الرئيسية الأولى

الخميس,9 يوليو, 2015
حادث سوسة يكشف الفرق بين الدولة الديمقراطية و الدولة الدكتاتورية

الشاهد_اذا أردنا ان نعرف الفرق بين دولة دكتاتورية وأخرى ديمقراطية فليس اسهل من ذلك ، والأمر ابسط مما نتوقع ، ففي بلادنا ستتضح الحقيقة امام اول كارثة او حادثة مؤلمة او اي مصيبة يستشف منها تقصير السلطات بشكل رجعي او آني ، حينها سنتعرف على نوعية القرابين وستتكاثر الرؤوس العجاف المتدحرجة من الخطوط الدنيا والوسطى ، لكننا لن نلمح ابدا ، تلك الرؤوس السمان الجاثمة في الهرم ، صاحبة المسؤولية الفعلية على الأزمة ومشتقاتها ، لن نلمحها وهي تغادر مناصبها وتسلم مفاتيح مكاتبها ..نعم للتضحية برجل امن ، رئس قسم شرطة ..مدير ..معتمد..والي ، ثم هناك يقف حمار الشيخ في العقبة ، لان اي خطوة اخرى بعد السيد الوالي ستقترب من المخبر المسؤول عن المصائب ، بتفصيلها وجملتها وهذا ما لا يسمح به في دولة دعيّة ، تستعمل الديمقراطية لتصفية خصوم حزبها الحاكم وادواته ، وتجهز عليها حين يتعلق الامر بحقوق الشعب.

بخلاف ذلك فتداعيات الأزمة في الدول الديمقراطية عادة ما تحصد الرأس الكبير ، من الرئيس الى الوزير الأول وهكذا دواليك ، يتم السقوط بالتدرج من الهرم الى الأسفل ، اما الدول القمعية الشمولية ، فيتم السقوط فيها من الأسفل الى الاعلى ، اذا كانت الازمة تقتضي تقديم رجل الامن او المسؤول الجهوي او المحلي كقرابين فهو ذاك ، اما اذا كانت مستعصية وتتطلب المزيد من القرابين ، فيتم الصعود بدرجة اخرى ، مع استحالة الوصول الى راس الامر ، ذلك هو داب الأنظمة التي تكره الديمقراطية وإن تبنتها ظلما وبهتانا .

ولاشك ان التمويه الديمقراطي او الانتساب الباطل للدمقراطية يعتبر من الأوصاف الثابتة على منظومة 2015 ، تلك التي باتت تعتمد الارتجال على حساب القانون ، والحسابات الخاصة على حساب الدستور ، فبينما سقط رؤساء دول ورؤساء حكومات في بلدان ديمقراطية شهدت قلاقل وأزمات ، تناثرت في بلادنا الرؤوس الدنيا والمناصب الغير متدثرة بالنفوذ ، وبقيت الآفات في كراسيها ، بل لم تكتفي بذلك وذهبت تجرّم الأبرياء وتستهدف مؤسسات الشعب الدينية والحقوقية والاجتماعية ، في هستيريا قل نظيرها ، ذلك دأب بواسير “الديمقراطية” في بلادنا ، حين يبصقون فشلهم في وجوهنا ، عندها لا يخرجون للاعتذار في حياء وخجل ، وانما يطلون بوجوه خضّبها اللؤم ، ثم ومن خلف فشلهم البائن يمجون تهديداتهم في وجه شعبهم ، مستعينين بهكتوليترات الوقاحة التي لعقوها على مدى عقود.

نصرالدين السويلمي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.