تحاليل سياسية

الجمعة,9 أكتوبر, 2015
جائزة نوبل للسلام عقبة امام اي ارتداد إلى الخلف

أعلن اليوم الجمعة 9 أكتوبر 2015 رسميّا عن حصول الرباعي الراعي للحوار الوطني في تونس على جائزة نوبل للسلام و ذلك على خلفيّة دور الرباعي في رعاية و تأطير حوار تشاركي واسع بين مختلف الفاعلين في تونس للخروج من أزمة التجاذبات السياسيّة التي كادت تعصف بالمسار التأسيسي خلال سنة 2013 خاصة مع حدوث إغتيالين سياسيين و إنقلاب عسكري دموي في مصر.

الجائزة لا تخصّ في الواقع رباعي الحوار الوطني كمنظمات وطنيّة كبيرة و فاعلة بقدر ماهو تكريم دولي للتجربة التونسيّة و تثمين لها بإعتبارها نموذجا مثل سابقا و لا يزال نقطة مضيئة في سماء الثورات العربيّة ضدّ الفساد و الإستبداد عبر منهج التوافق و خيار الحوار بديلا عن الإقصاء و التجاذبات و الشيطنة بأشكال مختلفة و هو و إعتراف وجب تثمينه و توظيفه سياسيّا من طرف كلّ الفاعلين في البلاد سياسيّا و إجتماعيا لدعم التجربة و لجلب الإستثمارات و حتّى لدخول أسواق و فضاءات إستراتيجيّة مهمّة يمكن أن تساهم بشكل كبير في توفير حلول لبعض الإشكاليات العالقة في البلاد.

و لئن بدى التكريم في ظاهره تشريفا و تثمينا للتجربة التونسيّة و عمودها الفقري خيار التوافق فإنّه يضع على عاتق كلّ الأطراف الوطنيّة من الفاعلين الإجتماعيين و السياسيين مسؤوليّة كبيرة تتمثل حتما في البناء على المنجز الحالي و الإنطلاق من المكتسبات نحو الأفضل أي بشكل من الأشكال الإنطلاق من مكسب الحوار و التوافق الذي سيمثل كلّ إنتكاس عنه أو تهديد له نوعا من خيانة وطنيّة لا فقط لآمال الشعب و طموحاته في بناء ديمقراطية صلبا فحسب بل و سيمثّل خسارة فادحة لتونس لمكانتها التي إرتفعت بنسق تصاعدي بين الأمم الديمراطيّة.

قد ترفع عدّة أطراف شعار الحوار بديلا عن العنف و لكنّها في النهاية تقصي نفسها لأنّ هذا الشعار لا يساوي شيئا إذا لم يقترن بالممارسة الحقيقيّة التي تنبذ منطق الإقصاء و الإحتراب و الفتنة لذلك وجب التعامل تكريم “نموذج التوافق” في تونس كمسؤوليّة ضخمة و جسيمة لا تتحمّلها غير الأطراف الوطنيّة و لا تنقلب عليها إلاّ الأطراف التي تريد قبر التجربة و العودة إلى المربّع ما قبل المربّع الأول.

مجول بن علي

الشاهداخبار تونس اليوم



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.