أخبــار محلية

الإثنين,3 أكتوبر, 2016
جامع الزيتونة المعمور: إرثا تاريخيا مهما ومنارة علمية وإسلامية شامخة

يقع جامع الزيتونة المعمور أو الجامع الأعظم في ساحة القصبة بتونس القديمة الواقعة في قلب العاصمة، وهو ثاني الجوامع التي أقيمت بإفريقية بعد جامع عقبة بن نافع بمحافظة القيروان التونسية.

ويعودُ السبب الرّئيسي في تسميته بجامع الزيتونة إلى أنه بني على مساحة جغرافية شاسعة تتوسطها شجرةَ زيتونٍ واحدةٍ، وتقود الجامع هيئة تسمى مشيخة الجامع الأعظم.

تصلُ مساحة الجامع الأعظم الإجمالية إلى خمسةِ آلافِ مترِ مُربّعٍ، ويحتوي على تسعةِ مداخل، و160 عمودٍ أصليّ جُلبت من أطلالِ مدينة قرطاج القديمة كما يحوي مئذنةً يصلُ ارتفاعُها إلى ثلاثةٍ وأربعين متراً، ويحتلُّ الآن المرتبةَ الثّانية من حيث تاريخِ البناء في القارّة الإفريقيّة.

ووفق عديد الروايات، فقد بُني الجامع بطلب من حسان بن النّعمان المعروف بالغَسّاني خلال عام 698 ميلادي ليَتَزامَن بناؤه مع الفتوحات الإسلاميّة للبلادِ التّونسيّة، وبعد مرورِ ستِّ سنواتٍ من التّشييد، قام الغسّاني بتوسعةِ الجامع ليكونَ ذا حجم أكبر، وفي عام 732 ميلادي قام الوالي الإفريقي عبد الله بن الحبحاب خلال العصر الأمويّ بإكمال الجامع وتجهيزه.

ارتبطت أسماء لامعة عبر التاريخ الإسلامي بجامع الزيتونة منها الفقيه التونسي ومفسر القران ابن عرفة، بالإضافة إلى العلامة ابن خلدون والذي يُعتبر واضع الأسس الأولى لعلم الاجتماع.

 

ويرى المفكرون العرب أن جامع الزيتونة هو حصناً منيعاً، ومدافعاً شرساً عن الثقافة العربية والإسلامية إلى جانب كلٍّ من الجامع الأزهر في مصر، والجامع الأموي في سوريا، وجامع القرويين في المغرب.

يتميز جامع الزيتونة المعمور بزخرفة تشبه إلى حد كبير جامع قرطبة وجامع عقبة بن نافع في محافظة القيروان وسط تونس، مع فنائه الخماسي، المحاط برواق شيد منذ القرن العاشر.

كما شهد الجامع على امتداد التاريخ الجامعِ العديدَ من عملياتِ التّرميم من قِبَل مُعظم السُّلالات التي حكمت البلاد التونسيّة باعتبارِه إرثاً تاريخياً مُهماً، حيث تمَّ عام 990 تشييدُ قبّة البهو من قِبَل المنصور بن زيري، وفي عام 1250 تمَّ وضع العديد من الخزّاناتِ المائيّةِ ذاتِ الحجم الكبير فيه من قِبَل الحفصيّ بن المستنصر، وفي عام 1316 تمَّ ترميم ركائزِ الجامع وزخرفةِ أبوابه، وفي عام 1450 زُوِّدَ بمكتبةٍ ذاتِ طرازِ تُركيٍّ، وفي عام 1637 شُيّد رواقٌ في الجزءِ الشّرقي من الجامع، وفي عام 1894 تمَّ بناءُ منارةً ذات طرازٍ مُرابطيٍّ بواسطة المهندسَين المعماريَّين سليمان بن نيقرو وطاهر الطابر، وشهد الجامع بعد استقلال البلاد يوم 20 مارس عام 1956 م عملياتِ ترميمٍ شاملةٍ وكبيرةٍ.

دور جامع الزيتونة التعليمي والحضاري
يُعتبر جامع الزيتونة منارةً علميّةً حقيقيّة أسهمت في رفد الأمة الإسلامية بالعلماء، والدارسين، والباحثين ليس في المجالات الدينية وحدها، بل وفي المجالات الأخرى أيضاً؛ فقد لعب جامع الزيتونة دور الجامعة منذ لحظات تأسيسه الأولى، كما نَشَر التعاليم الإسلامية في دول المغرب العربي على وجه التحديد.

وقد لعب جامع الزيتونة دوراً كبيراً في الذود عن ثقافة العرب والمسلمين أثناء فترة الاستعمار الفرنسي؛ حيث حافظ على هويّة تونس الأصلية، وساعد بشكل كبير على تجاوز تونس للمحنة الكبرى التي كانت تمرّ بها من خلال المصلحين، والزعماء الوطنيين الذين أسهموا في هذا الأمر إسهامات كبيرة وعظيمة.

mosque zaytounaيظل جامع الزيتونة الأعظم إرثا تاريخيا مهما ومنارة علمية وإسلامية تشع من قلب تونس العاصمة، إرثا يجلب الزوار من مختلف الجنسيات والديانات، كما يجتمع فيه المسؤولين المهمين في البلد مع رئيس الجمهورية التونسية في مختلف المناسبات الدينية مثل ليلة القدر وختم صلاة التراويح في شهر رمضان المعظم.