الرئيسية الأولى

الثلاثاء,26 يناير, 2016
ثورتنا أطهر من أن نزينها بجماجم الشعب المصري يا “محمد” خليل

الشاهد _ لا أعتقد أن اليوم في تونس من يرغب في تسويق العنتريات وفتح جبهات مع الدول الأخرى وتوسيع دائرة الخصومات مع أي كان ، فالعاقل والعارف بمتطلبات المرحلة لا شك سيعمل على تسويق الوجه الأليف وغير المعادي لتونس وتثبيت رغبتها في مد جسور العلاقة السليمة والسلسة مع الجميع ، ونحسب أن جل الطبقة السياسية والفكرية الواعية والمشفقة على ثورة الحرية والكرامة تسعى إلى صفر مشاكل مع محيط تونس.

لكن لا يمكن أبدا أن نبني مشروع إنتقالنا الشريف النظيف الواعد الحمّال للخير والحب والأمل على جماجم وأشلاء ودموع ومذابح ومجازر إخواننا ، بل يمكن بناء كل ذلك الخير على حساب خصومنا بل وحتى أعدائنا ، لأنه من العبث والإستهتار الإحتجاج بنبل الهدف لتبرير الجرائم  والغوص في ظلم الناس وإطراء السفاحين ، ولا يمكن أن يتنزل ما أقدم عليه الناطق الرسمي بإسم الحكومة وقيادي نداء تونس خالد شوكات ثم لاحقا وزير الشؤون الدينية إلا ضمن تهيئة المناخ لغد تونس المشرق باستعمال ماساة المصريين ودموعهم وجراحاتهم .


نحن مطالبون اليوم بتجفيف منابع التوتر مع جميع الدول ، وليس اليوم فقط بل في كل المراحل حتى حين يستقر الإنتقال الديمقراطي وتستريح الديمقراطية من مشقة الترنح وتستقيم ثابتة ، لكن لا يمكن أن ننزل إلى مستوى مناشدة عصابات تصر على اسقاط تجربتنا وتتبجح بتمويل الثورات المضادة ، ودعوة أبناء تونس إلى الرفق بها وإدانة كل من أشار إلى بعض جرائمها ، ايضا لا يمكن وتحت رهبة القلاقل التي تحوطنا ، ان نوزع صكوك الغفران عن احد كبار سفاحي الالفية الثالثة المشير الدموي عبد الفتاح السيسي.
ان الثورات اذا تخلصت من اخلاقها ونزعت هيبتها وفرطت في طهرها وتاجرت في ماساة الشعوب القريبة او البعيدة ، تصبح حينها ثمرة محرمة ، إذْ اننا لسنا مطالبين بالتهور واحداث القلاقل ، لكننا ايضا لا يمكن ان نوشح جيد ومعصم ثورتنا بجماجم الشعوب المغلوبة على امرها ، ومن العار ان نهديها احمر شفاه اعدت خلطته من دماء رابعة والنهضة والنصب التذكاري .

نصرالدين السويلمي