أخبــار محلية

السبت,13 أغسطس, 2016
جمعيّة القضاة تطالب هيئة القضاء العدلي توضيح حول الحركة القضائيّة

الشاهد _ أصدرت جمعيّة القضاة التونسّيين بلاغا عبّرت فيه عن موقفها من الحركة القضائية جاء فيه ما يلي:

إن المكتب التنفيذي لجمعية القضاة التونسيين وعلى إثر الإعلان عن الحركة القضائية لسنة 2016 – 2017 وإذ يستحضر بمناسبة هذه الحركة التي من المرجح أن تكون آخر حركة تنجزها هيئة القضاء العدلي باعتبار الإعلان عن تحديد إجراء انتخابات المجلس الاعلى للقضاء يوم 23 أكتوبر 2016، ما توصلت هيئة القضاء العدلي إلى إقراره من جملة من الضمانات الأساسية في إدارة المسارات المهنية للقضاة ومنها بالخصوص:

– الإعلان المسبق على معايير الحركات القضائية منذ حركة سنة 2014 – 2015.

– إقرار الإستماع إلى هياكل القضاة من حيث المبدأ في سياق التحضير للحركات القضائية.

– إقرار مبدأ الإرتقاء الآلي لكل القضاة في جميع الرتب طبق مدّة الأقدميّة المحددة والمعلن عنها سابقا.

– إدماج حركة قضاة المحكمة العقارية ضمن الحركة العامة لتشملهم الضمانات المكفولة لبقية زملائهم من القضاة العدليين بخصوص مساراتهم المهنية.

– التخلص وإن جزئيا من القيود المفروضة على إسناد الخطط القضائية طبق الأمر عدد 436 لسنة 1973 المؤرخ في 21 سبتمبر 1973 المتعلق بضبط الوظائف التي يمارسها القضاة من الصنف العدلي واعتماد معيار الأقدميّة الفعليّة في اسناد تلك الخطط وهو ما سمح برفع المظالم المرتكبة في حق عدد من القضاة بحرمانهم من الخطط القضائية في ظلّ نظام الإستبداد لتمسّكهم بحيادهم واستقلالهم.

– تكريس مبدأ تناظر القضاة على الخطط القضائية العليا والهامّة بناء على معايير معلنة مسبقا وبفتح باب الترشّحات لتلك الخطط وبالإستماع إلى المترشّحين وبالحسم في الإختيارات بناء على الآلية الإنتخابية بالجلسة العامّة للهيئة.

وإذ يسجل إيجابيا إصدار هيئة القضاء العدلي بالتزامن مع اعلان الحركة القضائية لسنة 2016 – 2017 لتقرير خاص بالحركة شرحت فيه تصورها لهذه الحركة القضائية والأهداف المرسومة لها والمعايير والمحاور التي عملت من خلالها على تحقيق تلك الأهداف الامر الذي يُيسّر تقييم الحركة تقييما موضوعيا طبق مبدئي المساءلة والشفافية كمبادئ أساسية لتسيير الهيئات المستقلّة.

يُلاحظ في تقييم الحركة القضائيّة تقييما أوّليّا بالنسبة لقضاة محاكم الحقّ العامّ وقضاة المحكمة العقاريّة :

1) في الخطط والمسؤوليات القضائية:

أعلنت هيئة القضاء العدلي في التقرير الخاص بالحركة القضائية اعتمادها في اسناد الخطط القضائيّة وفي التجريد من تلك الخطط على معايير الكفاءة والنزاهة والسمعة الرائجة للقاضي كاعتمادها على الأقدمية للترجيح عند التساوي في اسناد الخطط باعتبارها من المعايير الدولية لاستقلال القضاء ونزاهته وباستنادها كذلك إلى مقتضيات الفصل 103 من الدستور توصلا لتسمية الشّخص المناسب في الخطة المناسبة على اعتبار أن حسن سير القضاء واستقلاله هو الخط الناظم لعمل الهيئة، كما اوضحت في تقريرها أنها إستندت في إسناد الخطط والمسؤوليات القضائية وفي التجريد منها إلى تقارير التفقدية العامة بوزارة العدل وعلى ما سجلته بمناسبة جلسات الاستماع للمسؤولين الأُوَل على المحاكم، الأمر الذي سمح لها بتقييم شامل للقضاة.

