تحاليل سياسية - تونس

الجمعة,9 أكتوبر, 2015
جائزة نوبل للسلام لـ”خيار التوافق” و “النموذج التونسي”

الشاهد_إلى حدّ بعيد لم تنجح تونس كثيرا في تسويق ثورتها لأسباب موضوعيّة عديدة لعل أبرزها على الإطلاق أنها كانت مفاجأة للجميع بما فيهم تونس المناضلة ممثلة في ذلك التيارات السياسيّة المقارعة للإستبداد و التي إنخرطت في الثورة دون شعاراتها السياسيّة و لا فتاتها الحزبية التي لم تكن مهيكلة و لا مستعدّة لإحتضان ثورة في أوجها بمارد شعبيّ توّاق إلى التحرّر.

على عكس مختلف الشعوب التي ثارت بعد الشعب التونسي نجح النموذج التونسي في أن ينال ثقة العالم بأسره رغم الصعوبات و العقبات و العثرات الكثيرة و مثل نقطة الضوء و الأمل في الثورات العربيّة خاصّة بعد مسار تطوّر الأحداث في مصر الذي إنتهى إلى إنقلاب عسكري على أوّل رئيس مصري منتخب و ما تشهده اليمن و ليبيا و حتّى سوريا من إقتتال داخلي بالسلاح فقد نجحت تونس في إرساء منهج جديد قوامه خيار التوافق الذي إقتنع به كلّ من زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي و زعيم نداء تونس الباجي قائد السبسي ليكون لقاؤهما في باريس بابا على مرحلة جديدة من تاريخ البلاد نبذت الإقصاء و العنف و مهّدت الطريق لإنجاح المسار التأسيسي و الوصول بالبلاد إلى ثاني محطاتها الإنتخابيّة التي تمّ على إثرها نقل السلطة سلميا.

ماكان الحوار الوطني في تونس لينجح لو قاطعته حركة النهضة أو حركة نداء تونس و ما كان له ليعقد جلساته أصلا لو لم يسد منطق الحكمة و التعقل و يتغلّب على التجاذبات السياسيّة الطاحنة و كان الرباعي الراعي للحوار منسّقا مدنيا يجمع الفرقاء حول مائدة إرتضى الحزبان الكبيران و المؤثران في المشهد السياسي الجلوس حولها لذلك كان و مع تكريم الحوار الوطني بجائزة دوليّة متمثلة في جائزة نوبل للسلام لهذه السنة لا بدّ من الإشارة و التنويه بأنّ هذا التكريم بقدر ماهو شرف لتونس بقدر ما هو مسؤولية أكبر لمن تحصلوا عليه للإعتراف بخيار الحوار و التوافق و للتونسيين جميعا بأن تجربة مثلت إستثناء لا يجب أن يسود فيها غير الحوار بديلا عن الإقصاء الذي أدى في النهاية إلى الثورة نفسها.

مجول بن علي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.