عالمي دولي

السبت,13 أغسطس, 2016
جاك ما.. «علي بابا» الذي يحكم العالم!

الشاهد _في منتصف تسعينيات القرن الماضي، دعا جاك ما بعض الأصدقاء إلى منزله المتواضع بمدينة هانغتشو الصينية، ليعرفهم على اختراع عظيم يدعى الإنترنت. بعد محاولات مستمرة ومن خلال اتصال بطيء بالإنترنت، ظل الأصدقاء يلعبون الورق لمدة ثلاث ساعات مستمرة، في انتظار أن يُظهر المتصفح صفحة الإنترنت بشكل كامل. كان جاك سعيدًا للغاية، وهو يرى الدهشة تعلو وجوه أصدقائه.

جاك الذي كان لتوه عائدًا من الولايات المتحدة الأمريكية، حيث عمل مترجمًا، كان لديه حلم بسيط وهو أن ينقل هذه التقنية المثيرة التي استخدمها للمرة الأولى في الولايات المتحدة الأمريكية إلى الصين. لم يكن يدرك حينها أنه وبعد ما يقارب خمسة عشر عامًا فقط، سيكون هذا الشاب النحيف غريب الأطوار، واحد من أعظم رواد الأعمال والملهمين حول العالم، متربعًا على عرش إمبراطورية التجارة الأضخم في العالم، بدخل سنوي يزيد عن مائة مليار دولار أمريكي. حتى تتخيل حجم إمبراطورية جاك الصغير، ربما تحتاج أن تعرف أن مبيعات «علي بابا» السنوية أعلى من مبيعات موقع «أمازون» مرتين، وأعلى من مبيعات موقع «إي باي» ثلاث مرات.

علي بابا ببساطة، منصة إلكترونية يمكن لأي شخص حول العالم أن يبيع أو يشتري أي منتج من خلالها. تعمل الشركة من خلال مقرها الضخم في الصين، بالإضافة إلى مكاتبها المنتشرة حول العالم. تقدم الشركة خدماتها من خلال مسارين أساسيين: الأول هو البيع بالتجزئة، وعادة ما يكون للمستهلك الصيني، وهو سوق يصل تعداد العملاء فيه إلى 1.3 مليار نسمة، حيث يسيطر علي بابا على النصيب الأكبر من التجارة الإلكترونية داخل هذا السوق، والمسار الثاني هو البيع خارج الصين، وعادة ما يكون لتجار التجزئة، حيث يمكن للتجار وأصحاب الأعمال الصغيرة والمتوسطة، شراء منتجاتهم بالجملة من المصنعين في الصين، من خلال الموقع وإتمام عمليات الدفع والشحن والتفاوض، عبر أدوات توفرها المنصة.

استيراد المنتجات من الصين قبل علي بابا، كانت عملية معقدة للغاية. حيث كان على التجار من أمريكا الشمالية وأوروبا وإفريقيا وبقية العالم، السفر إلى الصين لزيارة المصانع والتأكد من جودة المنتجات والاتفاق على مواعيد الشحن والاستلام، ناهيك عن المشاكل الناتجة عن التأخر في وصول المنتجات والمدفوعات. قام علي بابا بحل كل تلك المشاكل، حيث لم يعد السفر إلى الصين، أو الدخول في دائرة من العمليات المعقدة ضرورة، لتبدأ في الاستيراد من اقتصاد التصنيع الأضخم في العالم. بات بإمكان الجميع التواصل مع المصنعين، من خلال الموقع والتأكد من الجودة وطلب العينات والدفع ومتابعة عمليات الشحن، عبر تطبيق للهواتف الذكية.

ربما تكون هذه الجملة هي الأكثر دقة، لوصف الثورة التي أحدثها جاك ما في المجتمع الصيني. كثير من الناس حول العالم يعتقدون أن علي بابا هو مجرد منصة أو بوابة للتجارة الإلكترونية تنافس المنصات الأمريكية الضخمة مثل أمازون. الحقيقة أن علي بابا أحدث تغييرًا كبيرًا في مفهوم العمل في المجتمع الصيني، خاصة بين أوساط الشباب. يوظف علي بابا بشكل دائم 40 ألف موظف، يعمل معظمهم في المقر الرئيسي للشركة بمدينة هانزو الصينية. الجانب الأهم ربما هو ملايين المصنعين والمنتجين والمسوقين وصغار التجار، الذين يعتمدون بشكل أساسي في تجارتهم على علي بابا كوسيلة للتواصل لإنهاء الأعمال مع بقية العالم.

