الرئيسية الأولى

السبت,15 أغسطس, 2015
“جمعة” التي أعادت إرتباط “الزمان” بـ”المكان” دون علمها

الشاهد_جميل أن تسقط الحرية و الديمقراطيّة أقنعة الجهل و الإستبعاد و جميل أكثر أن تسقط قابلية الإستعمار بمختلف تجلياته إثر ثورة أمّمت المجال العام و إرتفع فيها سقف الحريات حتى صارت الأماكن و الموضيع المحرمة على الشعب ملكا له  فيها حق تنصيب من يشاء ساكنا بين حيطانها ممضيا و مقررا بإسمه يعزله متى شاء و ينقده منطلقا من أرضية دستور العدالة و الحرية و الكرامة.

جمعة السعيداني السالمي مناضلة ومبدعة في فن الفخار تناقل الجميع صورة حضورها في موكب 13 أوت 2015 لتكريمها ضمن من شملهم التكريم من نساء تونس من طرف رئاسة الجمهوريّة لتكسر حواجز و قناعات و قواعد كانت خطوطا حمراء فيما قبل رغم أن التكريم كان بالصنف الرابع من وسام الجمهورية و قد وجب أن يكون الأوّل.

جمعة، كسرت قواعد الجغرافيا و تجاوزت بروتوكولات المكان شكلا و مضمونا فهي إستثناء بلباسها و بإختصاصها و حتى بإنتماءها الطبقي المجتمعي حتّى أنها تجاوزت بصنعة يديها و دون توغل منها في دواليب السياسة حواجز الإنفلات الثقافي المهيمن على التظاهرات الرسميّة و كانت دون وعي منها حاضرة بقلوب و أفواه و عقول كثيرات ربما بمئات الآلاف من نساء تونس الكادحات.

و بعيدا عن السيدة جمعة و ما تمثله و يمثله حضورها في هذا الحفل فإنّ مشهد عزلتها في داخل أسوار القصر كان عاكسا حقيقيّا لقطيعة ثقافية و طبقيّة و رغم ذلك لم تثني نفسها عن الحضور و زاد مشهد الجموع التي تتداول صورتها من غربتها في المكان و هي الأقرب إلى الإلتصاق بزمانها فهي ليست فقط عنصر إلتقاء التاريخ و الجغرافيا بل مصباح حياة وسط عتمة مشهد همّه التجاذبات الثقافيّة التي مثلت هي في داخله إستثناء كان و سيظل و لا يزال القاعدة.