قضايا وحوادث

الجمعة,16 سبتمبر, 2016
جحيم النقل العمومي كارثة تستحق النظر فيها

الازدحام والفوضى وعدم احترام المواعيد والتأخير المستمر، هذا هو واقع قطاع النقل في تونس الذي يعتبر من أبرز المرافق العمومية التي تهم كافة شرائح المجتمع إلا أنه رغم هذه الأهمية كان ولا يزال موضوع نقد.

ويخوض التونسي يوميا رحلة عذاب مع وسائل النقل العمومية تنطلق كل صباح عند ذهابه إلى العمل أو إلى الدراسة وعند عودته إلى المنزل مساءا، وحتى في المناسبات والأعياد تعجز وزارة النقل في أغلب الأحيان عن توفير حافلات تسهل عودة المواطنين إلى ولاياتهم للمعايدة.

أمام زيادة الإقبال على الحافلات والمترو والقطارات انتشرت منذ سنوات ظاهرتي السرقة والتحرّش في ظل غياب تام للسلطات المعنية للحد من هذه الظواهر التي أصابت مرتادي وسائل النقل العمومي بالذعر ومشاكل نفسية وبدنية لاتحصى ولاتعد.
يقول المواطن قدور الرقيق في تصريح “للشاهد” أن الشركة التونسية للنقل في تراجع مستمر أمام انعدام الضمير المهني وقلة الاحساس بالمسؤولية وغياب الارادة الفعلية للإصلاح والتطوير، بالإضافة إلى عدم احترام التوقيت والتأخير اليومي لمختلف وسائل النقل العمومي كالمترو والحافلة نجد أن بعض سواق الحافلات يتعمدون عدم الوقوف في عدد من المحطات وهو ماينجر عنه تأخر الموظفين عن الوصول إلى أماكن عملهم مما يتسبب لهم في مشاكل مع أرباب عملهم.

وأضاف الرقيق، أن نسبة السرقة داخل عربات المترو والحافلات مرتفعة جدا مؤكدا أنه كان في أكثر من مناسبة شاهدا على محاولات نشل أو سرقة بالإضافة للتحرش الجنسي والجسدي التي يراه يوميا ضد النساء من قبل المنحرفين والذين غاليا مايحملون معهم أسلحة بيضاء لترويع المواطنين وترهيبهم.

في شهر ماي 2016، أعلنت وزارة النقل عن وضعها رقم أخضر 80101179 على ذمة النساء اللواتي يتعرضن للتحرش الجنسي في وسائل النقل للإبلاغ على أي مضايقات قد يتعرضن لها، كما تقول الوزارة أنها انتدب 120 عون أمن لمرافقة السفرات الليلية وسفرات الصباح الباكر لتأمين سلامة الراكبين.

ووفق اخر الإحصائيات التي قدمتها الجمعية المختصة في الإحصاء في مركز البحوث والدراسات والتوثيق والإعلام حول المرأة “الكريديف”، فإن 12 بالمائة من النساء التونسيات يتعرضن للعنف في وسائل النقل في حين يحتل العنف الجنسي المرتبة الأولى.

“لا وجود لأعوان أمن داخل عربات المترو ولا داخل الحافلات” هذا ماأكدته أمينة السالمي في تصريح للشاهد، مضيفة ” وضعية قطاع النقل في تونس وضعية هشة، وأسطول مهترئ وضعيف بالإضافة إلى عدم الإلتزام بالوقت وغياب النظام والنظافة.

وتواجه وزارة النقل اتهامات بالتناقض بين دعوة المواطن الى استعمال النقل العمومي واستعمال محطات الربط بين السيارة والمترو أو الحافلة لتجنّب اكتظاظ الطرقات وعدم إعدادها لأسطول محترم يضمن سفرات ملائمة لتحمّل ضغط الإقبال.
وأجمع المسؤلون في قطاع النقل على أن أسطول الحافلات في تونس تدهور بشكل كبير وأن القطاع يعيش وضعا صعبا ويعاني مشاكل هيكلية منذ مايزيد عن عقدين وكثرت هذه المشاكل خاصة منذ الثورة مؤكدين أنهم يعملون على اخراج هذا القطاع من أزمته.

محاولات منسية

وقام وزير النقل السابق أنيس غديرة في فيفري 2016 بتقديم ماأسماه “الكتاب الأبيض” المتعلق بتشخيص المشاكل وتقديم الحلول في قطاع النقل واللوجستية مؤكدا أنّ هذا الكتاب يهدف لوضع الاستراتيجية المستقبلية للنهوض بالقطاع وتطويره.

“الكتاب الأبيض” الذي قيل إن إعداده تم بالشراكة بين خبراء تونسيين وخبراء البنك الدولي والشركات والمنشآت العمومية تحت الاشراف بمشاركة عدد من البنوك على غرار البنك الافريقي للتنمية والبنك الفرنسي للتنمية والبنك الاوروبي ذهب هو الاخر طي النسيان ، الكتاب بقي على حاله والأسطول هو الاخر بقي على حالته المزرية .

تغير وزير النقل وتغيرت الحكومات وتعاقبت على تونس، في حين لم يشهد الواقع المزري لقطاع النقل أي تغيير طفيف نحو الايجابية بل هو قطاع هش يشهد تراجعا سلبيا في ظل الغياب الفعلي لفكرة الاصلاح والتغيير وأمام تفشي الفساد داخل الشركة التونسية للنقل.