الرئيسية الأولى

الثلاثاء,29 مارس, 2016
جراح لبناني : لديا 3 مؤاخذات على راشد الغنوشي

الشاهد _ جمعتني فرصة ثمينة بجراح وباحث لبناني وذلك بالمستشفى الجامعي ببون “المانيا” وقفت فيها على جملة من المضامين أهمها التجرد وعدم التعصب للرأي ثم شغف الرجل بالتجربة التونسية وأيضا تلك الثقافة الواسعة التي لمستها لدى أستاذ قادم من كندا إلى باريس ومنها إلى المانيا باتجاه أثينا ، منذ شهر و 22 يوم لم يدخل بيته ، رغم ذلك وجد الوقت لمجاله كي يبدع فيه “جراحة الأورام” ، ولتوسيع دائرة معارفه السياسية والفكرية إلى جانب مهارات في العزف على آلة البزق . دار بيننا حوار جميل ومثمر ، بدأه بسؤالي إن كنت مغربي ، فأجبته بأنني تونسي ، في ظرف دقيقة من الدردشة ذكر مجموعة من العبارات توضح أنه على دراية بالوضع التونسي ومتابع شغوف للتحولات التي تحدث في المنطقة ، بعد فترة من الحديث انتبهت إلى أنه لا يذكر عبارة “ثورة” يصر على عبارة مثل تحولات أحداث مجريات ..كان علي أن أساله ، فأجاب بعبارات متوازنة تعكس حقيقة قناعاته ” الثورة بدايات ومآلات رأينا البداية ومازلنا نترقب النهاية قد يأتي الوقت ونحكم لها أو عليها وقد نرحل ذلك للأجيال القادمة ” ، لم يعجبني رأيه الذي اختلف معه لكن اعجبتني طريقته الحضارية في تبليغ قناعاته ، قلت له أنا من أنصار ثورات الربيع العربي و حصاد الثورات عادة ما يأتي متأخرا ، قال لي ” إذا كان حصاد الثورات يأتي متأخرا لماذا تستعجل الآخرين كي يطلقون عليها ثورة؟.

يعتبر هذا الجراح اللبناني بشار الأسد أفضل الزعماء العرب على الإطلاق ، لكنه دخل في معركة أطلق عليها “خارج الوقت المتاح” قال إن الديمقراطية منتوجا غربيا وأشاد بها ، وقال إنهم قرروا أن تسود العالم ولم يعد بإمكان الأنظمة غير الديمقراطية أن تسبح في جزيرة معزولة ، يعتقد الجراح أن التجربة التونسية يعول عليها كمؤشر ومحفز لبقية الدول العربية ، لكنه يؤكد أن المغرب أقرب إلى النجاح ويعتقد أنه وخلال عشر سنوات سيعتمد هذا البلد نظام الملكية الدستورية بشروطها وأوصافها السليمة ، ثم قال إن الغنوشي شخصية متميزة وقارنه بمحمد رضا ، لكنه أكد أن اللحظة السياسية المشوشة غمرته ولم تمكنه من البروز كما ينبغي ، ثم قال إن لديه 3 مؤاخذات على الغنوشي ، الأولى زهده في الكتابة فرجل في مستواه كان يجب أن تكون له مكتبة في هذا السن “يقصد من كتبه وإنتاجه” ، الثانية أن السياسة هضمت حق الفكر ، فحرمت الساحة الفكرية العربية من شخصية لو أنتج بغزارة لكان الأمر مغايرا في الكثير من المناحي ، خاصة وأن العرب لديهم أشكال عميق في المحور الديني ، لا يمارسون برامج من إنتاجهم بقدر ما يمارسون محاولات يرغبون في تمريرها بالقوة رغم أنها لم تستو وأن أصحابها أصلا مازالوا غير قادرين على فهم ما يريدون ، والثالثة قال إنه لم يعذره حين ظل لسنوات في بريطانيا ولم يمتلك اللغة الأنجليزية بشكل مقنع يمكنه من مخاطبة العالم بها ، فالترجمة على حد قوله تنهك المعنى وتذهب حلاوته والغنوشي قادر على الإقناع في الخطابات المباشرة بعيدا عن حواجز الترجمة .

تطور الحوار أكثر عندما سألني واخبرته أنني صحفي ، بعدها توسعنا في الحديث و تطرقنا إلى قضايا أخرى إلى أن جاءت الممرضة وقالت له “كل شيئ جاهز” لا أعلم بالتحديد ماذا تعني ، قبل المغادرة أو حين كان بصدد المغادرة قال لي ” الفرق بينكم وبين بقية العرب أنهم يحلمون ولا يفعلون ، أما أنتم تحلمون وتحاولون والمحاولة شرف عظيم أقول لهم أحلام لذيذية و أقول لكم أحلام تتحقق..إلى اللقاء” .

نصرالدين السويلمي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.