أهم المقالات في الشاهد

الأربعاء,5 أغسطس, 2015
جيوبوليس : الطريق لا تزال طويلة لبلوغ الشفافية السياسية في تونس

الشاهد_تأسست المنظمة غير الحكومية “البوصلة” من قبل أميرة اليحياوي، ابنة معارض شهير للرئيس السابق زين العابدين بن علي، ومنذ بضعة أسابيع تركت منصبها لأنس بن عبد الكريم البالغة من العمر 26 عامًا لتعنى بالشفافية السياسية في تونس. تعود الرئيسة الجديدة الشابة فيما يلي إلى أهداف البوصلة وقانون مكافحة الإرهاب الّذي تمّ التصويت عليه مؤخرًا وعلى غشّ بعض النوّاب.

ما هو دور البوصلة في الحياة السياسية التونسية؟ وما هي أهدافها الجديدة منذ التصويت على الدستور الجديد؟

نعمل على الحكم الرشيد والشفافية والحقّ في الحصول على المعلومة؛ إذ يكمن هدفنا في تقريب المواطن من مركز الحكم وفي أن يكون النوّاب السياسيون مسؤولين عن أعمالهم. كان الهدف الأوّلي مراقبة أشغال المجلس الوطني التأسيسي وفهم ما يحدث، واستمرّ المشروع مع مجلس نوّاب الشعب منذ الانتخابات التشريعية في عام 2014، واليوم نراقب البلديات أيضًا، وفي انتظار عقد الانتخابات البلدية نجمع البيانات حول البلديات وميزانياتها؛ من أجل تقديم جميع المعلومات الممكنة إلى المواطنين. وبداية من عام 2016 سنبدأ بفحص ميزانية الدولة، وهذا عمل ضخم.

ليس من دور منظمة غير حكومية الاهتمام بكلّ هذا…

هذا صحيح؛ إذ إنّنا جزء ممّا يجب أن تقوم به الدولة، ولكن دورنا يكمن أيضًا في تشكيل سياسات للشفافية. فعلى سبيل المثال: بدأنا في نشر عمليّات التصويت الأولى الّتي أجريت في المجلس على الإنترنت، واليوم كتب في نظامه الداخلي الجديد: مجلس نوّاب الشعب مجبر على نشر جميع عمليّات التصويت. كما كنّا أوّل منظمة غير حكومية تسمع من أجل تقديم توصيات خلال كتابة النظام الداخلي الجديد وضمّنت 50% من اقتراحاتنا في النص.

ولكن، حتّى إن أثبتت الدولة المزيد من الشفافية والصرامة، سنتسمرّ في عملنا. فلئن ينشر مجلس نوّاب الشعب معلومات على موقعه؛ فإنّه من الضروري دائمًا الحصول على مصدر آخر. أمّا الخطر فيكمن في الخلط بين دور الدولة ودور المجتمع المدني، ولكن يجب دائمًا أن توجد سلطة مضادّة. ونقوم أيضًا بالترويج لنصوص القوانين المتعلّقة بالاقتصاد والقضايا الاجتماعية؛ إذ نعلم الجمهور عن عمل النوّاب في المجلس، وهكذا يمكن أن نتعرّف على النائب الّذي اقترح تعديلًا ما والتعرّف على تصويت النائب الّذي تمّ انتخابه ومعرفة إذا ما احترم التزاماته.

قانون مكافحة الإرهاب الّذي تمّ التصويت عليه بعد نقاشات طويلة يثير اليوم الكثير من الجدل. فهل كنتم جزءًا من مناقشة القانون؟

لقد قدّمنا تقارير عمّا قيل في المجلس من أجل إعلام المواطنين، وأعتقد أنّه من غير الممكن محاربة الإرهاب بقانون؛ إذ يجب إصلاح المنظومة الأمنية بأسرها. هناك دائمًا خطر العودة إلى الوراء باعتبار أنّنا لا نمتلك مبادئ ديمقراطية متجذّرة للغاية في مجتمعنا. ومع خطر الإرهاب، يمكن الحدّ من الحريّات الّتي قد تؤثّر على سير عملنا. يجب أن نأخذ هذا بعين الاعتبار ولكن هذا لا يعني وجود خطر وشيك.

بيّنتم مؤخرًا مع تقديم صور أنّ بعض النوّاب قاموا بالغشّ من خلال التصويت عوض الغائبين…

سجّلت مثل هذه الحادثة في المجلس الوطني التأسيسي ولكن رأيناها للمرّة الأولى في مجلس نوّاب الشعب؛ فخلال النقاش العام حول قانون مكافحة الإرهاب، صوّت النوّاب على الفصول ببطاقاتهم الإلكترونية، وهناك نوّاب غائبون تركوا بطاقاتهم عند زملائهم للتصويت مكانهم، وهذا يتناقض تمامًا مع القانون الداخلي ولا يعطي هذا الموقف صورة جيّدة عن المجلس. قبل نشر الصور على مواقع التواصل الاجتماعي، قمنا بالاتصال بالنوّاب الثلاثة الغائبين ورئيس كتلتهم البرلمانية حتّى لا يتكرّر مثل هذا السيناريو؛ لأنّنا لم نهدف إلى إحداث ضجّة إعلامية ولكنّ الناس قد ردّت بطريقة عنيفة، لقد صدموا. أمّا النواب المعنيون فقد اعتقدوا أنّ من الممكن “التصويت بالوكالة” والتزموا بعدم تكرار الأمر.

كيف ترين تطوّر منظمتكم غير الحكومية في المجتمع التونسي؟

في البداية، لم يكن بالضرورة سهلًا للغاية، كان يجب علينا محاربة عقلية الغموض السائدة حتّى في أوساط المعارضة؛ لأنّها اعتادت على العمل في السريّة، وأعتقد أنّنا نجحنا في تغيير العقليات إلى حدّ ما؛ إذ هناك بعض الانفتاح الّذي يمكن أن نعتبره انتصارًا ولكن الطريق لا تزال طويلة؛ حيث نعيش في سياق أمني معقّد ونخشى أن نفقد في ظلّ هذه الحرب الأمنية ما اكتسبناه على مستوى الشفافية السياسية.

هل من الصعب قبول المرأة في العالم السياسي التونسي مقارنة بالرجل؟


في تونس، قلّة هنّ النساء في موقع اتّخاذ القرار السياسي المباشر، ولكن هذه فرصة لتقديم مثال وكسر الصور النمطية وإثبات أنّ رئاسة المؤسسات لا يمكن أن توكل حصرًا إلى الرجال المسنين. فبصورة عامّة، جميعنا شباب في المنظمة ولا تتجاوز أعمارنا الثلاثين عامًا ونجحنا في إثبات مهنيّتنا. ولكن شعرنا -أنا وأميرة اليحياوي- بعداء بعض الرجال السياسيين، خاصّة عند حضور اجتماعات مع كوادر عليا، دائمًا ما يفاجؤون لرؤيتنا ومن ثمّ ذهلوا من رؤية نساء شابات مثلنا جادّات.

آمل أن نتمكّن من جعل البوصلة مؤسسة حقيقية وتقديم مشاريع جديدة.