تحاليل سياسية

الجمعة,11 مارس, 2016
جدل “السيلفيّات” يهدّد الوحدة الوطنيّة “المقدّسة” في مواجهة الإرهاب

الشاهد_اتخذت مراسم تشييع ضحايا هجوم بنقردان كل الأماكن، الأربعاء، 9 مارس، على الشبكات الاجتماعية التونسية. هذه المدينة الحدودية مع ليبيا دفنت هذا اليوم اثنا عشر “شهيدا” في ساحة جديدة محجوزة، وسميت على الفور “ساحة شهداء 7 مارس”، وفق ما ورد في تقرير نشرته صحيفة “لوموند” الفرنسية ونقلته الشاهد إلى اللغة العربية.

 

وأظهرت الصور على موقع التواصل الاجتماعي تويتر وجود أعداد كبيرة من الناس يحملون أعلاما وصور القتلى ولافتات. وكانت الأصوات تطالب بالوحدة المقدسة. وقد أكد الجميع وحدتهم ضد تنظيم الدولة الإسلامية (“داعش” باللغة العربية). وقد دفعت هذه المدينة في الواقع ثمنا باهظا: ثمانية مدنيين وأربعة من ضباط الأمن المحليين. وقد رافقت أجسادهم التي يحملها الحشد في توابيت لفت بالأعلام التونسية والنشيد الوطني.

 

بعد يومين من الهجوم غير المسبوق في بنقردان، يعيش مستخدمي الإنترنت على إيقاع المواجهات المتفرقة والشائعات المستمرة. ولأن العمليات لا تزال جارية، فإن الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية، واحدة من المصادر الرئيسية للاتصالات الرسمية مع عامة الناس، تعلن دون انقطاع التوازنات الجديدة للاشتباكات المتكررة.

 

رغم الوحدة الوطنية المقدّسة، فإن سلسلة من الصور الشخصية أو السيلفي جاءت لكسر هذه الوحدة الجميلة. فقد تم التقاط صور لجنود مع جثث الإرهابيين الملطخة بالدماء كتذكار، بينما أثارت الجدل على الشبكات الاجتماعية. فبالنسبة لجزء من المستخدمين، كان ذلك انتهاكا لكرامة الإنسان “إذا كنا نندد بصور الجيش مع جثث الإرهابيين القتلى، التي يمكن قراءتها على الفايسبوك، فذلك لأننا سنشعر بالغيرة من سمعة جيشنا (…) ويقال لنا أنه لمكافحة تنظيم “داعش”، يجب أن نصبح مثلهم … لا، إذا أصبحنا مثلهم، سنكون قد خسرنا الحرب بالفعل”. رأي لا يشاطره الجميع. فبالنسبة لجزء من التونسيين، يجب أن يفوزوا على “الحرب النفسية”، حتى وإن كان ذلك على حساب حقوق الإنسان.

 

حرب الصور ليست هي الجدل الوحيد الذي اندلع بعد العملية. فثمة سؤال آخر مطروح: ما هو نصيب مسؤولية السلطات، ولكن أيضا ما هو نصيب مسؤولية كل تونسي في هذه الهجمات؟ ووفقا للسلطات التونسية فإن العملية في بنقردان ستكلل بـ”النجاح”. وقد أتاح توفير قوات الأمن تجنب وقوع كارثة وجزء كبير من المهاجمين قتلوا أو تمت السيطرة عليهم. بيد أن هذه الحجج أبعد ما تكون عن إقناع المستخدمين، الذين يشككون في الإخفاقات التي أدت إلى هذا الهجوم. كيف تمكن حوالي خمسين إرهابيا من مهاجمة مدينة بنقردان، و حاولوا السيطرة وتخزين العديد من الأسلحة من دون أن تتمكن قوات الأمن من منعهم؟

 

ويمكننا أن نقرأ على موقع التواصل الاجتماعي تويتر “إن الخطوة الأولى في مكافحتهم ستكون من خلال وقف الإنكار”. “من هو المسؤول عن هذه المهزلة الأمنية؟، كما يتساءل أحدهم على صفحة الفايسبوك. إنها أكثر من ثلاث سنوات التي يتم فيها تخزين الأسلحة في بنقردان. أنتم في الحكومة لمدة عامين و لم تفعلوا شيئا. (…) والفقراء هم الذين يدفعون الثمن كما هو الحال دائما. ولكن لا يهم، سنقول بعد ذلك أنهم الشهداء والأبطال”.

 

 

ترجمة خاصّة بموقع الشاهد



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.