تحاليل سياسية

الإثنين,12 أكتوبر, 2015
جائزة نوبل…إنتصار لنهج الحوار في إنتظار تدعيم الديمقراطية التشاركيّة

الشاهد_إضافة مهمّة في المشهد السياسي التونسي قدّمهتا جائزة نوبل للسلام لهذه السنة التي منحتها اللجنة المنظمة للجوائز السنوية إلى رباعي الحوار الوطني المتكون من الإتحاد العام التونسي للشغل و الرابطة التونسيّة للدفاع عن حقوق الإنسان و الهيئة الوطنية للمحامين و إتحاد الصناعة و التجارة و الصناعات التقليديّة، هذه الإضافة لا تتعلّق فحسب بدعم خيار التوافق و نهج الحوار في إدارة الخلافات بين الفرقاء فحسب بل و تمثّلا حافزا قويّا للمجتمع المدني و لمؤسسات الدولة و الفاعلين السياسيين أنفسهم على مزيد تثبيت ركائز الديمقراطيّة التشاركيّة في البلاد عملا على توفير ما يمكن من قرائن عمليّة و فعليّة تخدم تقوية الديمقراطيّة الناشئة.

و على غرار الأطراف الوطنية و الدوليّة الكثيرة التي رحبت بالجائزة الممنوحة لتونس إعتبر ديفيد تولبرت رئيس المركز الدولي للعدالة الانتقالية الذي رحّب بالجائزة ” أن جهد وشجاعة المجتمع المدني والشعب التونسي يشكلان حجر الأساس لهذه التغيرات الجذرية التي شهدتها البلد، في طريقها لمعالجة انتهاكات الماضي والمضي نحو الأمام.” مضيفاً: “في الوقت ذاته، هذا إقرار بالدور الحاسم للمجتمع المدني في التصدي لإرث الانتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان في مختلف أنحاء العالم، حيث هذه القوى المجتمعية الفاعلة في طليعة النضال من أجل الحقيقة والعدالة في كل مكان.”

ووفقاً لورقة أصدرها مؤخراً المركز الدولي للعدالة الانتقالية، فقد ساعدت منظمات المجتمع المدني التونسية في رفع مستوى الوعي حول العدالة الانتقالية وناصرت وضغطت بشكل مسترسل من أجل اتخاذ تدابير للعدالة الانتقالية كأساس لنجاح المرحلة الانتقالية. ثم إنها استطاعت في عام 2012 أن تقدم مساهمة كبيرة في عملية الاستشارة الوطنية حول العدالة الانتقالية، وذلك من خلال انخراط عدد من المجموعات في صلب اللجنة الفنية التي كانت تساعد على الإشراف على الحوار الوطني وكتابة المسودة الأولى لقانون العدالة الانتقالية.

تولبرت قال في نفس السياق “بينما تتيح جائزة نوبل للسلام الترحيب بالاعتراف الدولي بالدور الأساسي للمجتمع المدني في المساعدة في إحلال السلام والاستقرار في تونس، فهي تذكرنا بأن هذا الدور يجب أن يكون معترفاً به من قبل الحكومة التونسية.” حيث يوصي المركز الدولي للعدالة الانتقالية في تقريره الحكومة التونسية ب”خلق الفرص التي تتيح المشاركة الفعالة للضحايا والمجتمع المدني في تصميم سياسات العدالة الانتقالية وتنفيذها وفي ضمان الشفافية خلال هذا المسار بأكلمه و بشكل خاص، يدعو المركز هيئة الحقيقة والكرامة لتعزيز علاقتها مع المجتمع المدني كشريك محوري، من أجل الاستفادة من هذه الفرصة التاريخية لكشف الحقيقة حول الماضي في تونس وتقديم مساهمة راسخة لمستقبل البلاد”.

الإشادة الدوليّة الكبيرة بدور المجتمع المدتني و بدور الفاعلين السياسيين في إرساء نهج التوافق و الحوار في تونس إنتصار حقيقي للتجربة التي أثبتت جدارة إلى حدّ الآن بالإحترام الكبير الذي تحضى به رغم كلّ الصعوبات و لكنّه تضع تونس في نقطة لا مجال فيها للعودة إلى الوراء بل للمضي قدما في مزيد إرساء مشاركة الفاعلين المدنيين و الجهات و المحليات في السلطة التي تمّ نسبيا التخلّي عن مركزيّتها بإخراجها من قصر قرطاج كما كانت تدار بالكامل سابقا خاصّة و أنّ موعد إجراء الإنتخابات البلديذة قد تمّ تحديده في أكتوبر من السنة القادمة.

مجول بن علي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.