الرئيسية الأولى

الأحد,8 مايو, 2016
ثلاثة مشاريع مصالحة .. هل تتناقض ام تكمل بعضها ؟

الشاهد_ حين نتحدث عن المصالحة الوطنية وتصفية تركة عقود من القهر والابتزاز والسرقة لا يمكن الحديث بلغة مطلقة شاملة تحتكر الصواب وتسفه ما دونه ، لأننا بصدد مقاربة حساسة ومستشكلة و بالغة التعقيد ، لكن لا يجب ان يمنعنا ذلك من التفكير بصوت عال وتقاسم الطموح والهواجس مع الاخر المتجانس والاخر المختلف .

عند التطرق الى المصالحة الوطنية في صيغتها المثيرة للجدل لا يمكن تجاوز المشروع الذي طرحه رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي والذي يهدف الى القيام بتسوية قال انصارها انها عادلة واكد خصومها انها بالغة الخطورة على الشعب ومصالحه ، ثم جاء المشروع الذي تقدم به زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي ليفتح ابواب الجدل على مصراعيها ، هناك جدل بمواصفات ايديولوجية حاقدة منهكة بالحسابات وليس لها اي دخل بمصالح الشعب وهذه يمكن تجاوزها لانها من الامراض التي بدأت الساحة تتعود عليها وتتحصن ضد فعلها الهجين و ايضا ضد نوباتها حين تبلغ اشدها ، لكن هناك شخصيات وطنية رفضت مشروع السبسي مثلما رفضت مشروع الغنوشي وقدمت حججها لتناطح بها حجج المستحسنين للفكرة والمتحمسين الى تنزيلها .

بينما الساحة تخوض سجالا وتَمخض مبادرة الغنوشي ، تقدم صهر الرئيس السابق سليم شيبوب الى هيئة الحقيقة والكرامة ليفتح نافذة على مشروع جديد يمر حتما عبر هذه الهيئة التي تقودها احدى اهم الشخصيات المستعصية على التطويع ، حيث لم يسبق لخصوم بن سدرين ان شككوا في ولائها او لمحوا لخضوعها لابتزاز المنظومة القديمة ، وكانت كل خلافاتهم معها تدور حول مسائل مركبة يغمرها التشويش ، ربما افصح ما لديهم من مؤاخذات عدم انخراطها في جبهة الانقاذ وقعودها حين هبت المعارضة لاسقاط الشرعية سنة 2013 وحل المجلس الوطني التأسيسي والسيطرة على الحكم بغير سبيل الصناديق ،

ماعدا ذلك ليس لهم احترازات حول نزاهة بن سدرين ولا عن وفائها للثورة وصلابتها مع رموز المنظومة القديمة .

اثارت خطوة سليم شيبوب بدورها الجدل ، ووتشعبت الاحتجاجات وتنوعت ، منهم من اكد ان الخطوة مقصودة وتهدف الى الاجهاز على مشروع الغنوشي ، ومنهم من قال ان الضغط العالي الذي مارسته بعض النخب على بن سدرين ومحاولة عزلها والعبث بتركيبة الهيئة من خلال تأليب بعض الفاعلين فيها ، دفع ببن سدرين الى القبول بملف شيبوب وان كان على حساب الحقيقة ومخلا بالكرامة ، ايضا منهم من قال بأن بن سدرين تنسق مع الغنوشي وان زيارة شيبوب ستعجل بتنزيل مشروع زعيم النهضة ووضعه على السكة بل منهم من قال ان بن سدرين دشنت مشروع الغنوشي بشكل رسميا واخرجته من حيزه النظري الى حيزه العملي ، واكدوا انه و حين استقبلت بن سدرين شيبوب تكون قد فتحت المجال امام جميع الشخصيات الاخرى ، منهية بذلك مسألة المصالحة المفروزة ، فقبول ملف من الوزن الثقيل في حجم ملف شيبوب سيفتح الباب امام جميع الملفات الاخرى .

اعتراضات اخرى سبقت مشروع السبسي والغنوشي وبن سدرين ، كانت اتهمت القضاء التونسي بالتلاعب او بالضعف واعتبرت ان تصفية التركة القديمة عبر قضاء ما زالت تروج في انحائه انفاس بن علي ومنظومته غير مقبول ويعتبر عملية تجني يجب عدم السكوت عنها ولن تسقط بالتقادم وادركوا انه عاجلا ام عاجلا سيفتح هذا الملف وينال كل حقه او حسابه .

نحن اذن امام اشكال لا لبس فيها وحالة رفض متفلة تختفي هنا لتبرز هناك ، ولن تتم تسوية ملف المصالحة الكبير المثقل بطريقة ارتجالية وتحت شعار “الكلنا وخيان وعفا الله عما سلف” ، لا نحسب ان اي من القضاء او الرئيس او زعيم النهضة او بن سدرين لديهم الحق في الاقدام على مثل تلك الخطوة ، ايضا لن تتحمل البلاد التجاهل المستمر لهذا الملف الملح الذي اصبح يشكل حرجا للسلطة ويستنزف الدولة في الجهد و المال عن طريق فرملة الاستثمار الداخلي او خنقه ومضايقته .

نصرالدين السويلمي

 

 



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.