سياسة

الثلاثاء,20 سبتمبر, 2016
جدل إقحام المؤسستين الأمنية و العسكرية في الإنتخابات يعطّل الديمقراطيّة المحليّة

تعطّل القانون المتعلّق بالإنتخابات المحليّة و البلديّة منذ أشهر بين أروقة مجلس نوّاب الشعب بعد إستشارة وطنيّة مطوّلة رفعت خلالها العديد من المقترحات و الملاحظات و تدارس خلالها المجتمع المدني و كل الأطراف المعنيّة بالإنتخابات البلديّة كل الجوانب الواجب إتخاذها لإنجاح إرساء الديمقراطيّة المحليّة بعد أن تم بموجب الدستور الجديد للبلاد تقسيم السلطات بين قرطاج و القصبة و باردو.

و إذا كانت عدّة نقاط و بنود في القانون الإنتخابي أثارت جدلا و إختلافا في الرؤوى فإنّ نقطة السماح للأمنيين و العسكريين بالمشاركة في الإنتخابات كانت الأكثر إثارة للجدل فالمؤسسات الحاملة للسلاح و الساهرة على أمن البلاد و تطبيق القانون و على وجه الخصوص تأمين العملية الإنتخابية نفسها من النادر جدا في العالم السماح لها بالمشاركة في العمليّة الإنتخابيّة كما إقحام المؤسسات الحاملة للسلاح في الصراعات السياسيّة تكون عواقبه وخيمة في كل مرّة و دروس التجارب و التاريخ كثيرة في هذا السياق.

صلب مجلس نواب الشعب التونسي حدث إنقسام حاد حول نقطة السماح للأمنيين و العسكريين بالمشاركة في الإنتخابات حيث تعترض كتل برلمانيّة إنطلاقا من مبدأ وجوب حياد المؤسسات الحاملة للسلاح أوّلا و من منطلق فكرة الأمن الجمهوري و الجيش الجمهوري ثانيا في حين تدافع كتل أخرى على ما إعتبرته حقّا مواطنيا مدنيا من حقوق الإنسان للأمنيين و العسكريين التونسيين.

توقّف الجدل صلب مجلس نواب عند هذه النقطة و نقاط أخرى و بقي القانون الإنتخابي معلّقا ليعلن تبعا لذلك رئيس الهيئة العليا المستقلة للإنتخابات شفيق صرصار مطلع شهر سبتمبر الجاري عن إمكانيّة تأجيل الإنتخابات البلديّة إلى سنة 2018 في صورة عدم التسريع في توفير ظروف تنظيمها و أهمها المصادرة على القانون الإنتخابي و يبدو جليا أن موعد مارس 2017 قد بات مستحيلا.

الديمقراطيّة المحليّة مطلب أساسي و رئيسي لتجاوز مركزيّة نظام سابق و لمزيد تشريك التونسيين في السلطة و هو حقّ دستوري بات مكفولا بالدستور الجديد للبلاد غير أن نقاشات كثيرة و تعطيلات إجرائيّة أيضا باتت تحول دون الديمقراطيّة المحليّة أو تؤجلها إلى أجل غير معلوم على الأقل.