أخبــار محلية

الخميس,22 سبتمبر, 2016
حجم الإضرابات و خسائرها باتت كارثيّة…السلوك النقابي تحت المساءلة

تعرّف النقابة على أنها جمعيّة تشكل لأغراض المفاوضة الجماعية أو المساومة الجماعية بشأن شروط الاستخدام ولرعاية مصالح أعضائها الاقتصادية والاجتماعية عن طريق الضغط على الحكومات والهيئات التشريعية والالتجاء إلى العمل السياسي في بعض حالات معينة.

وحسب ما قدمه اتحاد النقابات العمالية الدولي، فإن هناك ثلاث مهمات مصيرية للعمل النقابي وهي: مكافحة البيروقراطية التي تعد الشريك الرئيس في تدمير المرفق العمومي، مكافحة سياسات الاستغلال وغطرسة الاعراف، التصدي لسياسات الخوصصة المدمرة للمرفق العام.

الاتحاد العام التونسي للشغل: النقابة الأكثر تمثيلا

ومن المعلوم أن المنظمة النقابية الأكثر تمثيلا في تونس هي الاتحاد العام التونسي للشغل لأسيقيتها في التأسيس ولتمتعها بقاعدة عمالية كبيرة في كامل القطاعات قبل الثورة وبعدها، وزادت تمثيليتها خلال الخمس سنوات الأخيرة خاضت فيها المنظمة معارك كبرى للدفاع عن حقوق العمال بالقطاعين العام والخاص عبر اضرابات واحتجاجات واعتصامات ممتالية، هذا بالإضافة إلى ولادة نقابات جديدة بعد 14 جانفي على غرار المنظمة التونسية للشغل و اتحاد عمال تونس.

وحسب شهادات مختلفة، فإنه وإن دافعت هذه النقابات، وعلى رأسها الاتحاد العام التونسي للشغل، عن حقوق العمال وافتكتها فإنها اتسمت بالعشوائية وألحقت أضرارا كبيرة بالاقتصاد الوطني في الوقت الذي تعاني فيه الدولة من صعوبات اقتصادية كبرى خلفتها فترة الديكتاتورية وتحاول ترقيع ما تبقى من خلال القروض الدولية ذات الشروط المجحفة. ولئن أكتسبت المطالب العمالية شرعيتها فإنها فقدتها عندما ارتفع سقفها وتزامنت وتسببت في مغادرة شركات إلى دول مجاورة كالمغرب وأخرى تهدد بالرحيل على غرار شركة بتروفاك بقرقنة. واتهم الاتحاد العام التونسي للشغل بالتسييس واستعمال الاضرابات كذريعة للضغط على الحكومات لأغراض ضيقة في أكثر من مرة.

الاضرابات خلال خمس سنوات

انطلقت التحركات الاحتجاجية في جميع القطاعات بقوة منذ سنة 2011 اي مباشرة بعد الثورة.

وحسب احصائيات قدمتها وزارة الشؤون الاجتماعية فإن عدد الاضرابات ارتفع بنسبة 122 % سنة 2011 مقارنة بنفس الفترة من سنة 2010. وارتفع عدد المؤسسات المعنية من 170 إلى 314 مؤسسة أي بنسبة تقدر بـ 85%، وارتفع عدد الأيام الضائعة بنسبة 314% (74.763 يوم سنة 2010 و 309.343 يوم سنة 2011).

وخلال سنة 2012، رغم انخفاضها بنسبة 8% مقارنة بسنة 2011 إلا أنه ظلت مرتفعة مقارنة بسنة 2010 بنسبة 105%. كما ارتفع عدد المؤسسات المعنية بهذه الاضرابات مقارنة بسنة 2011 وذلك بنسبة تقدر بـ 31% وارتفاعا بنسبة 142% مقارنة بسنة 2010. وشملت هذه الاضرابات 411 مؤسسة منها 380 مؤسسة خاصة و27 مؤسسة عمومية.

