أهم المقالات في الشاهد

الثلاثاء,13 أكتوبر, 2015
“جبهة أنصار السيسي” و “جبهة أعداء الغنّوشي” في تونس

الشاهد _ من الطبيعي جدّا أن تكون مواقف و تصريحات زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي محلّ متابعة و نقاش و تعليق من طرف الفاعلين السياسيين و المحللين بقطع النظر عن خلفيّاتهم و أماكنهم من المشهد و الشأن العام غير أنّها في الكثير من الأحيان تدفع بعض معارضيه إلى إظهار وجوههم السياسيّة المخفيّة.

تعليق الغنوشي الأخير في تصريح تلفزي الذي قال فيه أنّه لا يرحّب بزيارة زعيم الإنقلاب العسكري الدموي عبد الفتّاح السيسي إلى تونس و أنه لن يكون في إستقباله إذا قدم بإعتباره غير ملزم بذلك بروتوكوليا و بإعتباره مخيّرا يستقبل و يقابل من يرضيه كزعيم حزب كبير في البلاد جعل بعض الأطراف تخرج عن وعيها معلنة في تناغم واضح و واسع ما يشبه “حملة مساندة السيسي” التي ظهرت فيها الأطراف المساندة لعسكرة السياسة في مصر و التي لم تأبه لمقتل الآلاف بدم بارد في ميداني رابعة و النهضة و بعدها و بأحكام الإعدام البائسة الصادرة في حقّ معارضي السيسي هناك رغم أنّها تحاول جاهدة إقناع التونسيين أنها تعمل على حماية الديمقراطية و حرية التعبير و حقوق الإنسان التي تتعارض تاماما مع الموقف من مسار الأحداث في مصر.

شقّ بدا واضحا من المشهد السياسي بات ثابتا أنّه لا يعارض مواقف و برامج الإسلاميين و لا يرّق حتّى بين الحركات الإسلاميّة نفسها بل إنّه جليّا ضدّ وجود هؤلاء من أساسه في مشهد يراد له أن يعود مجددا إلى منطق الزعيم الأوحد و التوجه الأوحد الذي قامت ضدّه ثورات الشعوب فلا جدال أن يبقى أمثال هؤلاء معزولين شعبيا و سياسيّا و أن يبقوا على هامش مشهد سياسي أصبح قطاره التوافق و الحوار في إدارة الإختلاف لا يتوقّف بسهولة عند بعض المحطات المفتعلة.