الرئيسية الأولى - ملف الشاهد

الثلاثاء,2 فبراير, 2016
جيلاني الهمامي يعترف بالخدعة الكبيرة التي ارتكبتها الجبهة في حق تونس

الشاهد _ ما زالت طائفة واسعة من اليسار ترفض إعطاء نفسها فرصة تقف فيها على أخطائها وتراجع ما اقترفته وتفتح صفحة جديدة مع الشعب التونسي المتسامح ، رفض قطعي وإستماتة في اجترار الأخطاء الكارثية التي حرمت تونس من خدمات تيار لو توازن وصدق مع شعبه كان بإمكانه تقديم الكثير ، واندفاع صاروخي باتجاه الهاوية ، ذلك هو الوصف الأقرب لما تقوم به الجبهة الشعبية كلافتة رئيسية لليسار المتنظم وكواجهة لراديكالية موسمية ، راديكالية ينمو غلوها حين تحتاج تونس إلى الهدوء ويظمر حين تحتاج إلى الحراك والفعل النشط المنتبه .

 

الوجه الجبهاوي اليساري جيلاني الهمامي خرج بعد فوات الأوان لإدانة تصريحات السبسي التي أطلقها في البحرين والتي حّملت اليسار المتطرف مسؤولية العنف والقلاقل التي وقعت أخيرا في البلاد ، وأعلن أن رئيس الجمهورية ينهى عن المنكر ويأتي بأفضع منه ، ثم أطلق تصريحه الأخطر والأفضع حين نسب للباجي قائد السبسي المسؤولية الأولى “قبل حتى بورقيبة” عن الإعدامات التي تعرض لها اليوسفيين خلال ستينات القرن الماضي !!! نقول أفضع وأخطر بل ونضيف أشنع وأنكى المصطلحات ونحشد جميع العبارات الغليظة الصماء التي يمكن أن تعبر عن حجم الفاجعة ! وأي فاجعة أكبر من إقدام الهمامي وجبهته ومن حولها من رفاق على دعم السبسي وتأهيله إلى حكم تونس وحشد كل المقدرات في ذلك و قطع الطريق أمام خصمه بينما هم يعتقدون أو يجزمون أنه المسؤول الأول عن قتل خيرة مناضلي تونس وصفوة نخبتها التي ساجلت الإستعمار ودفعت فاتورة إستقلال تونس وقاومت انحراف الحركة الوطنية وحسنت باندفاعها وشجاعتها من شروط المفاوضات مع الفرنسيين ، كيف تجرأت الجبهة على مخادعة التونسيين وجنحت إلى تأييد من تعتبره المسؤول الأول عن إعدامات كارثية ضلت وصمة مشينة في تاريخ تونس ، حدث ذلك نكاية في المرزوقي المنحدر من أسرة يوسفية ، لأن هذا الأخير قبِل بالإنضمام إلى ترويكا تقودها النهضة ! و لأنها جبهة ترغب في إسقاط لافتة حزبية فاقعة الهوية مغمروة بثوابت البلد ، خانت الشعب التونسي وخانت الثورة وخانت التاريخ ..

لقد انخرطت العديد من الحساسيات في تأييد السبسي بعد أن اقتنعت بخطابه الذي تبرأ فيه من دم اليوسفيين وأكد ان لا دخل له بالأمر ، ولهم أن يفعلوا إن كانت قناعتهم قادتهم إلى أن الرجل غير متورط في رقاب المناضلين ، لكن المصيبة التي اقترفتها الجبهة الشعبية واعترف بها القيادي البارز جيلاني الهمامي أن صناع القرار داخل هذا المكون اليساري كانوا على قناعة تامة بجنوح السبسي في تصفية زبدة المقاومين ، ومع ذلك دخلوا من أجله ومن أجل حزب النداء في خصومة مع جميع مكونات الثورة ، ووصل بهم الأمر إلى التحريض على إجتثاث رابطات حماية الثورة التي دخلت مع النداء في خصومات منذ يومه الأول ، رغم أن العديد من هذه الروابط كانت وإلى حد قريب تحمل صور حمة الهمامي وتعتبره من المناضلين الأكفاء ، ولم يشفع لها ذلك لأن الخطة الإستئصالية مبرمجة لتكون فوق العواطف والمبادئ .

 

لقد نبه العارفون بشؤون الوحدات اليسارية المستعربة و “الداخسين” لأغوارها ، أن الحُمر يقطرون إنتهازية ويرغبون في بناء تونس المستقبل على الهرج الإنتهازي ، يؤيدون هذا لضرب ذلك ثم يتفرغون لصديق الأمس ويدخلون معه في حرب قذرة يستعملون فيها المتعفن وغير المالوف ، وبالعودة إلى نصوص نشرت على موقع الشاهد بداية 2014 حددنا من خلالها التوقيت الذي صيصبح فيه الباجي أحد الأعداء الكبار للجبهة وقلنا بأن السبسي الذي قطعوا من أجله الطريق ووصفوه بالحكيم ورجل المرحلة ، سوف ينقبلون عليه حال إطمئنانهم على رحيل الترويكا وإنكماش النهضة ، ساعتها سيشرع الأحمر الداكن في إلتهام سيده وستنهش الأمة ربتها ..وهاهم اليوم يشرعون في تدشين خدعتهم وتنزيل مكرهم من خلال إعطاء شارة الإنطلاق للحرب على السبسي ، ولأن بعض الكتب المحنطة والشعارات اليابسة تسكن في ادمغتهم ، فقد اعتقدوا انهم العنصر الآري وان الجماهير دواب يركبونها حين يهمون بشن غاراتهم ، انهم يقررون لنا التوقيت الذي يكون فيه السبسي بطلا قوميا ومنقذا ملهما ، ثم يقررون لنا ثانية متى يكون عراب الاعدامات اسود السيرة والسريرة ، كل ذلك وفق اجندتهم ووفق استجابة السبسي وغيره لهم ، إنهم يريدون “تهويشنا” تحويلنا إلى هوش أي دواب أليفة خدومة ، يركبوننا صباحا باتجاه ساحة معركتهم “المقدسة” ، يعلفوننا في القيلولة ثم يركبوننا ثانية بعض الظهيرة لحضور عرس القبيلة التي قاتلوها على ظهورنا صباحا ، يرغبون منا أن نخاصم الله إذا خاصموه ، ويحشدوننا للصلح مع إبليس لأنهم عقدوا معه صفقة تساعدهم في تصعيدهم الثوري .

نصرالدين السويلمي



رأي واحد على “جيلاني الهمامي يعترف بالخدعة الكبيرة التي ارتكبتها الجبهة في حق تونس”

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.