أنشأ علي بابا عصابة ضخمة من صغار التجار في ربوع الصين، من المدن الصناعية الكبرى وحتى القرى الصغيرة. بات بإمكان هؤلاء جميعًا التواصل مع العالم، وشحن منتجاتهم المصنوعة محليًا إلى أي مكان، من أمريكا الشمالية وحتى جنوب إفريقيا عن طريق ضغطة زر. شركات الشحن والتفريغ والتسويق بالعمولة، نمت أرباحها كذلك على هامش المبيعات والأعمال الضخمة لتلك العصابة. الأرقام تشير الى أن أكثر من 80٪ من عمليات البيع داخل الصين أو من الصين إلى العالم، تتم من خلال المنصة. في عام 2013 وحده، حطم الموقع رقمًا قياسيًا، حيت تمت من خلاله عمليات بيع وصلت قيمتها إلى 240 مليار دولار أمريكي.

لم يكتف جاك ما بالسيطرة على السوق الصيني، خاصة استفادته من التسهيلات الحكومية التي تضع عراقيل كبرى أمام الشركات الأمريكية، للمنافسة داخل السوق الصيني. علاقة علي بابا العميقة بالحكومة الصينية لا يمكن إخفاؤها، رغم أن جاك ما دائمًا يقول إن الشركة على مسافة واحدة من الجميع، إلا أن الكثير من الدلائل تشير الى كون الشركة الأضخم في الصين، تربطها بالحكومة الصينية علاقة متينة وتنسيق على مستويات اقتصادية وأمنية، غاية في الدقة والخصوصية.

عام 2014، تم إدراج علي بابا في بورصة نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية، ليفتح الباب أمام المستثمرين الأمريكيين لشراء أسهم في الشركة، ويفتح الباب أمام علي بابا لزيادة عملياتها داخل السوق الأمريكي. التوسع الجغرافي للشركة رافقه كذلك توسع في الخدمات، حيث لم تكتف علي بابا بمنصتها الأساسية للتجارة الإلكترونية وحسب. تمتلك علي بابا محركًا للبحث يعد الأضخم في الصين، بالإضافة إلى موقع للبيع من المستهلك إلى المستهلك، وهو المنافس الصيني لموقع إي باي الأمريكي. تمتلك الشركة كذلك منصة للقروض الصغيرة، بالإضافة إلى شركة لتطوير الخدمات التكنولوجية وهندسة الخدمات الحسابية.

هذه بعض الحقائق عن الشركة، التي توضح حجم عملياتها، وكذلك تأثيرها على اقتصاد الصين والاقتصاد العالمي:

اشترت شركة «ياهوو» الأمريكية حصة من علي بابا، حيث باتت تمتلك الآن 22٪ من الشركة وهو ما يضمن لياهوو أرباحًا سنوية، تتجاوز العشرة مليار دولار أمريكي
هناك يوم سنوي للتخفيضات في الصين، تقوم فيه المتاجر بالإعلان عن تخفيضات كبيرة على منتجاتها. خلال هذا اليوم وحده تتم من خلال الموقع عمليات بيع تصل إلى ستة مليار دولار أمريكي.
هناك ما يقارب 300 مليون شخص حول العالم يستخدمون الموقع بشكل فعال، لإتمام عمليات بيع أو شراء في مختلف قطاعات الأعمال، التي يصل عددها على الموقع إلى حوالي 6 آلاف قطاع.
عدد التحويلات المالية التي تتم من خلال الموقع سنويًا، تصل إلى تريليون تحويل مالي.
تمتلك الشركة منصة الدفع وتحويل الأموال الخاصة بها المعروفة بعلي باي. وهي منصة مسؤولة عن إدارة عمليات تحويل الأموال والدفع، التي تتم من خلال الموقع والمنصات الشريكة لعلي بابا.

ساسة بوست