أما سنة 2013، فقد شهدت انخفاضا في عدد الاضرابات بنسبة 24% بالنسبة لنفس الفترة من سنة 2012 وبـ 30% بالنسبة لسنة 2011. كما انخفض عدد المؤسسات المعنية بالإضرابات إلى 35% مقارنة بسنة 2012 وبـ 15% مقارنة بسنة 2011، وانخفضت عدد الأيام الضائعة خلال سنة 2013 مقارنة بسنة 2012 بـ7% وبـ 27% مقارنة بسنة 2011. وشملت هذه الاضرابات 266 مؤسسة منها 235 مؤسسة خاصة و31 مؤسسة عمومية.

وكانت المطالبة بتحسين ظروف العمل السبب الرئيسي للإضرابات، اذ وصلت سنة 2011 نسبة 43% من الاضرابات، وارتفعت إلى 49% سنة 2012 ووصلت إلى 55% سنة 2013، ثم احتل مطلب صرف الأجور المرتبة الثانية في الاضرابات بنسبة 43% سنة 2011 و35% سنة 2012 و32% سنة 2013 في حين سجلت الاضرابات المتضامنة مع العملة المرتبة الثالثة لتبلغ 13% سنة 2011 و7.5% سنة 2012 و4% سنة 2013.

أما سنة 2015، فقد سجّل عدد الإضرابات في القطاعين العام والخاص بالمؤسسات العمومية ذات الصبغة الصناعية والتجارية خلال التسعة أشهر الأولى تراجعا بنسبة 42 بالمائة مقارنة بنفس الفترة من سنة 2014 وفق ما أورده تقرير عن الوضع الاجتماعي في تونس صادر عن وزارة الشؤون الاجتماعية، وانخفض عدد المؤسسات المعنية بهذه الإضرابات البالغ عددها 209 بنسبة 38 بالمائة مقارنة مع نفس الفترة من سنة 2014 مع تسجيل ارتفاع في عدد الأيام الضائعة بنسبة 13 بالمائة.

وفي سنة 2016، سجلت وزارة الشؤون الاجتماعية في الخمس الأشهر الأولى تلافي 76 بالمائة من الإضرابات وتسجيل تراجع في التحركات الاجتماعية وتقلص في عدد الأيام الضائعة سواء في القطاعين الخاص وفي المؤسسات العمومية ذات الصبغة الصناعية والتجارية بنسبة 87 بالمائة و75 بالمائة، مقارنة بنفس الفترة من سنتي 2014 و2015. كما سجلت تراجعا في عدد الأيام الضائعة، بقطاع الوظيفة العمومية والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية، خلال نفس الفترة بنسبة 71 بالمائة و62 بالمائة. وفي المقابل فإن المنتدى التونسي للحقوق الاجتماعية والاقتصادية توقع ارتفاع وتيرة الاحتجاجات خلال النصف الثاني من سنة الجارية.

فبالإضافة إلى توتر الجو العام فإن هذه الاضرابات كبدت تونس خسائر مالية كبرى وتسببت في رحيل المؤسسات الاقتصادية الى الدول المجاورة كالمغرب مما ساهم في تضخم نسب البطالة وعجز النمو الاقتصادي الذي لم يبارح النسب السلبية، حسب رواية الأطراف الرسمية والخبراء الاقتصاديين.

وبين أحقية المطالب الاجتماعية وحق المنظمة الشغيلة في الدفاع عن منخرطيها وتدهور الوضع الاقتصادي الذي ذكرت به الأطراف الرسمية في جل خطاباتها ما بعد الثورة ، توثق الارقام الكبيرة للاضرابات وما خلفته من خسائر مالية وتعطيل عجلة التشغيل. فهل كانت التحركات النقابية مدروسة فعلا ضمن الإطار العام لظروف البلاد أم أنها اتسمت بالعشوائية وزادت عن حدها؟



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.