الرئيسية الأولى

الأربعاء,9 مارس, 2016
حرب الخبراء ..الثورة المضادة تنوع من أساليبها

لا بد من الإعتراف بالقدرة المالية الجبارة للثورة المضادة ، ونفسها الطويل وخاصة اعتمادها على تنويع معاركها وعدم الإكتفاء بجبهة واحدة ، وإن كانت مصر استسلمت إلى حين وليبيا تصارع بين بين واليمن يأبى الرضوخ إلى المصير المصري ، فإن تونس كانت ومازالت رأس الحربة الذي حير ثورة مضادة تملك جميع الأسباب المادية وتوفرت إليها أرصدة مالية خيالية من شأنها الإجهاز على العالم الثالث وليس تونس فحسب ، لكن ببركة الله سبحانه ثم بفطنة هذا الشعب المتميز الذي يحمل في جيناته إعجاز التفكيك ، يلوح ابتلع الطعم لكن سرعان ما يكتشف خصومه أن درجة التحصين لديه عالية ، أعلى من آخر خططهم المحينة .

إعتمدت الثورة المضادة في تونس على المال والإعلام والنقابات والدولة العميقة ، وحشدت بكل ما تملك من قوة ووصلها المدد المالي واللوجستي من الخارج بلا حساب ، وإن كانت حققت بعض النجاحات الظرفية غير أنها فشلت في تحقيق هدفها الأكبر والمتمثل في الإسقاط النهائي لثورة الحرية والكرامة والعودة إلى مربع الزعيم الأوحد والشمولية ومنها إلى مجاهل الديكتاتورية ، والإعجاز في مسألة الشعب التونسي إنه لا يواجه دولة عميقة تربعت على السلطة لمدة 6 عقود فحسب بل يواجه شلال من المال المتدفق وما يعنيه من قدرة رهيبة على التجنيد وتوفير اليد العاملة من صنوف العملاء ، عملية بيع وشراء مهينة تمت خلال السنوات الأخيرة ، تصطف البيادق ليجسهم صاحب العقال ثم يشرع في تسعيرهم ، ووفق جرعة الشر و البذاءة يكون الثمن .


آخر الأسلحة التي ركزوا عليها في تونس واستعملوها لبث الفتنة وتمزيق الوحدة الوطنية ، كان بلا منازع سلاح المحللين ، فكرة تلوح ساخرة لأن جل إن لم نقل كل من جلبوهم عبارة عن ببغاوات تم تلقينها بعض الأفكار النشاز التي قد تتجانس مع كل شيء إلا مع التحليل ، لكن وبحكم سنوات القحط وعدم إطلاع التوانسة على فن التحليل وماهية الخبراء وتعريف الإختصاص ، نجحت القطعان التي حشدوها على منابرهم في بث سمومها لكن إلى حين ، فالتعليقات الكثيفة في وسائل التواصل الإجتماعي و المقاهي ومختلف الفضاءات ، بدأت تسخر من التحليلات الركيكة الموجهة وتكشف خور المحللين ، بل وصل الأمر إلى رسم العديد من صور الكاريكاتير الساخرة لهؤلاء الذين استجلبوا على أسس الإختصاص وما هم بمختصين وربما انحصر إختصاصهم في مهنة قديمة ومشينة ، تلك إشارات تدل على أن عمر خطتهم الجديدة أقصر مما يتوقعون ، وورقة المحللين على الطلب والمقاس ستصبح عما قريب وصمة عار مرسومة على واجهات دكاكينهم الإعلامية .

نصرالدين السويلمي

أخبار تونس اليوم



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.