تحاليل سياسية

الخميس,4 يونيو, 2015
حديث الصورة: إستثناء تونسي و عبقريّة مفكر

الشاهد_لو حدثتني نفسي قبل سنين من الآن و رسمت لي بعض من هذه الصورة في مخيالي لكذبتها و قطعت شكي بيقيني أنني “أهلوس”، فالصورة حتما نص متواصل و للنص نواميس غير قابلة للحصر أو الجمع و الطرح كما هو حال المواقف و التقييمات في الغالب رغم أن حديث الصورة قد لا يكون المحتوى المرئي للعارفين بما فيها و ما في عمق معانيها.

لا حصر للصور التي نراها و لا حصر للتي لا نراها فالقاعدة أن صورة تخفي الآلف عن ناظرينا و كل نص إنما هو محاولة جاهدة لوضع تلك “الحدود” التي قد ترفضها الصورة و هي لا تمسها بسوء في كل الأحوال لذلك يقول خبراء البصريات أن مصطلح “الفضاء” لم يعد ذا معنى مقابل العمق في المشهد و اليوم اتصفح بشكل يومي عبر شبكة التواصل الأجتماعي والمواقع نماذج متعددة و متناسخة من هذه الصورة الضاحكة البشوشة و فيها إجتمع حول رجل أجاد فن التفكير كما لم يجده سواه الكل يفكر و يحلل و لكن هو اجاد و اتقن فن التفكير بعمق و النظر إلى الأمام متخذا في ذلك شعارا “ووضعنا الميزان ” .

تغرق الحبيبة سوريا اليوم بين براثن سفاحها الاسد و خوارج عصرها البغداديين و اليمن مقسم بين الشافعية و الحوثيين والجارة ليبيا تتهددها المخاطر في كل حين ،اما ارض الكنانة قلب الأمة و شريان عزتها فقد جثم على انفاسها العسكر يعدد لها الاناس بعد انقلاب ظننا أنه ولى في القرن العشرين.

تونس اليوم موحدة برغم اختلافها و الساحة السياسية في لحظة اجماع حول نجاح التجربة ما عدى بعض الاستثناءات و الشاذ يحفظ ولا يقاس عليه بطبيعة الحال.

الطيب البكوش على يمين راشد الغنوشي و نواب النهضة و نواب النداء مجتمعين في باردو تحت قبة البرلمان و زياد العذاري و سلمى اللومي في مجلس الوزراء ،وخسة باردوا ينعم اهلها بها هذه الصائفة ولن يكون هناك روز بالفاكهة ولكن الشئ الوحيد الذي حافظ على الابيض والاسود وفضل الانزواء في كهف الأدلجة ورفض التحرر و الانعتاق و السباحة منفردا بين برك الوحل للاسف هم رفاق الجبهة و لا نقول غير “ربي معاهم” .

الأستثناء التونسي عبارة تلخص كل ما يمكن أن يقال، استثناء صنعه رجل اتم رشده و عزم أمره على أن يدخل التاريخ من باب و”أعتصموا بشراع السفية لنصل لبر السلام جميعا بلا استثناء” .

مجول بن علي