أخبــار محلية

السبت,24 سبتمبر, 2016
جريمة وزارة الثقافة و المحافظة على التراث التي لا تغتفر

من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب التونسي لا تزال بعض البنايات و حتى الأماكن و الساحات تشهد على جزء من تاريخ البلاد و رموزها و كذا يحدث في كل الدول تقريبا فهي تحتفي عادة برموزها و تاريخها عبر المحافظة عليها و كذا على تراثها و إرثها الحضاري و الثقافي.

في تونس حافظت عدّ ة مدن بمشاركة وزارة الثقافة و المحافظة على التراث أو بمشاركة و دعم من أطراف أخرى من بينها دول أجنبية عن طريق سفاراتها بالبلاد على بعض الأماكن المهمّة لتبقى شواهد على العصر و إرثا حضاريا للإنسانيّة و الأمثلة على ذلك كثيرة و يوجد في البلاد معهد وطني للتراث.

فاجعة حقيقيّة و جريمة كبرى تلك التي حلّت بمنزل شاعر الخضراء التونسي أبو القاسم الشابي الذي يتغنى التونسيون يوميا بقصائده و بأبيات منها على الأقل وشّحت النشيد الرسمي للبلاد منذ عقود و هو شاعر رحل صغيرا لكنه ترك إرثا شعريا كبيرا لأجيال من بعده خاصة أمام ما تختزنه مسيرته و قصائده من معاني.

منزل الشاعر أبو القاسم الشابي لم يعد موجودة بعد أن ظلا منتصبا لسنوات بعد رحيله و هاهو اليوم قطعة توراب بعد أن تمّت تسويته بالأرض و لا كلمة واحدة عن وزارة الثقافة و المحافظة على التراث في حين تصرف مئات الملايين من الدينار على عروض و تظاهرات لم تخلف سوى الجدل و الإشكاليات و لم تظهر سوى أن بيروقراطيّة لوبيات الوزارة تتمعّش من ميزانيّتها.

جريمة كبيرة في حق تونس و تراثها و تاريخها و أجيالها أن يتم تسوية منزل الشاعر الكبير أبو القاسم الشابي الذي تردد أبيات قصائده في كل أسقاع الدنيا بالأرض وسط صمت القبور من وزارة للثقافة و المحافظة على التراث لا يبدو أنها ترى الشابي أحد أبرز رموز الثقافة و الشعر في هذه البلاد.