الرئيسية الأولى

الجمعة,27 نوفمبر, 2015
حافلة الأمن الرئاسي ..آخر معارك اليسار !

الشاهد _ اعتمد اليسار التونسي منذ الثورة على السحب من ودائعه وأرصدته القديمة ولم ينجح في انتاج أي مورد جديد واكتفى باستعمال منتوجه الذي توفر له من خلال حلفه مع بن علي ، بعد ان امن بقائه لأكثر من عقدين ووفر بن علي لهم المنابر والفضاءات الاعلامية والثقافية والاجتماعية ، قدمهم في كل المجالات وبجلهم في حين عاقب خصومهم وشردهم وأوردهم السجون ، فعل كل ذلك بالمكينة التي وفروها له ، تمعش بن علي بالحكم والمال وتمعشوا في المؤسسات ومفاصل الدولة ، وهم اليوم يقتاتون مما توفر لهم طوال 23 سنة وبعض مما توفر قبل ذلك التاريخ .


بعد جريمة الحافلة اتضح ان اليسار التونسي بأغلب لافتاته يخوض معاركه الاخيرة ويلقي بجميع ثروته التي ورثها على المخلوع في معركة تبدو خاسرة رغم قدرته على احداث اضرار قد تكون بالغة قبل ان يموت سريريا ويصبح ارشيف منكر تركنه تونس وتغلق عليه بحكمة حتى لا تتHذى منه الاجيال ، عملية انزال رهيبة قام بها بعيدة الجريمة ودخل في استثمارات قذرة ومخلة بالمصلحة الوطنية ، سعى الى توجيه الاهتمام بعيدا عن طبيعة المعركة وعتم على الادوات الايجابية والناجعة التي يستوجب استعمالها في صد الزحف الاسود ، وفتح جبهات اخرى يهدف من خلالها الى فك الارتباط بين جميع مكونات المجتمع التونسي ، ارادها مشتتة مبعثرة حتى يتسنى له التسيد ومن ثم الشروع في تنزيل اجندته الخاوية التي لو فحصناها الف سنة ما عثرنا فيها على شيء مجدي ، غير مشكلته العويصة المزمنة مع هوية تونس وثوابت التوانسة.

 

الملفت ان جل المكتسبات التي حازها اليسار في عهد بن علي لا تصلح للبناء ، وإنما تصلح لافتعال المعارك القذرة ومن ثم التحشيد لخوضها ، هذا ما ايقن به الكثير ، بعد ان أساليبه مكشوفة وبدا الشعب يتفطن الى ان هناك اقلية خطيرة ونافذة تحاول مراودته على ثورته ونسيجه وحاضره ومستقبله ، وانخرط المجتمع في تنمية حصانته ضد هذه الآلات الاعلامية الثقافية الهمجية ، ولا اظن انه بإمكان اليسار خوض معاركه القادمة بأدواته الحالية التي بدا ينتبه اليها الناس ولسوف تكون معركة الحافلة حاسمة في كشف اسلحته ، وستنتهي جميع مخططاته هناك في شارع محمد الخامس تخمد كما خمدت نيران الحافلة ، وفي الغالب انه ليس امام اليسار الا خيارين اثنين لا ثالث لهما ، إما الانسحاب ليجتر خيبته في انتظار محكمة التاريخ او الانحياز الى صف المجتمع والعودة الى ممارسة السياسة بدل ممارسة العربدة والتوتر وبذل الجهد المريب في تفكيك اواصر المجتمع.

نصرالدين السويلمي