عالمي عربي

السبت,18 يونيو, 2016
جدل بمصر حول ملاحقة الشرطة للمجاهرين بالفطر في رمضان

الشاهد_ تزايد الجدل في مصر حول مطالبة عدد من الشيوخ والمؤسسات الدينية بملاحقة المجاهرين بالإفطار في نهار رمضان.

وبينما يقول علماء ومتخصصون إن المفطرين لا يحترمون المقدسات الإسلامية ومشاعر المسلمين بمجاهرتهم بالإفطار، يرى آخرون أن هذا الإجراء يمثل اعتداء على الحريات الشخصية ومخالفة للقانون.

وكانت دار الإفتاء قد أصدرت فتوى رسمية قبل أيام من شهر رمضان أكدت فيها أن “المجاهرة بالفطر في نهار رمضان لا يدخل ضمن الحرية الشخصية، بل هو نوع من الفوضى والاعتداء على قدسية الإسلام”.

احترموا مشاعر المسلمين

وطالب الشيخ وليد إسماعيل، رئيس ائتلاف محبي الصحب والآل، السلطات بملاحقة المجاهرين بالفطر في نهار رمضان وتطبيق عقوبات رادعة عليهم.

وقال “إسماعيل” خلال لقائه في برنامج “العاشرة مساء”، على قناة “دريم”، إن مصر دولة إسلامية ودينها الرسمي الإسلام، ولا بد من احترام مشاعر الغالبية العظمى من الشعب وعدم استفزازهم بالمجاهرة بالفطر.

وأضاف أنه يجب على الشرطة تطبيق القانون وملاحقة المفطرين في رمضان وغلق المقاهي والمطاعم التي تقدم لهم الطعام والمشروبات حتى لا يتحول الأمر إلى ظاهرة، مشيرا إلى أن صوم رمضان أحد أركان الإسلام الخمسة ومن يجاهر بالإفطار فإنه يرتكب معصية تصل إلى حد الكبيرة.

وشددت دار الإفتاء على أن “المجاهرة بالفطر في نهار رمضان تعد أحد أشكال المجاهرة بالمعصية التي تعد من المحرمات، فضلا عن أنها خروج عن الذوق العام في بلاد المسلمين وانتهاك صريح لحرمة المجتمع وحقه في احترام مقدساته”.

لكن، وبعد تزايد اللغط حول هذه الفتوى، اضطرت دار الإفتاء إلى توضيح أنها قصدت الدعوة إلى مراعاة مشاعر المسلمين، نافية أن يكون الهدف من الفتوى هو التحريض على ملاحقة المفطرين أو معاقبتهم.

تصنع المنافقين

من جانبه، رفض الشيخ أحمد ترك، مدير المساجد الكبرى بوزارة الأوقاف، الدعوات لمعاقبة المجاهرين بالفطر في نهار رمضان، محذرا من أن هذه الطريقة تختلف كثيرا عن منهج الرسول -صلى الله عليه وسلم- الذي أسس مبادئ الإسلام على الدعوة فقط.

وأوضح ترك في مداخلة هاتفية مع قناة “دريم” مساء الجمعة، أن إجبار الناس على الصيام يخلق منافقين في المجتمع يصومون خوفا من العقاب وليس عن اقتناع وإيمان، مشيرا إلى أن “الرسول لم يفتش في قلوب الناس أو يتتبعهم في بيوتهم وأعمالهم”.

وأضاف أن “الشرع استثنى بعض الفئات من صيام شهر رمضان وأباح لهم الفطر، مثل المريض والمسافر، كما أن النبي جاهر بالإفطار في فتح مكة لأنه كان على سفر، فهل سنسأل كل مفطر: هل لديك عذر يمنعك من الصيام أم لا؟”.

وأكد ترك أن الشريعة الإسلامية يتم تطبيقها في مصر بنسبة كبيرة، مشيرا إلى أن تطبيق الحدود أو التغاضي عنها يتم بشروط ويجب الرجوع فيه إلى المؤسسات الرسمية التي تقدر الأمر وفقا لميزان المصالح والمفاسد.

هل تلاحق الشرطة المفطرين؟

وقالت تقارير صحفية إن الشرطة تلاحق المفطرين وتحرر محاضر ضد أصحاب المقاهي التي تفتح أبوابها في نهار رمضان.

وشهدت الأيام الأولى من شهر رمضان عدة مداهمات قامت بها قوات الشرطة لعدد من المقاهي في القاهرة والجيزة كانت قد فتحت أبوابها لاستقبال الزبائن أثناء فترة الصيام، بدعوى مخالفتها للقوانين، كما أنها ألقت القبض على بعض المواطنين المجاهرين بالفطر.

وانتقد حقوقيون ونشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي هذه المداهمات، قائلين إن القانون لا يتضمن أي نصوص تجرم الإفطار في رمضان أو الأكل والشرب في أي زمان ومكان.

وقال ناصر أمين، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، إن “الحملة التي شنتها الشرطة في بعض المناطق على المقاهي والمفطرين في نهار رمضان، تعد استمرارا للفوضى التي ينتهجها بعض المسؤولين بالجهاز الإداري للدولة واستكمالا لفشلهم في إدارة الأمور وفهم طبيعة عملهم، والمتطلبات المتعلقة بوظيفتهم”.

وأكد أمين أن ممارسة بعض المسؤولين في الجهاز التنفيذي للدولة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هي سياسة غير مقبولة ولن يرضاها المصريون، مطالبا بفتح تحقيق فوري مع المسؤول الذي شن تلك الحملة ومحاسبته.

وطالب نشطاء أن تهتم الدولة بحل مشكلات المواطنين التي تنغص عليهم حياتهم، مثل ارتفاع الأسعار وأزمة البطالة، بدلا من الاهتمام بالأمور التي تدخل في إطار العلاقة بين الإنسان وربه.

ولاحقا، أعلنت وزارة الداخلية أن حملات المداهمة للمقاهي هدفها رفع الإشغالات وليس ضبط المفطرين، مشددة على احترامها للأديان وعدم التدخل في الأمور العقائدية للمواطنين.

عربي21