تحاليل سياسية

الجمعة,3 يونيو, 2016
ثمن باهض و ثلاثة أسباب لـ”تأخّر ممارسة الديمقراطيّة” حسب السبسي

الشاهد_قال رئيس الجمهورية  الباجي قايد السبسي أن الثورة كانت لها نتائج وأبرزها حرية التعبير والمسار الذي تتوجه فيه تونس نحو الديمقراطية ودستور توافقي وانتخابات نزيهة وشفافة، مضيفا أنه “إلا الذين لهم مرض عقلي لا يعتبرونها كذلك” و أضاف “لنا حكومة ائتلافية فيها 4 أحزاب ولها مساندة كبيرة من مجلس نواب الشعب”.

 

وأردف السبسي أن الديمقراطية لا تأتي من فوق بل تمارس، و”نحن في فترة ممارسة الديمقراطية”، واستدرك قائلا “لكن لنا تأخير في ممارستها”، وأن هذا التأخير له أسبابه، والتي عددها السبسي، حيث قال “السبب الأول أن مسار ترسيخ مفهوم دولة القانون وعلويته معطل بعض الشيء”، مشيرا في هذا النطاق إلى أن “الدولة يجب أن تضمن تنفيذ القانون على الجميع سواسية”.

 

وفي هذه النقطة أعطى السبسي مثالا، حيث أشار إلى أن تعطل انتاج الفسفاط في منطقة الحوض المنجمي مشيرا إلى أن تونس صدرت  في سنة 2010 ما قيمته مليار و210 ملايين دولار من الفسفاط، وأن الانتاج اليوم يعادل انتاج تونس من نفس المادة لسنة 1928، مشيرا أن دولة القانون يجب أن تفرض الانتاج، وهي لم تستطع ذلك.وقال في نفس الاطار ان اعتصام قرقنة بعطل 12 بالمائة من انتاج تونس من الغاز في شركة تملك نوس 55 بالمائة من راس مالها لذلك فالخسارة مضاعفة

 

وأوضح السبسي أن  السبب الثاني في التأخر في ممارسة الديمقراطية يرجع إلى ممارسة حرية التعبير، وفي هذه النقطة قال “لنا في تونس 204 حزب إضافة إلى 10 تلفيزيونات و85 صحيفة و81 موقع الكتروني و44 اذاعة، وكلها تشتغل وفق منطلق “البوز، ويقدمون صورة على أن السلبيات في البلاد أكثر من الايجابيات.

 

أما السبب الثالث في التأخر في ممارسة الديمقراطية وفق السبسي يعود الى أن فهم خاطئ للمعارضة لمفهوم المعارضة اذ هناك أغلبية حاكمة وأنه مع ضمان حرية التعبير لهذه المعارضة، مستدركا في نفس الوقت بأن المعارضة تتنوع، وقال أن بعض المعارضين كانوا معارضين للنظام السابق الذي أشار إليه بأنه نظام سلطوي، مبينا في هذا الصدد أن معارضة النظام السلطوي لا تشبه معارضة نظام ديمقراطي كالذي تعيشه تونس، وأضاف أن “المعارضة التي لها تمثلية داخل مجلس نواب الشعب يجب أن تعطي الأولوية للعمل داخل المجلس ولا تنزل للشارع.

 

ومن جهة أخرى، قال السبسي أن الانتقادات في علاقة بعمل الدولة والحكومة أكثر من الاستحسان ، مضيفا أن الاتحاد العام التونسي للشغل انتقد بشدة اداء الحكومة في جانبه الاجتماعي  مما جعله يتساءل حول حقيقة الوضع في البلاد، مشيرا إلى أنه استقبل جميع الأطراف واستمع اليهم، وأنه استمع إلى الاستهجان الموجود والذي يشير في معظمه إلى أن “الحكومة والرئاسة والبرلمان فشلوا في ادارة الوضع” مثل ما صرح به الناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية حمة الهمامي.

 

واعتبر قايد السبسي أن الأحزاب التي دعت إلى مؤتمر لانقاذ تونس مثل الجبهة الشعبية والمسار مخطئون.

 

وأشار السبسي إلى أن النقص في انتاج الفسفاط المادة الرئيسية التي تغذي خزينة الدولة نتج عنه عجز في ميزانية الدولة قدر بـ 5 مليارات دينار، وهي قيمة القرض الذي طلبته تونس من صندوق النقد الدولي، مضيفا في نفس النطاق إلى تراجع في انتاج البترول والغاز الذي أشار أنه كان يغطي 93 في المائة من الاستهلاك الداخلي فيما أصبح اليوم  يغطي 55 في المائة فقط منه، وأضاف كذلك أن تراجع موارد السياحة اثر على خزينة الدولة بما قدره 1.766مليار دينار.

 

وأضاف السبسي إلى أن تونس اليوم في حالة حرب على الارهاب، وأن كلفة مجابهته قدرت بـ 4 مليار دولار، وأن كلفة تأزم الوضع في ليبيا كلف تونس 4 مليار دولار، كاشفا في هذا الصدد عن أنه يوجد عجز كبير في الصناديق الاجتماعية يقدر بـ 461 مليون دينار وأشار إلى أن نتائج عمل الحكومة منذ عام و6 أشهر هو  متوسط، مشيرا في ذات الوقت إلى أنه لو تم فرض مفهوم دولة القانون ولو أن الناس توجهت للعمل لكانت النتيجة أحسن.

 

وقال السبسي لو فرض هذا المفهوم فان بعض المعارضة سوف تخرج وتتهمها بممارسة العنف، مشيرا إلى أن “الدولة ضد العنف لكن يجب على مؤسسات الدولة أن تعمل”.

 

وقال السبسي أنه يعتقد أن الحكومة الحالية قادرة على ادارة الوضع الحالي لكن لم تواصل الى اخر المشوار، مضيفا “عندما تجد معارضة فإنها تتوقف”، وأشار “إذا لا نواصل الى اخر المشوار فإنه سنجد انفسنا مجبرين على الاقتراض والاقتراض خطير جدا لأنها ليست قروض موجهة للتنمية بل قروض موجهة للاستهلاك”