كتّاب

الثلاثاء,18 أكتوبر, 2016
جدل “التكفير” و “التجريم” أو عندما يدعم “تقدّميّون” الإرهاب بتبنّي أسلوبه

عاد في الفترة الأخيرة إلى السطح موضوع علاقة “داعش” و العديد من التنظيمات الجهاديّة الإرهابية بالإسلام و حتّى الطبيعة العدائية لهذه التنظيمات و علاقتها بالدولة على إثر إخراج عدد من وسائل الإعلام لقول صادر عن زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي تحدّث فيه عن محاولة “داعش” الظهور بصورة “الإسلام الغاضب” في سياق تحليل للمشهد الإسلامي الحالي و ما يشكوه من محاولات لدفعه نحو التطرف أو ربطه بالإرهاب دون محاولة الفهم و الإستيعاب.

إذا طبيعيّا و عاديا ما تفعله بعض الأبواق الدعائية و وسائل الإعلام بما يتناسق و يتناغم مع خطوطها التحريريّة معلومة الخلفيات و الغايات و الأهداف أن تحاول دائما اللعب حتى على التراكيب و الكلمات فإنه سيكون من الغباء بمكان السقوط في هذا الفخ إذا تعلّق الأمر بمن يعتبرون أنفسهم نخبة طلائعيّة للمشهد لأن الصورة تنقلب في هذا الموقف إلى ضديدها بعلم صاحبها أو بدونه.

محسن مرزوق أمين عام حزب مشروع تونس الناشئ حديثا سقط في فخ التأويلات الخاطئة و القراءة بتعليق أورده في تصريح إذاعي قال فيه إن “تصريحات الغنوشي محاولة لتبرير جرائم التنظيم (داعش)” داعيا الجميع إلى “إتخاذ موقف وطني” من هذه التصريحات و منبّها من أن “الأخطر من حمل السلاح هي الإيديولوجيا التي تدعم حاملي السلاح”!!

لنعد من البداية، هل المطلوب “تجريم” الإرهابيين أم “تكفيرهم”؟ يعتمد المتطرّفون الجهاديون على “التكفير” كوسيلة للنفي و التجريم فهل تصبح وسيلتهم هي نفس وسيلة مناوئيهم؟ ألم يتحول الطرفان إلى “تكفيريين” في هذه الحالة؟ أسئلة قد لا تكون قد تبادرت إلى ذهن محسن مرزوق ربما بسبب طبيعة الحسابات الحزبية و السياسيّة التي تطغى على تفكيره في هذا الظرف.

“التكفير” جريمة الإرهابيين الجهاديين التي يستعملونها مطيّة أمّا الردّ على هكذا خطاب فهو تجريم هذا الفعل و الصنيع لا إعتماده في الإتجاه المعاكس فالحداثة نفسها و السياسة بمفهومها الشامل تجرّم كل أساليب الإقصاد و النفي و لا تكفّر لأن ذلك من صنيع الإرهابيين لا من صنيعها، بناءا عليه فإن محاربة جرم لا تكون بارتكابه.

السؤال الأهم و الأبرز في هذا السياق، لماذا يلجؤ المتطرّفون إلى “التكفير”؟ الإجابة متاحة ببساطة على لسان هؤلاء أنفسهم و هي خطاب متطرّف في الجهة المقابلة يكفّرهم و ممارسات متطرّفة مقابلة حوّلتهم إلى متطرّفين قصوويين يلغوا حد التنافي و الإقصاء و الإفتلء بإراقة الدماء.

“الأخطر من حمل السلاح هي الإيديولوجيا التي تدعم حاملي السلاح” هذه أهم جملة و هي المفتاح في تصريحات محسن مرزوق و هي بالضبط ما يجب أن يقال و أن يفعّل و هي جملة لا يبدو أن مرزوق يدرك معانيها و عبرتها فكل الإرهابيين و الجماعات المتطرّفة في كل إصداراتها على الأقل ترتكز أساسا على تصريحات ممارسات شوفينيّة مضادّة يسارية أو لبراليّة من بينها ما ورد على لسان مرزوق في أكثر من مناسبة سابقة.

ثمّة أمر أخير يجب أن يدرس محسن مرزوق قواعد اللغة و الآداب حتى يدركه إذا لم يفهم في السوسيولوجيا و الأنثروبولوجيا و في آليات محاربة الجريمة التي أصبحت علما يدرّس في العالم و هو أمر يتعلّق بأن هناك فرقا شاسعا بين أن “يمثّل” الإرهابيّون الإسلام أو أن “يتمثّلوه” تماما كما هناك فرق بين “الحداثيين” و من “يتمثّلون الحداثة” و لا يدركون قواعدها و جوهرها و في كل الأحوال فإن “التكفير” سيبقى حكما شرعيّا تسأل عنه دار الإفتاء و أهل الأمر و النهي في هذا المستوى لا غيرهم أمّا الإرهابيون فليسوا سوى مجرمين قتلة لا يختلفون عن فئة أخرى مهّدت و برّرت لوجودهم بخطاب متطرّف في الجهة المقابلة.

الدستور التونسي يجرّم “التكفير” بصريح النصّ فهل تكفير التكفيريين هو الحلّ؟ أليس ذلك إتيان بالجرم نفسه و لكن بثوب و لبوس آخر فقط؟ أسئلة قد تتجاوز العقل السياسي الموجود كثيرا و لكن ما ذنب ضحايا هذا العقل أو من تجاوزوه؟



رأيان على “جدل “التكفير” و “التجريم” أو عندما يدعم “تقدّميّون” الإرهاب بتبنّي أسلوبه”

  1. المنافقون من أمثال مرزوق و غيره ممن باعوا ضمائرهم للشيطان و لا هم لهم سوى تشويه الإسلام و الاسلاميين و كل ما يمت للهوية بصلة هؤلاء لو قال الغنوشي أن الدواء كفار لأصبح مرتكبي لجريمة التكفير و لأصبح حزبه حزب ديني و عندها كانوا سيتساءلون اين الفصل بين الدعوى و السياسي و بوصفه النهضة و قيادتها بالكذب و المراوغة و النفاق…. لكن نقول لمخلوق و جولته ان القطار فاتكم و خطاكم هدا اكل عليه الدهر و شرب و خزعبلات هذه لن تنطلي على الشعب مجددا . و سلملي على النزاهة و الأخلاق

  2. متابعة المعلقين لما قاله رئيس حركة النهضة بعدم تكفير الدواعش رغم بشاعة جرائمهم لم يكن دفاعا عن حق أو شبهه ولكنه تشويه مسترسل لشخصية وطنية تسعى بالقول والفعل قيادة رأي عام يعي ويفهم قبل أن يفرغ انفعالاته المركبة في المنابر والمجالس. انفلات في التعبير باسم التحرر في قول ما نشاء حتى وان كان قلبا للحقائق أو تلاعبا بوعي البسطاء من المتابعين. المشهد الاعلامي العام في بلادنا لازالا ملوثا ولنيستعيد القراء والمتابعون له ثقتهم مادام مغرقا في مثل هذا النهج.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.