الرئيسية الأولى

الثلاثاء,1 ديسمبر, 2015
حتى يخفف العبيد في تونس من عشقهم للدكتاتوريات ..ولد عبد العزيز يوقف مباراة في الدقيقة 65 بـــ”قرار دستوري” !

الشاهد _ أقدم الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيزي على ايقاف مباراة نهائي كرة القدم التي دارت بين نادي لكصر وفريق تفرغ زينة في الدقيقة 65 وخير الاحتكام الى ضربات الجزاء لان اجندته مزدحمة والوقت ضيق لا يسمح له بالانتظار الى حدود الدقيقة 90 ، ويكون بذلك الرئيس المورياتاني قد نسخ قوانين الجامعة المويتانية لكرة القدم وقوانين الاتحاد الافريقي وقوانين الفيفا ، وتدخل بقوة القانون وبما خوله الدستور لتقليص الشوط الثاني من المبارات الى حدود 20 دقيقة ليصبح اقصر شوط منذ 1897 التاريخ الذي حدد فيه التوقيت بساعة ونصف الساعة ، 45 دقيقة لكل شوط ، وكانت اللعبة الشعبية الاولى في العالم اعتمدت منذ سنة 1863 الى حدود سنة 1897 طريقة الاعتماد على اتفاق الفريقين في تحديد التوقيت ، بحيث يتواصل الفريقان ويتفقا على توقيت معين بالتراضي .

 

الخطوة التي اقدما عليها الرئيس الموريتاني لم تستفز المشهد الرياضي والإعلامي ، ولم تلق عشر التعليقات التي لاقاها الهدف الرابع الذي احرزه نادي تفرغ زينة في مرمى فريق تجكجة خلال مباراة سابقة و مثيرة انتهت بخماسية في شباك الحارس التجكجي .

 

الاغرب من كل ذلك ليس ايقاف المباراة فالأنظمة الشمولية لديها الصلاحيات لإيقاف حياة بعض الافراد من شعوبها وان اقتضى الامر فإيقاف ثلمة من شعبها وان تحتمت فإيقاف كتلة وترحيلها الى المقابر بمقتضى الدستور ووفق القانون الذي اقره فقهاء الدستور المعتمدين لدى سيادته ،و بما يرضي الله وفق الفتاوي التي أصدرها شيوخ الرئيس ، انما الاغرب من كل ذلك تلك التبريرات التي قدمها الاتحاد الموريتاني لكرة القدم على لسان رئيسه ولد يحي ، الذي اكد في بيان مثير ان “اتخاذ قرار بوقف مثل هذه المباريات، برضا الطرفين، لا يعد خرقا للقوانين لأنها مباراة منفردة لا ترتبط بأي حقوق لمنافسين آخرين ..كرة القدم معروفة بمرونتها مع الظروف المختلفة، خاصة في حال حصول الوفاق بين طرفين ما، دون أن يؤثر ذلك على طرف ثالث” ، واضاف ولد يحي ” مع مرور الوقت، تبين لنا استحالة استكمال الوقت الأصلي للمباراة وتوزيع الجوائز قبل حلول الظلام، بسبب الغمام الذي كان يعم الجو، وقرب غروب الشمس، إضافة إلى حرص لاعبي ومسؤولي كل فريق على تتويجه من طرف رئيس الجمهورية شخصياً والذي كانت عنده أيضاً بعض الارتباطات الأخرى”.

 

ايقاف المبارة قبل انتهاء وقتها من طرف الراعي الاول للدستور الموريتاني ، هي ايضا رسالة قد يتعظ منها بعض التونسيين المفتونين بالأنظمة الشمولية المحتاجين الى جرعات يومية من الذل ، وهي رسالة اخرى الى المترددين في ادانة سدنة التبرير ، اولئك الذين تخصصوا في تبرير الفضائح والمهازل باشكال تحفظ هيبة الجريمة ، ايضا هي رسالة للذين اقعد الاعلام في تونس عقولهم عن العمل وبرمجها لتكون وقفا له ولمموليه ، لهؤلاء “نزف” احد الاساليب التي اعتمدها الاعلام الموريتاني في تبرير البدعة ، حيث كتبت احد الصحف المقربة من السلطة تعليقا على ايقاف المباراة ” ذلك هو الرئيس ولد عبد العزيزي وتلك طريقته في الاحتفاء باللعبة الشعبية ليقول للشعب انا ابن الشعب واهتم بلعبته الشعبية !!!”.

 

ايها القطيع المصطف بعناية امام الغدير يترقب جرعة ذل من يد الدكتاتور الموعود ، يا من تترقبون خروج “العسكري” من سردابه ليعلن سيطرة الجيش على مقاليد الحكم ، يا من تكبرتم على نعمة ربي إذْ اهدتها لكم مناطق الظل ..هذا ما جناه ولد عبد العزيز في الدقيقة 65 على لعبة الشعب ، فماذا اذا تعلق الامر برقاب الشعب.

 

نصرالدين السويلمي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.