تحاليل سياسية

الأربعاء,21 أكتوبر, 2015
جبهة إجتماعيّة مجتمعة “دوريّا” و موحّدة “ظرفيّا”

الشاهد_في الحياة السياسيّة السليمة مشهد سياسي واحد يشتغل فوق السطح لا تحت الأرض كما يحدث في الدكتاتوريات ينقسم طبيعيا إلى مربّع للسطة و آخر للمعارضة في تدافع من أجل مصلحة وطنيّة عليا و هذا في جزء كبير منه ما حدث من نقلة نوعيّة في تونس لكن بتفصيلات أخرى مهمّة جدّا في التحليل و القراءة و بناء التصوّرات.

مربّع السلطة في تونس يبدو واضحا يتّجه نحو الغموذ من خلال بعض التوتر و الخلافات التي تهزّ عدد من الأحزاب المكونة للإئتلاف الحكومي على غرار نداء تونس حزب الأكثرية البرلمانيّة على عكس مربّع المعارضة الذي يبدو غامضا منذ البداية و يسير إلى أكثر غموضا لأسباب عدّة لعلّ أهمّها على الإطلاق تشظّي الأحزاب خارج السلطة و ضعف تمثيليتها داخل البرلمان إلى جانب عدم تجانس مواقفها و عدم قدرتها على الجلوس حول طاولة الحوار و التنسيق المشترك و من هذه المنطلقات بقيت أحزاب تسبح في فلك ردّ الفعل عن بعض القوانين و الإجراءات بعيدا عن الطرح السياسي الجدّي لبدائل حقيقيّة يمكن أن تدافع عن نفسها و تفرض نفسها على أدندات العمل الحكومي فقد فشلت نحو خمسة أحزاب في تشكيل الجبهة الإجتماعية الديمقراطية في البداية قبل أن تفشل جلّ مكونات مشهد المعارضة في تنظيم تحرّك مشترك يوم السبت 12 سبتمبر 2015 ضدّ مشروع قانون المصالحة الإقتصاديّة لأسباب حزبية ضيّقة.


مجموعة الأحزاب التي سعت إلى تكوين جبهة إجتماعيّة ديمقراطيّة و بعد أن رمت المنديل سابقا عادت للتشاور و التنسيق فيما بينها لكن بشكل يدعو إلى التساؤل فهي تجتمع “ضدّ” و لا تجتمع “مع” و يصحّ القول فيها أنّها أصبحت تجتمع “ظرفيا” لردّ الفعل لا غير و هو ما يؤكّده تصريح الأمين العام لحركة الشعب زهيّر المغزاوي بعد إجتماع ممثلي الأحزاب الخمس حركة الشعب و التيار الديمقراطي و التحالف الديمقراطي و الحزب الجمهوري و حزب التكتّل يوم أمس الثلاثاء الذي قال فيه أن التنسيقية اتفقت على تنفيذ وقفة تضامنية مع الشعب الفلسطيني يوم الجمعة 23 أكتوبر الجاري على الساعة الثانية بعد الزوال أمام المسرح البلدي بشارع الحبيب بورقيبة و أنها إتفقت كذلك على أن تنظم يوم الأحد 1 نوفمبر المقبل ندوة حول قانون المصالحة المالية والاقتصادية،بنابل، مبينا أنه تم الاتفاق على توزيع مطويات تهم قانون المصالحة الاقتصادية بمختلف جهات الوطن.


تصريح المغزاوي بدى محيلا مباشرة على جبهة للصدّ لا على ممكن إلتقاء سياسي واسع في جبهة سياسيّة لها برنامج واضح المعالم في المقابل يسير مشهد السلطة و المعارضة معا نحو تغيير عميق و جذري في تركيبة الظاهرة على الأقل بعد حسم الخلافات الداخلية في بعض الأحزاب من بينها حزب الأكثرية البرلمانية نداء تونس.