إلّا انه خلافا لما أكدته هيئة القضاء العدلي، فإن التمشي الذي اعتمدته في تقييم القضاة لا يمكن ان يفضي لتقييم شامل وموضوعي لاسناد الخطط القضائية أو للتجريد منها طبق المعايير الدولية لاستقلال القضاء التي تحكم اعمال الهيئة حسب الفصل 12 من القانون الأساسي عدد 13 لسنة 2013 المؤرخ في 2 ماي 2013 والمتعلق بإحداث هيئة وقتية للإشراف على القضاء العدلي وذلك لغياب اهم ضمانة لتقييم القضاة طبق المعايير الدولية والتي تقتضي أن يكون ذلك التقييم كتابيا والحال أن الهيئة اقتصرت على السماعات الشفاهية لرؤساء المحاكم، كما تقتضي أن يتم تقييم أداء القاضي طبق مبدأ المواجهة لإسناد المعني بالتقييم المسؤولية القضائية أو لتجريده منها بمكينه من إبداء ما لديه من ملحوظات بخصوص التقييمات التي تمت في شأنه و تخويله في نفس الإطار من الإطّلاع على ملفه الشخصي في نطاق تفعيل الحق في النفاذ إلى المعلومة لإعداد عناصر جوابه.

كما أنّ التمشي الذي اعتمدته هيئة القضاء العدلي في تقييم القضاة الذي لم تلتزم فيه بالأدنى من مبدأ المواجهة والشفافيّة قد أفضى إلى إسناد المسؤوليات القضائية إلى القضاة الذين كانت تقييمات رؤسائهم في شأنهم تقييمات جدية وموضوعية ومنصفة، وآلت من جهة اخرى الى حرمان عديد القضاة من الخطط القضائية بناء على تقييمات رؤسائهم الاحادية الجانب أو غير الجديّة أو المتحيّزة أو بناء على التقييمات الذاتية لأعضاء الهيئة أو بالاعتماد على معطيات التفقدية العامة بوزارة العدل غير المعلومة من القضاة وهو جهاز لايزال يسيّر طبق أساليب الماضي ورواسبه وانطلاقا من سياسة إنتقائيّة وكيْل بمِكيالين سواء في تقييم القضاة أو في التعاطي مع التّتبعات التأديبيّة.

كما أنه خلافا لما أعلنته هيئة القضاء العدلي في تقرير الحركة من كون مراجعة إسناد الخطط القضائية طبق مبدأ الرقابة المستمرة والتقييم الدوري لشاغلي تلك الخطط قد كان ضمن خطّ ناظم لأعمال الهيئة، فقد تبين من خلال دراسة الحركة أن تلك المراجعات لم تكن شاملة لوضعيات معلومة من الهيئة ولدى الرأي العامّ في عدد من المحاكم والتي كان من المفروض أن تشملها تلك المراجعات بحسب التمشّي المعلن عنه من الهيئة لتعهّد التفقدية العامة بأبحاث جديّة ومتقدّمة بشأنها مسْنودة بأبحاث جزائيّة في بعض الوضعيّات.

2) في تسديد الشغورات المستحدثة خلال الحركة القضائية:

لقد تمت مطالبة هيئة القضاء العدلي بعد الإعلان عن أول حركة قضائية أنجزتها في 13 سبتمبر 2013 بضرورة إقرار آلية تمكن عموم القضاة من العِلم المسبق وعلى قدم المساواة بين كل القضاة بالشغورات المستحدثة إبّان الحركة القضائية تجنّبا لوضعيات الميز وعدم المساواة و شبهة المحاباة وضمانا لمبدأ تناظر أكبر عدد من القضاة على الخطط القضائية كشرط من شروط ثبوت الكفاءة المستوجبة في الإرتقاء الى تلك الخطط.

وأنه ولئن أكدت هيئة القضاء العدلي على انه بناء على دعوتها عموم القضاة في منشور الحركة القضائية الصّادر في 12 ماي 2016 الى عدم التقيد بالشغورات المعلنة بما افضى إلى توصلها بعديد مطالب إسناد الخطط غير المعلنة ومما وفر لديها مخزونا من المطالب مكّنها من تسديد الشّغورات المستحدثة خلال إنجاز الحركة القضائية فإن الهيئة تبقى مطالبة بنشر جدول مدقّق في مطالب إسناد الخطط التي وردت عليها وكيفية تعاملها مع تلك المطالب في تسديد الشغورات في المسؤوليات القضائية في المحاكم التي تعرف إقبالا على تقلّد تلك المسؤوليّات كمحاكم تونس الكبرى ومحاكم الشريط السّاحلي خاصة مع ما بلغ لجمعيّة القضاة التونسيّين من معلومات أكيدة حول اسناد الهيئة لخطط بتلك المحاكم من خارج القوائم المتوفرة لديها و إلى قضاة لم يطلبوها وبدون إعلام مسبق بما يمسّ من شروط التناظر السليم وتكافؤ الفرص و المساواة في إسناد الخطط القضائية تحقيقا لأعلى درجات الكفاءة والنزاهة والحياد، ضمانا لتكليف الشخص المناسب بالخطة المناسبة طبق المبادئ المعلنة من الهيئة.

