الرئيسية الأولى

الثلاثاء,5 أبريل, 2016
جدل حول إقتراح يوم 6 أفريل لتدريس سيرة بورقيبة

الشاهد _ تباينت الآراء إلى حد التناقض حول الإقتراح الداعي إلى تخصيص ساعة يوم 6 أفريل لتدريس سيرة بورقيبة ، منهم من تعصب للفكرة وإعتبرها من الواجبات الوطنية التي لا تتم وطنية الشخص إلا بإقرارها والتشجيع عليها ودافعه في ذلك أن بورقيبة هو الوطن والوطن بورقيبة ، ومنهم من اعتبر أن مجرد التعرض لبورقيبة وإقحامه في كبد الذاكرة التونسية يعتبر تعديا صارخا على ضحاياه من رفاقه وعلى راأسهم صالح بن يوسف ، وعلى غيرهم من السياسيين والنشطاء الذين نكل بهم بورقيبة وأودعهم السجون ، ما يؤكد أن بورقيبة شخصية جدلية ، أحدثت في حياتها حالة من الجدل ليس في تونس فحسب وانما في ربوع الوطن العربي ، ومازال بورقيبة يثير المزيد من الجدل بعد موته بل ومازال أحد الشخصيات التي تتسبب في الإنقسام الحاد داخل المجتمع ونسيجه ، يغيب لبعض الوقت ثم يعود ليطفو كعامل من عوامل النزاع وأحد العناصر الخصبة للتجاذبات ، أخيرا أطل بورقيبة عبر عودة تماثيله إلى الساحات العامة التي تعرضت إلى حملة رافضة لهذه الخطوة ومنددة بها ، معتبرة أن الثورة لم تأت لعودة الأصنام إلى الساحات وإنما جاءت لتشييد تماثيل الحرية والكرامة والعزة ، ثم جاءت الدعوة إلى تخصيص ساعة من يوم أفريل لتدريس سيرته كي تعمق التجاذبات .

خلف هذه الإقتراح كما إقتراح التماثيل العديد من الجدل، وتوسع النشطاء في آرائهم المتباينة ، والتي مازال أغلبها إلى رفض الفكرة واعتبارها نوعا من التعسف المجاني ودعاية فارغة تهدف إلى التفرقة أكثر منها إلى تمجيد الرجل . عديدة هي تلك الآراء منها من شرق ومن غرب و منها من توسط وقدم مقاربة متوازنة على غرار الناشط حمورابي الذي عنون تعليقه على الاقتراح بــ” في القول بتخصيص ساعة من يوم 6 أفريل لتدريس سيرة بورقيبة”.
وجاء فيه :
“دعونا ننطلق بالحديث عن المبادئ العامّة ثم نهتمّ بالحالة الراهنة الخاصّة..
– أوّلا، من حيث المبدأ، إدراج التاريخ الوطني الحديث ضمن المناهج التعليميّة أمر ضروري لا بدّ منه.
– ثانيا، بورقيبة ترأّس الجمهوريّة في مرحلة دقيقة من تاريخ البلاد، أي مباشرة بعد الإستقلال، و كان له دور محوري في فترة ما قبل الإستقلال على المستويين الحزبي و الوطني. هذه الحقبة المهمّة يجب على الأجيال الحالية و القادمة معرفة تفاصيلها.
– ثالثا، تدريس التاريخ الحديث لا يجب أن يكون عنوانه “سيرة بورقيبة”، لأن للتسمية مدلولات عديدة في غير محلّها؛ فهي تختزل التاريخ الوطني الحديث في شخص بورقيبة، و هذا إجحاف في حق بقيّة المناضلين. كذلك، مصطلح “السيرة” هو مصطلح ذو بعد ديني مقدس مرتبط بالرسول الأكرم (ص)، لذلك فإن إطلاق هذا العنوان يضفي جانب نفسي على الدروس و بالتالي سيفترض الإقتصار على ذكر محاسن بورقيبة و الصمت أو تهميش مساوئه، وهو ما سيمثّل تلاعبا بالتاريخ و تزويرا له.
– رابعا، تخصيص يوم واحد لتدريس “سيرة بورقيبة” يندرج في إطار المتاجرة بهذا الرأس المال الرّمزي لفائدة جهات سياسيّة يدافع وزير التربية عن مشروعها بطريقة شعبويّة هدفها إستغباء المناصرين.
– أخيرا، لكلّ ما سبق ذكره، أريد أن أعبّر عن موقفي الرافض لهذه الفكرة و أؤكّد على أن إدماج مرحلة حكم بورقيبة و ما قبلها و ما بعدها في المناهج التعليميّة هو حق لكل التونسيين سواءً لمؤيّديه أو لمعارضيه، بشرط أن يقع ذلك في كنف المصداقيّة مع الذات الوطنيّة و بعيدا عن التوظيف الإديولوجي أو الحزبي.”
—–
نصرالدين السويلمي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.