عالمي عربي

الأحد,7 فبراير, 2016
“حرب استباقية” على الأنفاق لن تكون لصالح “إسرائيل”

الشاهد_لا تزال مسألة الأنفاق التي تحفرها فصائل المقومة في قطاع غزة محل اهتمام العديد من الكتاب والمحللين الإسرائيليين في الصحف والمواقع الإخبارية الإسرائيلية، حيث بأدت هذه القضية تشكل مصدر خطر يتهدد “الأمن القومي الإسرائيلي” بحسب ما يراه العديد من هؤلاء الكتاب.

 

الكاتب والمحلل السياسي في صحيفة “إسرائيل اليوم” الإسرائيلية “يعقوف عميدور” قال في مقالة له اليوم الأحد: “إن التهديد الذي نجحت الأنفاق التي يحفرها الفلسطينيون في قطاع غزة باتجاه المستوطنات ومعسكرات الجيش في محيط القطاع في تحقيقه حتى يومنا هذا يعود لعدم استيعاب القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية لحقيقة التهديد وقوته المتعلقة بهذه الأنفاق على الرغم من معرفتهم بها منذ أكثر من 20 عاما”.

 

وأوضح الكاتب “هذه الأنفاق بدأت تظهر منذ التوقيع على اتفاق أوسلو عام 1994، ومع بداية خروج الجيش الاسرائيلي من أجزاء كبيرة من غزة واعادة انتشاره في محيط القطاع، ولكن عقب الانسحاب أحادي الجانب في 2005 اتسعت شبكة الأنفاق بصورة دراماتيكية حتى أصبحت شبكة متصلة مع بعضها البعض، تهدف لتمكين حماس من الصمود أمام الجيش الاسرائيلي إذا حاول احتلال القطاع.

 

وخلال العملية التي شنها الجيش على قطاع غزة صيف العام 2014_ يقول الكاتب_ “كان الحديث يدور عن عدد من الأنفاق الهجومية والتي من الممكن أن تكون قد اخترقت الحدود مع القطاع إلى داخل العمق الإسرائيلي، وبعد العملية كان الجيش يتحدث عن اكتشافه حوالي 30 نفقا، أما اليوم فالحديث عن العشرات من الأنفاق الهجومية، التي يعجز الجيش عن حصرها ومعرفة مكانها وبالتالي يعجز عن مواجهتها”.

 

ويضيف الكاتب “من الواضح أن حماس تمكنت من بناء العشرات من الانفاق وربما بعضها اخترق الحدود بالفعل، والسبب في ذلك يعود إلى أن الجيش الاسرائيلي لم يأتِ الى العملية في صيف 2014 وهو مستعد كما يجب للتعامل مع الانفاق، ولم تكن لديه الوسائل المناسبة لاكتشافها والسيطرة عليها وتدميرها، ولكن بما أن القرار اتخذ وصدرت الأوامر بعد بضعة أيام بالقيام بعملية مخصصة لتدمير الانفاق، كان يجب ألا يتم إنهاء العملية بدون المس بصورة كبيرة بالأنفاق التي كانت معروفة حتى لو أن تدميرها كان جزئيا”.

 

عملية استباقية

 

ويتابع الكاتب “في إسرائيل يطرح اليوم تساؤلا في ظل الحديث عن نشاطات حماس التي تقوم بها لتحديث شبكة أنفاقها الهجومية، والسؤال هو ما العمل؟؟، في المقابل نسمع العديد من الإجابات التي تصب كلها في مصلحة عملية عسكرية استباقية لمهاجمة العدو قبل أن يكون مستعدا بشكل جيد لتنفيذ مساعيه، مطالب هذه الأصوات تنبع من مشاعرهم المليئة بالخوف، ولكن من ناحية منطقة فإن مسألة الحرب الاستباقية على غزة ليست مسألة جديدة”.

 

ويعلل الكاتب ذلك بالقول “إن من طبيعة الحروب الاستباقية أنها تصعب الامر على متخذي القرارات لأنها حروب غير ملزمة حسب التعريف، حيث أن العدو لم يهاجم ولا أحد كان يعرف اذا كان سيهاجم، وفي المقابل على متخذ القرارات أن يرسل الجنود ليقتلوا في ساحة الحرب على أساس إمكانية لا يعرف أحد اذا كانت ستتحقق، والثمن سيدفع فورا، في حين أن الأمر الذي تقرر القيام بعملية استباقية لمنعه يلفه الضباب”.

 

ويتابع “إذا افترضنا أن الجيش مستعد الآن بصورة أفضل للتعامل مع الأنفاق، نفترض أيضا بنفس الوقت أن العدو في غزة تحسن وحصل على قدرات إضافية، في مجال إطلاق الصواريخ وفي الدفاع عن الخط الأول، خط مداخل الأنفاق الهجومية، النتيجة هي أن عملية استباقية لتدمير الأنفاق سينظر اليها من جوانب كثيرة كسابقها من العمليات، عشرات القتلى والجرحى من جانبنا والآلاف من الجانب الفلسطيني، يعقبها إدانات من كل صوب تضر بقدرة “إسرائيل” لشن عمليات أكثر أهمية في المستقبل”.

 

ويختم الكاتب بالقول “حتى إذا افترضنا أنه تم تدمير كل الأنفاق بصورة كاملة بفضل الوسائل التي طورها الجيش منذ الحرب السابقة فإنه من المعقول أنه في أعقاب هذه العملية يمكن لحماس أن تستأنف حماس عمليات الحفر، وإذا كان هذا هو الوضع فما هو المنطق في عملية كهذه الآن؟.

 

فقر استخباراتي

 

الكاتب والمحلل العسكري بصحيفة “معاريف” ا الضابط بجيش الاحتياط “اليعازر مروم” يتفق مع عميدور من حيث عدم نجاعة الضربة الاستباقية، معللا رأيه بالقول: “إن الجيش لا يمتلك حلا سحريا لمسألة الأنفاق هذه، وهي تهديد ليس كتهديد الصواريخ والقذائف الصاروخية التي كانت تنهمر على المستوطنات خلال الحرب الأخيرة، فتلك يمتلك الجيش حلا تكنولوجيا لها، غير أن الأنفاق هي تهديد من نوع آخر، وبقدر ما نعرف، فليس لدى الدولة رد تكنولوجي على هذا التهديد وحتى الرد العملياتي محدود لأنه يوجد نقص في المعلومات الاستخبارية عن المكان الدقيق للأنفاق، فضلا عن ذلك، فإن الخطر في أن تستخدم حماس هذا التهديد بشكل مفاجئ قائم”.

 

وقال مروم: “إن الرد الوحيد المتبقي للدولة في هذا الموضوع هو الردع، فإسرائيل لا يمكنها أن تعيش لزمن طويل أمام تهديد من هذا النوع من شأنه أن يستخدم ضدها بشكل مفاجئ، فتسلل مجموعة من حماس إلى إحدى المستوطنات قد ينتهي بقتل جماعي واختطاف، سيكون ذا آثار جسيمة إن لم نقل استراتيجية”.

 

وأضاف “إسرائيل ستكون مطالبة قريبا باتخاذ القرار في موضوع الأنفاق، وستصبح المسألة أكثر تعقيدا بسبب نقص الشرعية لديها لاستخدام القوة ضد تهديد محتمل وبشكل عام”.

 

قدس الإخبارية