3) في النقل :-

المبدأ العامّ في النّقل

إن إقرار مبدأ عدم نقلة القاضي دون رضاه صلب دستور 27 جانفي 2014 كان من أهم مكتسبات التأسيس لاستقلال القضاء والقضاة وحمايتهم من ضغوطات النقل التعسّفية التي تمسّ من حقّ المتقاضي في أداء القاضي الذي لا تُضعف استقلاله و حياده وكفاءته تهديدات النقل الاعتباطية، وإنّه لئن حققت الحركة القضائية لسنة 2016 – 2017 نسبا للإستجابة المعقولة لمطالب القضاة في نُقلهم طبق رغباتهم فإن ذلك لا يحجب بعض الإنحرافات التي حصلت في التعاطي مع مسألة النُّقل وذلك من خلال:

. توظيف الحركة لتسليط عقوبات مضاعفة على من سبق لاوصدرت في شأنهم عقوبات تأديبيّة بناء على مآخذ بسيطة لم تقتض نقلتهم تأديبيّا، ثمّ تجريدهم بمقتضى الحركة من الخطط مع نقلتهم إلى مراكز عمل أخرى.

. إستعمال الحركة القضائيّة لتكريس وضعيّات أصبحت تشكّل نوعا من العقوبات المقنّعة ضدّ عدد من القضاة الذين طالت مُدد عملهم أكثر من ثلاث سنوات بمحاكم تمت نقلتهم اليها خارج مقتضيات مصلحة العمل.

– في النقلة لمصلحة العمل:

إن النقلة لمصلحة العمل باعتبارها إستثناء من ضمانة عدم نقلة القاضي بدون رضاه كضمانة جوهرية لاستقلال القضاة والقضاء يتطلب تطبيقها إحترام المحاذير القانونية الواردة بالفصل 12 من القانون عدد 13 لسنة 2013 في نطاق الشفافية في ما اقتضاه من تساوي جميع القضاة في تلبية مقتضيات مصلحة العمل وفيما قرّره من أنه لا يمكن دعوة القاضي إلى تغيير مركز عمله تلبية لمقتضيات مصلحة العمل إلّا بعد ثبوت عدم وجود راغبين في الالتحاق بمركز العمل المعني، وبناء على ذلك يدعى للغرض القضاة المباشرون بأقرب دائرة قضائية مع إعتماد التناوب وعند الإقتضاء يتمّ إجراء القرعة.

كما يجب أن تحقق النقلة لمصلحة العمل التوازن الجهوي في توزيع القضاة عبر محاكم الجمهورية الذي بقي توازنا مختلا و هشّا فاقم من ظاهرة تردي ظروف العمل جراء النقص الفادح للإطار القضائي بالمحاكم الدّاخلية وخاصة منها بدوائر محاكم إستئناف الكاف والقصرين وسيدي بوزيد وقفصة وقابس ومدنين.

وإن إعمال مبدأ الشفافيّة في تطبيق مقتضيات نقلة القاضي لمصلحة العمل يتطلّب نشر الجداول الدّقيقة في كيفيّة تطبيق ذلك المبدأ على كافّة القضاة المشمولين به من حيث بيان عدم وجود راغبين في الإلتحاق بمراكز العمل المعنيّة وقرب القضاة الذين تم عليهم الإختيار من المحاكم التي نقلوا إليها مع بيان عدم سابقيّة خضوع القاضي للنقلة تلبية لمصلحة العمل أو المدّة التي سبق أن قضّاها في تلبية مقتضيات مصلحة العمل، حتى يتسنى متابعة تلك الجداول سنويا للوقوف على مدى الإلتزام بمبدأ مساواة القضاة أمام النّقلة لمصلحة العمل طبق أفضل الممارسات لاستقلال القضاء خاصة وقد ثبت لجمعية القضاة التونسيّين أنّه لم يقع إحترام هذا المبدأ في عدد من الوضعيات من بين القضاة الذين سبقت نقلتهم للعمل بالمحاكم الداخليّة.

