مقالات رأي - نقابات

الجمعة,26 يونيو, 2015
حادثة المنستير: مفيد سوف ضحية من؟

الشاهد_أثارت حادثة ضرب مدير الأمن الوطني بالمنستير مفيد سوف للنادلة بالمقهى لغطا واسعا وتداولتها المواقع الاجتماعية والاذاعات الخاصة بطريقة مغلوطة ومشوهة، اذ تم التركيز على عملية الضرب في حد ذاتها وربطها بموجة رفض “حالات الافطار الرمضاني” لتتحول حادثة أمنية الى “صراعات ايديولوجية” وتتعرض لتأويلات بعيدة عن جوهر المسألة،فقد اتهمت بعض الجرائد مدير الأمن بكونه تابع للترويكا ومتشدد دينيا وصاحب “فكر متطرف” بينما هو ابن جهاز الداخلية ودخل الأمن منذ التسعينات وخدم فيه في ظل النظام السابق في مناطق متفرقة من البلاد ولا يعرف عنه هذه “التصرفات ولا هذه الافكار المؤدلجة التي تحدث عنها الاعلام”.

كما ذهبت مواقع أخرى لتمجيد الرجل وجعله بطلا أسطوريا بينما هو كان بصدد القيام بعمله وتنفيذ تعليمات الوزارة بخصوص “منع المقاهي في الأحياء الشعبية من العمل نهارا طيلة شهر رمضان” .

وهو لم يقم الا بالامتثال لأوامر الوزارة غير أن قرار عزله واقالته دون بينة ودون قرائن وبصورة فورية دون لجنة تحقيق أو متابعة أو لجنة استماع أو معرفة الملابسات أثار كثيرا من الأسئلة، اذ تداولت مواقع الفايسبوك عدة رؤى تبرز أن المسألة كانت مدبرة والغاية منها الاطاحة بهذا الاطار الأمني المعروف بالنزاهة والانضباط والجدية في العمل واحترامه للمعايير الاخلاقية والمهنية طيلة مسيرته.

ومن خلال متابعتنا لتفاصيل الحادثة علمنا أن صاحب المقهى تعهد بالغلق منذ يوم الثلاثاء وتم تحرير محضر في شأنه ،والمقهى تقع في حي شعبي وسط مدينة المنستير وتم اعلام السلطات وتشكى المتساكنون من كون صاحب المقهى أعاد فتح المحل من الغد في تحد سافر للسلطات الأمنية.

و امام تعنت صاحب المقهى وفتحه نهارا بعد امضائه تعهدا في مركز الشرطة بعدم خرق القانون مجددا واتقاء التتبعات العدلية كان لابد من تدخل مدير الإقليم واعوان الشرطة والتراتيب كما في كل حالات عدم احترام القانون خاصة بعد التعهد ، للمعاينة وفرض الغلق مجددا…..

في ما يخص ضرب الفتاة التي كانت تشتغل جرسون في المقهى المذكور فهذا كان ردّ مدير الإقليم على الألفاظ النابية التي أتحفته بها وهي خارجة من المقهى وهذا ما جعله يقتص بنفسه للشتيمة و للتذكير وان سب أمني بصدد القيام بعمله هو اهانة الى الدولة يعاقب عليها القانون اكثر وزنا من دفع شخص او حتى ضربه .

ومن خلال متابعتنا للحدث لاحظنا استياء جملة من الامنيين من طريقة تعامل الوزارة مع الموضوع اذ عزلت رجلا قضى عقود في مواقع متقدمة في وزارة الداخلية من أجل مقال في الفايسبوك وعزلت أمنيا طبق القانون بحذافيره لمجرد خطأ في الترتيبات وتحت ضغط الفايسبوك وهو ما يجعل رجال الأمن في خطر كبير أثناء القيام بعملهم نتيجة تحامل وزارة من المفترض أن تحرص على تطبيق القانون وفرض قيم الانضباط، كما عبر لنا عدة أمنيين عن استياءهم لعدم تدخل النقابات الأمنية وعدم دفاعها عن رجل حاول فرض القانون واحترام هيبة الدولة.

وان ممارسات الوزارة هذه تقدم رسالة خاطئة للامنيين في كونها تتأثر بالشائعات والاقاويل الضعيفة وتضحي بأبناء الوزارة من أجل مسائل تافهة ،كما تطرح أسئلة كبرى حول حيادية النقابات الأمنية وحمايتها لأبناء الداخلية.

د.سامي الشريف الشايب