الرئيسية الأولى

السبت,20 فبراير, 2016
جريمة موصوفة تحدث في قصر الحكومة بالقصبة !

الشاهد_عندما نسمع بخبر عن حل جمعية هنا واخرى هناك يبدو الامر مستهجنا ونشازا وغير متجانس مع مصلحة تونس غير انه لا يلوح في مستوى الكارثة التي ترتقي الى الفعل الاجرامي ، لكن عندما نغوص في الملف ونطّلع على بعض الحقائق ونقف على الاستعمال الخبيث لمنصب ملغم في الدولة من اجل اقتلاع نبات طيب دُفعت فيه المجهوادات والوقت الطويل واسس لتقاليد التكافل في تونس نعلم حقيقة الجريمة وحجم الكارثة التي يشرف عليها الوزير الاستئصالي كمال الجندوبي ونتيقن ان الامر لا يمكن ان يكون نتيجة نفحات استئصالية هبت على الجندوبي فهيجت حقده ، بل يتعلق الامر بمنظومة كاملة تعمل بالتنسيق داخل اجهزة الدولة وبشكل موازي ، تقوم بتشويه الملفات وتخريب الحقائق وغزوها بالتحريف وتعلن الحرب القذرة على كل الجمعيات الخيرية .

 

*لماذا الجمعيات الخيرية ؟
لماذا لا يستهدف كمال الجندوبي الجمعيات الاخرى ذات الطابع الثقافي والفكري وغيرها المرتبطة بمراكز اجنبية خبرة وتمويلا وتقوم على مخططات طويلة ومدمرة ، الامر في غاية البساطة ذلك ان مجموعات الاستئصال سبق ومكنها بن علي من الفضاءات الفكرية والثقافية والفنية والادبية ..لكنها فشلت في التأسيس لمشاريع الاغاثة وعزفت عن العمل الخيري لان اجندتها لا تتطابق مع ذلك ، ولانها تهدف الى احداث اختراقات للعقل وتطويعه وترويضه ولا تهدف الى احداث اختراقات على جبهة الفقر والحرمان ، لم تكن منظومة الاستئصال تهتم بالانسان ككيان وتسعى الى توفير حاجياته الدنيا وانما اهتمت به كبضاعة ثقافية تمرر من خلالها سياساتها المفزعة المفجعة وتعتمد الانسان كطعم لقلب كيان المجتمع وارتشاف مضامينه الجميلة ثم تعبئته بمضامين غريبة وشاذة .

 

ولما كان الاستئصال والانبتات عاجزا على بناء مؤسسات تعطي وتقدم وتهب ، واكتفى بتنشئة هيئات تأخذ وتستل وتفتك ، فقد عانى من الفقر المتقع في مجال الاغاثة ، وحتى التجارب المحتشمة التي اقيمت سرعان ما افلست لافتقارها الى خبرة العطاء وعجزها على الارتقاء الى مستوى خدمة الانسان بدل مسخه ، من اجل ذلك ولما تيقنوا ان الميدان ابعد ما يكون على تقاليدهم والهيمنة عليه من باب المستحيلات السبع لانه بني على العطاء وليس على الابتزاز ، قرروا الدفع بكمال الجندوبي الى ذلك المنصب واصروا عليه بل هم من اشار على الحبيب الصيد باستحداثه خصيصا وعلى مقاس الجندوبي ، وذلك من اجل الشروع في تدمير المجال بمرمته واحالته الى رميم ، لا يستهدف كمال الجندوبي هذه الجمعية وتلك بل يستهدف القطاع الاغاثي برمته وبقرار من كمبرادورات الاستئصال بعد ان تيقنوا ان مجال الاغاثة لم يخلق لهم ولا يمكن ان يركب عليهم لانه وجد ليمارس فيه العطاء بينما وجدوا هم ليمارسوا النهب المادي والفكري والثقافي .

 

نصرالدين السويلمي



رأي واحد على “جريمة موصوفة تحدث في قصر الحكومة بالقصبة !”

  1. وفق الله هذا القلم الجريء الذي جعل ديدنه كشف الحقائق وفضح المخربين للبلاد والعباد . أسال الله ان لا يتم إسكاتك.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.