أخبــار محلية

الأحد,25 سبتمبر, 2016
جندوبة…كارثة فيضانات 2015 قد تتكرّر و أهالي بوسالم مهدّدون بالتهجير

شهدت ولاية جندوبة في جانفي 2015 فيضانات عارمة خلفت عديد الكوارث الطبيعية و الانسانية تمثلت أساسا في وقوع انزلاقات خطيرة بالطرقات و المسالك و تحطم عدد من المباني المتاخمة لوادي مجردة، كما زحفت المياه على أكثر من 300 هكتار من الأراضي الزراعية التي جرفتها المياه.
ثورة 2011 وتعاقب أكثر من 7 حكومات على تونس لم يشفع لولاية جندوبة، فمنذ سنة 2003 تعيش هذه الولاية وخاصة مدينة بوسالم على وقع فيضانات كارثية سببها الرئيسي ارتفاع منسوب المياه بالأودية والسدود وفيضان وادي مجردة الذي ظلّ خطرا يهدد أهالي مدينة بوسالم خاصة وضواحيها حيث أصبحت الأودية التي تحيط بهذه المدينة مشكلا حقيقيا للجهة خاصة عند نزول الأمطار أو تسريح مياه أودية القطر الجزائري المحاذي وتحديدا من منطقة سوق أهراس مرورا بغار الدماء.
وعادة ما تكتفي السلطات بحلول ظرفية ومسكنات حينية لاتسمن ولاتغني من جوع وسرعان ما تعود من جديد مع كل شتاء حيث يكون التدخّل محدودا ويكتفي أعوان الحماية المدنية والتطهير والفلاحة بجهر مجاري الوديان لتسهيل سيلان المياه والتقليص من حجم الخطر لتتكلف هذه العملية على الدولة 486 ألف دينار ولكن ظلّ الحال على ما هو عليه.
رد أهالي الجهة:
النائب عن الجهة فيصل التبيني أكد أن الحكومات المتعاقبة لاتريد إيجاد حلول لمشكلة الفيضانات في ولاية جندوبة خاصة وأن اجراءات التي قامت بها تعتبر روتينية وغير مجدية بالإضافة إلى ضعف الامكانيات.
وأضاف التبيني في تصريح “للشاهد” أن الدولة لاتريد تطبيق الدراسة اليابانية على أرض الواقع لأنهم يريدون من جندوبة أن تبقى مركزا لتجميع المياه لذلك فإنها لم تعمل على ايجاد حلول لتفادي ما قد يحصل في شتاء 2016.
وتابع النائب التبيني أن الدولة طرحت قانون جديد وهو “قانون انتزاع المصلحة العمومية” والذي ينص في فصله الرابع على حق الدولة في انتزاع العقارات المهددة بالكوارث الطبيعية مشيرا إلى أن هذا القانون جاء خصيصا لسكان مدينة بوسالم لإخراجهم من بيوتهم وتهجيرهم وأنه ريما سيخلف حربا أهلية إذا ما تم تطبيقه وفق تعبيره.
وقال: “إن وادي مجردة أصبح غول يهدد حياة سكان بوسالم وأن الماء أصبح نقمة على أهالي الجهة وعلى صغار الفلاحين” مطالبا السلطات المعنية بضرورة ايجاد حلول مرضية ومهمة للمنطقة مؤكدا أنه لم يتدخل هذه المرة لتهدئة سكان المنطقة كما فعل في المرة السابقة.
من جهته، أكد النائب عن ولاية جندوبة أحمد المشرقي أن هناك لجنة تم تشكيلها من قبل وزارة الفلاحة ووزارة التجهيز منذ مدة لحماية المنطقة من الكوارث لكن هذه اللجنة لاتملك أدوات العمل والآلات اللازمة لمجابهة الكوارث التي تعاني منها ولاية جندوبة (الفيضانات، تساقط الثلوج).
وأضاف المشرقي في تصريح “للشاهد” أن “مشروع حماية بوسالم” مازال إلى اليوم مجرد حبر على ورق لم يتم تطبيقه ولم يتم حتى الشروع في إنجازه مشيرا ي ذات السياق أنه على الحكومة الحالية الإسراع في إيجاد حلول جذرية واستعجالية قبل حلول فصل الشتاء لتفادي الكوارث الطبيعية التي أصبحت تؤرق أهالي الجهة وتمثل مصدر قلق وإزعاج لهم.
وأكد النائب أحمد المشرقي أن غاليا مايتم رصد مبالغ مالية للنهوض بالجهة لكنها تبقى راكدة ولايتم استغلالها او الاستعجال في تنفيذها بسبب عدم حرص بعض المسؤولين على ذلك.
الصحفية من ولاية جندوبة عائشة الغربي أكدت أن ولاية جندوبة تعيش في كل عام على وقع سيل من الوعود مع بداية فصل الشتاء، الذي أصبح فصل أمطاره “نقمة على الفلاحين” في ظل غياب البنية التحتية و التجهيزات القادرة على مجابهة الفيضانات الموسمية التي تهدد لا فقط المحصول الفلاحي بل حتى المنشآت بالجهة و المنازل و حياة المتساكنين.
وأضافت غربي أن تلك الوعود التي تنسى مع بداية فصل الربيع و تعود و تذهب دون حلول واقعية قد تحل مشكلة الجهة، وهو وضع تعيشه المنطقة منذ سنوات مع التهميش المتعمد من قبل حكومات ما قبل الثورة و ما بعدها.

