارات تحذير قوية لمرزوق وفريقه ، ثم جاءت مواقف بعض قيادات الاتحاد وما رشح عنها من غمز حمال لتضع مرزوق أمام خيار الصدام المذل ، فهو الأقدر على قيادة حالة يسارية زئبقية تحسن المناورة وعلى استعداد للتفريغ والتعبئة دون حرج ، لكن ذلك سيكلفه الدخول في عداء وربما تطاحن مع جبهة الهمامي وخاصة مع الاتحاد الذي لا يسمح بعنوان يساري فاقع غير الجبهة الشعبية ، هنا برزت مرونة مرزوق في سرعة اتخاذ القرار ثم قدرته الملفتة في تنقيل محصوله من على خطوط التماس مع اليسار إلى خطوط النار مع النداء ، خاصة بعد أن تأكد لديه أن قيادات النداء المتبقية على رأس الحزب غير قادرة على تصدير رؤية واحدة ولن تكون متجانسة إذا فرضت عليها الحرب وقد يكون اقتنع بأن استنزاف نداء فيه متشاكسين كُثر ، أسهل من استهداف يسار “تحزره” الجبهة ويغار عليه الاتحاد .

لكن يبقى أخطر ما سيواجهه النداء هو الإنقلاب المفاجئ والعملية الجراحية السريعة والحاسمة التي قد تقودها بعض القيادات المتململة من الداخل ، ولن يكون بوسع النداء امتصاص الضربة إذا جاءته على عجل من فرقاطة مالية مثل اللومي وكاسحة سياسية مثل بلحاج ، إذْ لا يمكن نفي الأخبار التي تسربت قبل أشهر والتي تحدثت عن مفاوضات سرية وشاقة بين اللومي ومرزوق لم يتحصل فيها رجل المال على ما يريد ولم يستطع صاحب المشروع إقحام شركاء فعليين ينازعونه الأمر فيما بعد ، خاصة بعد أن قام بتصفية العكرمي الذي لا يمكن أن يكون ضمن رجال مرزوق ولن تسمح تركيبته بأقل من شريك لمرزوق .

معركة قادمة تراقبها الجبهة بأحلام تواكلية وتتابعها النهضة بقلق وترقب مشوب ..وبقية باقية بين متجاهل لا ناقة له فيها ولا جمل وراغب ضعيف لا يقوى على الفعل ولا يدري أشر أريد بمن في تونس أم أراد بهم ربهم رشدا.

نصرالدين السويلمي