الرئيسية الأولى

السبت,7 نوفمبر, 2015
جبهة الانقاذ بدورها طلبت من الجنرال الحامدي تسلم السلطة ..

الشاهد _ اثار تصيح الجنرال رشيد عمار العديد من ردود الافعال ، بين من ثبت المعلومة واستغرب اصلا التشكيك فيها ، ومن فندها وكذبها وسفه صاحبها ورماه بشتى النعوت القبيحة ، المضحك أن الذين ابدو او تصنعوا الاستغراب جلهم من الانقلابيين الذين كانوا على علم بأن منظومة بن علي المتهالكة تبحث عن بديل من رحم الديكتاتورية وتخيلت ان العسكر يمكن ان يشكل امتداد لمصالحها وصعوده قد يحميها من ملاحقة الثوار ، ولم تكن النهضة الا فزاعة للحيلولة دون وصول الثورة الى الحكم وإبقاء الوضع في حيز ضيق لا يتعدى توزيع الادوار من جديد داخل المنظومة الحاكمة مع الاكتفاء بإبعاد بن علي ومسح “الموس” في الطرابلسية .

 

الملفت ان الذين استهجنوا تصريح الجنرال عمار هم انفسهم من طلبوا من الجنرال الحامدي التدخل لوضع حد لحكم الترويكا اما بتسليم السلطة لمجلس منبثق عن جبهة الانقاذ او بتولي الجنرال الحامدي زمام الامور على امل اعادتها اليهم حين تمر سحابة الانقلاب بسلام، ولم تخف الكثير من مكونات جبهة الانقاذ هذا التوجه بل وصل بهم الامر حين اعلن الحامدي ان الجيش محايد الى التهجم على المؤسسة العسكرية والقول بأنها خانت تونس ولم تتدخل لإنقاذها ، وكانوا طرحوا حينها فكرة المؤتمر الوطني للانقاذ وذهب بعضهم الى فرضية اشراك الجيش فيه وبشكل فعال وواسع ، كما طرحت بعض الاقتراحات الاخرى فرضية تسلم الجيش للامور اذا فشل فرقاء المؤتمر المزمع في ايجاد حلول ناجعة والتوافق في ما بينهم على صيغة الحكم بعد الاطاحة بالترويكا.

 

وكان زعيم الجبهة الشعبية حمة الهمامي قد وجه رسالة واضحة من على قناة حنبعل اواخر سبتمبر 2013 اكد من خلالها انه على يقين ان الجيش والامن سيدعمان الانقلاب على النهضة ، وأشار بوضوح الى انه لا بديل عن السيناريو المصري وهو الحل للتخلص من حكم الترويكا ، رسائل اخرى عديدة تم توجيهها للجيش التونسي وصلت الى حد المناشدات ، كان من بينها دعوة القيادي في نداء تونس الطاهر بن حسين الجيش الى عصيان الاوامر ، وطالب في بدايات شهر ماي 2012 من على قناة الحوار عبر برنامج”دقت طبول الحرب” بتشكيل ميليشيات مسلحة اطلق عليها اسم “القوة الضاربة” ، ودعا حينها انصاره الى اغتيال الغنوشي وعلي العريض .

 

الارشيف يشهد على ان دعوات الانقلاب التي وجهت للجيش التونسي سنة 2013 اكثر من ان تعد وانها صدرت من الاحزاب والهيئات والأفراد ، والجميع يتذكر الهوس المحموم بانقلاب مصر وكيف اصبح السيسي الملهم الاوحد للعديد من الاحزاب والشخصيات التي تتحدث اليوم عن الديمقراطية وتتوسع في التنظير للحريات ودولة القانون والمؤسسات “المدنية” بعد ان كان الحلم عسكريا .

 

نصرالدين السويلمي