وفضلا على ذلك، وبالنسبة لنقل قضاة الرّتبة الأولى الذين تمّت تسميتهم تسمية أولى وخلافا لما جاء بتقرير الحركة من استجابة إلى مطالب نقل هؤلاء القضاة من الفوج 24 الذين قضّوا مدة 03 سنوات عمل فما فوق بمحاكم غير مطلوبة منهم، فقد ثبت لدى الجمعية أنه تم إستثناء ثلاث حالات على الأقلّ من الاستجابة من طلب النقلة لهذا الفوج.

كما ثبت لدى الجمعية أنه تمت الاستجابة لمطالب نقل في أكثر من حالة بالنسبة لقضاة الرتبة الأولى من الفوج 25 ممّن تمّت تسميتهم تسمية أولى بمحاكم مدنين و قفصة وقابس والكاف وسيدي بوزيد والقصرين وقضوا سنتين بتلك المحاكم، خلافا لما ورد في تقرير الحركة بأن الاستثناء في هذا الفوج شَمل حالة وحيدة لظروف إنسانيّة.

وفي حصيلة التقييم الأوّلي للحركة، فإنّ المكتب التنفيذي لجمعيّة القضاة التونسيّين:

يؤكّد على أنه لئن استجابة الحركة لتطلعات عدد من القضاة في مساراتهم المهنية وحسنت من ظروف عمل عدد من المحاكم بدعمها بالإطار القضائي المطلوب، فإنّ غياب الأدنى من مبدأ المواجهة والحقّ في النفاذ إلى المعلومة في التقييمات التي تمت بشأن القضاة الذين لم تسند لهم الخطط القضائية أو الذين جُرّدوا منها وعدم شموليّة مبدأ مراجعة التسميات والخطط القضائية لكلّ المحاكم بناء على ما أعلنته الهيئة من اعتماد مبادئ الكفاءة والنّزاهة والحياد والسّمعة كعدم نشر الجداول الدّقيقة حول كيفيّة استعمال مطالب إسناد الخطط القضائية غير المُعلن عليها والجداول التفصيلية حول حركة النُّقل لمصلحة العمل ومراعاة التوازن الجهوي المختلّ في تسمية القضاة فيما يعرف في التجارب المقارنة وأفضل الممارسات في استقلال القضاء بجداول أو مناشير الشفافية (circulaires de transparence) مثلت عوامل متضافرة أضعفت بصفة جليّة تنزيل الحركة القضائيّة ضمن تصور وعمل إصلاحي متناسق طبق الأهداف المعلن عليها من طرف هيئة القضاء العدلي.

وعلى هذا الأساس، فإنّ المكتب التنفيذي لجمعيّة القضاة التّونسيّين يطالب هيئة القضاء العدلي بـ :

– نشر جداول دقيقة بخصوص مطالب اسناد الخطط غير المعلنة التي وردت عليها وبيان كيفية استعمالها في تسديد الشغورات المحدثة خلال انجاز الحركة القضائية.

– نشر جداول مدققة بخصوص حركة النقل لمصلحة العمل لتسديد الشغورات.

– تقديم توضيحات بخصوص ما لوحظ من تسمية قضاة ممن ارتقوا إلى الرتبة الثالثة بموجب الحركة في خطة مستشار بمحكمة التعقيب مقابل الإبقاء على قضاة آخرين ممن سبق وارتقوا إلى الرتبة الثالثة بمناسبة حركات سابقة في محاكم الاستئناف.

– إصدار توضيح بخصوص ما تمّ تداوله إعلاميّا من توقّف الإعلان عن الحركة يوم 6 أوت 2016 لخلاف حادّ حصل داخل الهيئة بخصوص تسمية رئيسة المحكمة الإبتدائية بتونس وذلك لحساسيّة المنصب وأهمية المحكمة كأكبر محكمة بالجمهوريّة من حيث عدد القضايا ونوعيّتها.

كما يدعو عموم القضاة ممّن لم تتم الاستجابة لمطالبهم سواء بالترقية أو بالنقلة أو بإسناد خطّة أو بالتّجريد منها إلى الإعتراض لدى هيئة القضاء العدلي طبق الفصل 15 للقانون عدد 13 لسنة 2013 المؤرخ في 2 ماي 2013 المتعلق باحداث الهيئة الوقتية للإشراف على القضاء العدلي الذي يقتضي رفع التظلّم من قرارات الترقية والنقلة والتسمية بالخطط الوظيفية إلى الهيئة في أجل أقصاه سبعة أيّام من تاريخ نشر الأمر المتعلّق بها بالرّائد الرسمي للجمهوريّة التونسيّة ويطالب الهيئة بسماع المعترضين كما يدعوهم إلى إحالة نسخ من مطالبهم لجمعيّة القضاة التونسيّين لمتابعتها.