أخبــار محلية

الإثنين,26 سبتمبر, 2016
“حائط ” الفايسبوك لم يعد كافيًا للـ”هاشتاغ” .. الشعارات تغزو جدران الشوارع

لعلّ فن “الرسم على الجدران” يعدّ من أبرز الفنون التي تفجّرت بها قريحة الشباب عقب ثورة الحرية و الكرامة في تونس ، ليفسح المجال أما الموهوبين و المغربين بهذا النوع من الرسوم للتنفيس بطرقهم الخاصة عما يتبنونه من أفكار و اهتمامات و توجهات من خلال ما يوصمونه و شما على الجدران ..

و لئن انتشرت ظاهرة الرسم الحائطي كما النار في الهشيم ، على نطاق واسع من ارجاء البلاد ، إلا أنها جاءت مرفوقة بظاهرة “الكتابة” على الجدران ، من خلال تبليغ رسائل سياسية أو فكرية أو إيديولوجية أو حتى فنية من خلال خطّ كلمات ربما تبدو في الظاهر خالية من أي معنى مفهوم ، و لكن ضمنيا و مع فك رموز المخطوط مع ما يجد بالتوازي من أحداث و تظاهرات تنظم ، تفكّ شيفرة ما كُتب و تصل الرسالة إلى مقصدها ..

عبارات من قبيل “متحيلين؟” “محقورين؟” تغزو شوارع تونس

عديدة هي المرات التي قام بها المضطلعون بهذا المجال باعتماد نفس الأسلوب سالف الذكر لتبليغ رسائل ، و ها نحن بصدد تناول إحداها .

لوحظ في الأيام القليلة الماضية انتشار عبارات غامضة غزت جدران الشوارع التونسية ، تختلف جلّها في المضمون ، لكنها تشترك في علامة الإستفهام التي ترد عقب كل عبارة ، و كأن الخاطّ بصدد طرح سؤال ، مع رمز مرافق للعبارات ربما اعتبر على أساس توقيع أو أمر من هذا القبيل .

“مطرّدين؟” ، “خالدين؟” ، “مشعلين؟” ، “موقفين؟” ، “نموذجيين؟” ، “محقورين؟” “متكفنين؟” ، “متحيلين؟” ، “لابسين؟” ، “مستلبسين؟” … و غيرها من العبارات التي لا وجود لمعنى ضمني يربط بينها .

14355507_10207127687966650_2820558551289500367_n 14432945_10207127688886673_3061545404524036855_n 14355507_10207127687966650_2820558551289500367_n 14432945_10207127688886673_3061545404524036855_n 14433149_10207127688086653_8092562671855234865_n 14441089_10207127688966675_4147312237536127834_n 14448902_10207127689926699_6988311384138460246_n 14449742_10207127688046652_8713496525830776734_n 14457276_10207127689726694_6023340934016785415_n 14470540_10207127688726669_6679433379903299326_n 14484635_10207127689846697_7738814795737107328_n

“الكتابة على الجدران تفجير للكبت الداخلي”

و أرجع الأخصائي في علم الإجتماع فتحي الغرسلي ، في تصريح صحفي سابق، تفاقم هذه الظاهرة إلى عديد العوامل منها النفسية والاجتماعية ومنها التربوية والسياسية وكلها ساهمت في تفجير نوع من الكبت الداخلي للتعبير عن رأي أو توضيح فكرة أو الإدلاء بموقف كان من الممكن التعبير عنه بالطرق العادية والحوارية.

ورغم انتشار هذه الظاهرة بشكل كبير فإن السيد فتحي أخصائي علم الاجتماع اعتبرها ظاهرة مؤقتة وسوف تتلاشى شيئا فشيئا مع ازدياد هامش حرية التعبير عن الرأي في تونس ما بعد الثورة وبعد خروج الإعلام من قوقعته فأصبح متاحا لكل مواطن التعبير عن آراءه في وسائل الإعلام بدون خوف ولا محاسبة وهي ظاهرة متوقعة بعد عقود من الكبت والقمع الذي عانى منه الشعب التونسي.

وحول طرق التعامل مع هذه الظاهرة وعلاجها أكد الأخصائي على ضرورة تفعيل جانب الحوار ولا سبيل لمعالجة مثل هذه الظواهر الاجتماعية إلا بالطرق التوعوية والعمل على غرس ثقافة الحوار وحرية التعبير لأن تجريم مثل هذه الكتابات ومعاقبة من يقومون بها لن يحل المشكل بقدر ما سيزيد حدته وقد يتطلب الأمر بعض الوقت حتى ننتج جيلا قادرا على التعبير عن ذاته وقبول الآخر بدون الحاجة إلى ممارسة العنف الجداري كما أن مؤسسات الدولة من واجبها الإحاطة بهذا الشباب وتوفير فضاءات تمكنه من صقل مواهبه الفنية والتعبير عن رأيه بدون تعد على الأشخاص والممتلكات وهنا يأتي دور المجتمع الذي مازال يعاني من أزمة عدم الانتماء والامتناع عن تقديم النصح بتعلّة أنه ملك عام ” رزق البيليك” وهو تصرف خاطئ يشجع على التمادي في الخطأ…