حواء

الجمعة,29 يوليو, 2016
جَمَّة.. فلسطينية ابتكرت جهازاً لتكاثر النباتات الطبية

الشاهد_ دفعت معاناة العمال الفلسطينيين بالمشاتل الزراعية وإهدار الوقت والجهد الكبيرين، الشابة الفلسطينية جمّة أبو الحسن (23 عاما)، من سكان مدينة جنين شمالي الضفة الغربية، وخريجة جامعة القدس المفتوحة في تخصص الهندسة الزراعية لهذا العام، إلى ابتكار جهاز إلكتروني يقوم بتشتيل (تكاثر) النباتات الطبية والعطرية آلياً، بما يوفر الوقت والجهد بشكل كبير.

تقول أبو الحسن لـ”العربي الجديد”: “كنت أعمل في مشتل للنباتات عدة أشهر، بعد أن أتيحت لي فرصة التدريب فيه من قبل الجامعة، وكنت أرى إهدار الوقت لتشتيل النباتات الطبية والعطرية وإعدادها لكي تصبح جاهزة للزراعة، ما يشكل ارتفاعا في تكلفة إنتاج النبتة، فبدأت التفكير بشكل جدي في ابتكار هذا الجهاز”.

درست جمّة أبو الحسن الهندسة الزراعية في جامعة القدس المفتوحة، فهي ليست كأي فتاة تبحث عن وظيفة في المجالات المعتادة كما تقول، إذ إنها تحب أن يكون تخصصها عمليا ومنتجا بشكل أكبر، ولا تبحث عن وظائف في المكاتب أو أن تصبح مدرسة، ثم إن جنين بلد زراعي وأهله يعملون في الزراعة كذلك.

تعلمت الشابة الفلسطينية الإلكترونيات المختصة بالهندسة الزراعية من خلال مواد جامعية تعلمتها واستزادت دراستها وتعلمها من خلال الرجوع إلى الإنترنت ومشاهدة أفلام على موقع يوتيوب، خاصة لطبيعة دراستها في جامعة القدس المفتوحة التي تعتمد نظام التعليم عن بعد.

يتكون الجهاز الخاص بتشتيل النباتات الطبية من حزام ناقل، ومن ثم أدوات لقطع النباتات الطبية التي تتكاثر بالعقل، معتمدا على نظام كهربائي وبلوحات تحكم إلكترونية خاصة، وأدوات ميكانيكية للتقطيع والتعقيم والزراعة والري.

يقوم العمال بوضع 11 عُقلة من النباتات الطبية على أداة التقطيع، ثم مرحلة التعقيم، ومن ثم زراعة تلك العقل الصغيرة على حدة في وعاء مخصص لزراعة كل شتلة يسمى (طوبارة أو صينية)، ومن ثم خط ري لريها، وبعد ذلك يوضع وعاء التشتيل في المشتل، ومن ثم المتابعة والري من قبل العمال لفترة ما بين أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع.

في العام الماضي، اتفقت جمة مع أحد المصانع المحلية بعدما أرشدتهم إلى كيفية تصنيع الجهاز ومكوناته، ليصبح بعدها جاهزا للاستخدام والشراء من قبل أصحاب المشاتل بكلفة تصل إلى 20 ألف دولار لجهاز يبلغ حجمه 1.5 متر طولا، وفي العرض مترا واحدا فقط، ووزنه ثقيل لأنه مصنوع من الحديد.

ينتج العامل الزراعي بشكل يدوي 7 أوعية من الأشتال، في كل وعاء 100 شتلة بمعدل تقريبي، لنحو 8 ساعات عمل يومية، لكن الجهاز ينتج في كل دقيقة طوبارة واحدة، بحسب ما أوضحت أبو الحسن لـ”العربي الجديد”.

بحثت جمة إمكانية تسويق الجهاز ومدى الحاجة إليه في السوق الفلسطينية بين المزارعين عبر دراسة ومسح أجرتهما، فوجدت نتائج إيجابية، ما شجعها على إتمام مشروعها في إنتاج أول جهاز لتشتيل النباتات الطبية والعطرية، فهو جهاز مربح في حال تم تسويقه بشكل جيد.

تعكف جمة الآن على تسجيل جهازها الزراعي في وزارة الاقتصاد الوطني الفلسطينية، كابتكار علمي، لكنه الآن قيد التسجيل وبحاجة لعدة أشهر.

فاز جهاز جمة من بين 11 مشروعا، وفازت هي كذلك في برنامج “مشروعي يبدأ بفكرة”، والذي تشرف عليه مؤسسات وجامعات فلسطينية، حيث كان قد شارك في هذا البرنامج (470) مشروعاً، ليكون الجهاز الأول فلسطينيا في هذا المجال.

العربي الجديد