وتابعت: “إن ولاية جندوبة هي ولاية فلاحية بالأساس و توفر نسبة هامة من المحاصيل الزراعية ، كما تضم أكبر عدد من السدود على المستوى الوطني و يعد سد بني مطير من أهم السدود التي توفر المياه الصالحه للشرب لبعض ولايات الجمهورية في حين أن سكان شريط الحدودي للولاية يعانون من العطش”.
وأضافت الصحفية أن مجموعة من التراكمات التي جعلت المنطقة مهمشة تماما و تحضى بأقل نسبة للنمو مقارنة بباقي الولايات أهمها غياب الحس الجماعي لسكانها بضرورة إنقاذ الولاية وأن المصالح الشخصية للمسؤولين على حساب مصلحة جندوبة مع غياب الإرادة السياسية للقيام بإصلاحات جذرية”.
ويرى المراقبون أن المشكلة الأساسية في وادي مجردة أنه رغم جهره تعود إليه الأوحال والأتربة وبقايا الأشجار وتتراكم بشكل يمنع سيلان المياه وتسبب بنسبة كبيرة في مغادرة المياه لمواقعها، ورغم أن عملية الجهر تشمل تقريبا 36 كم على طول مجرى الوادي فان هذه الحلول تبقى ظرفية ولا يمكنها مواجهة تدفق المياه.
ماذا عن مشروع حماية بوسالم أو مايعرف بالدراسة اليابانية:
مشروع حماية مدينة بوسالم من الفيضانات تم إعداده منذ 2003 وانبثق عن دراسة يابانية، ويهدف إلى تغيير مجرى نهر مجردة، ووفق الدراسات فإن انجاز هذا المشروع يتطلب أموالا طائلة.
وبقي هذا المشروع مجرد ملف أو حبرا على ورق إلى أن تم نفض الغبار عليه خلال فيضانات 2011 أثناء فترة حكم “الترويكا” إلا أنه لم يرى النور إلى اليوم، رغم أنه تم إصدار طلب العروض الخاص به من قبل وزارة التجهيز والإسكان والتهيئة الترابية تحت عدد 1 لسنة 2011 ويهم أشغال المنشآت المائية بكل من بوسالم، نابل، قابس، الوسلاتية، ساقية سيدي يوسف، الكاف،غار الدماء، قفصة، تطاوين، قبلي.
وتواجه الدولة اتهامات بأنها لم تحرك ساكنا خلال السنوات المنقضية على إيجاد حلول فعلية وعاجلة لمجابهة مثل هذه الكوارث التي أصبحت تهدد صغار الفلاحين و عدد لابأس به من العائلات.
وتؤكد وزارة التجهيز أنه تم الانتهاء خلال سنة 2014 من إنجاز أشغال حماية مدن كل من بوسالم وتمغزة وقلعة سنان، لكن غرق مدينة بوسالم في المياه سنة 2015 فند كل هذه التأكيدات، كما سبق أن أعلنت الوزارة أنه قد تم إلى حدّ سنة 2012 حماية 200 مدينة و22 تجمعا سكنيا بتكلفة جملية تجاوزت 300 مليون دينار
2015 سنة الأضرار الجسيمة فهل تتكرر سنة 2016:
فيضان وادي مجردة تسبب سنة 2015 في أضرار جسيمة ناهيك عن السنوات التي سبقته، حيث غمرت المياه أحياء الهادي خليل والحي الشعبي وحي حشاد وحي ديامنتة وحي الخلجان ببوسالم كما طالت المياه حي التيميري وحي الزغادية وحي الطواهرية وحي النصر بجندوبة الشمالية وشارع النخيل بوسط مدينة جندوبة ممّا تسبب في تصدع جدران 10 منازل بهذه الأحياء.
كما غمرت المياه وسط مدينة بوسالم ممّا أجبر العائلات على ملازمة سطوح المنازل فيما لم تتمكن سيارات الحماية المدنية من دخول المنطقة وإسعاف العائلات المحاصرة كما تسببت كثافة المياه في انقطاع الحركة بشارعي الحبيب بورقيبة والنخيل وسط مدينة جندوبة وتحديدا أمام فضاء المركّب الثقافي عمر السعيدي لتتعطّل حركة الجولان وتتعطّل مصالح المواطنين.
بالإضافة إلى تعطيل حركة المرور بعديد الطرقات وعزل بعض المناطق بالإضافة لى نقص المؤونة وبرودة الطقس وانقطاع متواصل للتيار الكهربائي.
وللإشارة فإن وزير التنمية الجهوية السابق في حكومة “الترويكا” كان قد أكد حينها أن الدولة تحصلت على 500 مليون دينار من تركيا منها 100 مليون دينار كهبة والبقية قروض بفائض منخفض وقال أن هذه الأموال سيتم صرفها في الاستثمار في البنية التحتية للمناطق الداخلية حيث يتم العمل على حماية بعض المناطق من الفيضانات مثل مدينة بوسالم بجندوبة وبناء سد وادي ملاق وهو مشروع بتكلفة 1.173 مليون دينار لكنه لم ير النور.