أهم الأخبار العالمية : عربي و دولي

الثلاثاء,8 سبتمبر, 2015
ثلاثة أسباب وراء فشل صفقة “بلير-حماس” للتهدئة مقابل رفع الحصار

الشاهد_بعد تسريبات مختلفة في أغسطس الماضي أكدت أن توني بلير، مبعوث اللجنة الرباعية السابق، يجري مفاوضات مكثفة بين حركة حماس من جهة، وإسرائيل ومصر من جهة ثانية، لتثبيت هدنة طويلة مقابل فتح المعابر وإنهاء الحصار، ونفي إسرائيل وحماس لاحقًا؛ أغلق الملف دون معرفة الحقيقة.

 

فيما بدأت مصادر إسرائيلية وأخرى فلسطينية تكشف خلال اليومين الماضيين عن حقيقة فشل الصفقة التي أُعلن أن حماس رفضتها بعد مطالبتها بالتوقيع على اتفاق مكتوب خشية أن يكون “أسلو 2″، وأن تل أبيب رفضتها بعدما لاحظت أنها أدت إلى اتصالات (أوروبية-حمساوية) مباشرة يمكن أن تنتهي باعتراف أوروبي بحماس.

 

بحسب الصحف الإسرائيلية، جاء تراجع رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو لسببين: الأول، الخوف من الاعتراف الأوروبي بحماس، لو تمت الصفقة. والثاني، الخشية من استقالة الرئيس عباس غضبًا من الصفقة؛ ما يعرقل التعاون الأمني مع رام الله لصالح الأمن الإسرائيلي.

 

أما بحسب المصادر الفلسطينية الرسمية، فسبب التراجع -بخلاف الرفض الإسرائيلي لتوقيع اتفاق مكتوب- التخوف من أن تستغل إسرائيل الاتفاق للحديث عن أوسلو جديدة مع حماس، بعدما وقفت اتفاق أسلو الرئيس عام 1993 مع حركة فتح، فضلًا عن خوف حماس أن يؤدي الاتفاق إلى إجراءات لفصل غزة عن الضفة مقابل بعض التسهيلات، بحسب ما قال الدكتور موسى أبو مرزوق.

 

تفاصيل الرفض الإسرائيلي

CMPTspJWcAAo_Gi

كشفت مصادر إعلامية إسرائيلية تفاصيل أسباب الرفض الإسرائيلي حينما أزاحت النقاب عن قيام إسرائيل بإفشال مفاوضات تثبيت التهدئة في قطاع غزة، والتي قادها رئيس الوزراء البريطاني الأسبق ومبعوث “اللجنة الرباعية الدولية” المستقيل توني بلير “خوفًا على مستقبل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس”.

 

حيث نقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية يوم السبت الماضي عن المعلّق العسكري “إليكس فيشمان” قوله “إن نتنياهو قال في نهاية نقاش أمني موسع أجراه بأن التعاطي مع المقترحات المقدمة ستكون له آثار سلبية قد تدفع الرئيس محمود عباس للاستقالة وتعطي الأوروبيين الشرعية للاعتراف بحماس”، على حد قوله.

 

بحسب “فيشمان” أيضًا، فإن مصر مارست ضغوطًا على الجانب الإسرائيلي لحمله على عدم التعاطي مع مبادرة بلير لتثبيت التهدئة في قطاع غزة، واستجاب نتنياهو لتلك الضغوط، في حين أدركت السلطة الفلسطينية أن تلك المبادرة كانت “مجرد خدعة”، على حد تعبيره.

 

وأشار المعلّق العسكري الإسرائيلي أن “إسرائيل لم تعتبر مبعوث اللجنة الرباعية السابق وسيطًا، واللقاءات التي أجراها مع مشعل كانت على سبيل العلاقات العامة”.

 

وأضاف: “إسرائيل أعدت خطة لمواجهة الأزمة في غزة وتغيير التعامل مع الفلسطينيين بالضفة، لكن لا يمكن تطبيق هذه الخطة إلا بمساعدة السلطة ومصر”، مشيرًا أن الخطة تستند لتحسين البنية التحتية وزيادة كميات الكهرباء والمياه والغاز، وإنشاء محطات تحلية للمياه وفتح التصدير من غزة إلى دول العالم، وإقامة مناطق صناعية قرب الجدار وإعادة فتح معبر “المنطار-كارني” الواصل بين القطاع والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948.

 

حماس:لن نكون استمرارًا لأوسلو

COKtfqkUkAA0PV4

أما تفاصيل رفض حركة حماس فقد تحدث عنها قياديان في الحركة؛ حيث قال موسى أبو مرزوق، عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، عن مبادرة توني بلير: “يجب أن يطمئن الجميع أننا لن نكون استمرارًا لأوسلو، وما رفضناه لغيرنا لا يمكن أن نرضاه لأنفسنا”.

 

وأضاف أبو مرزوق، في تصريح نشره مساء السبت الماضي عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، أن حركته لن تقبل بإجراءات فصل غزة عن الضفة مقابل بعض التسهيلات (لم يذكرها).

 

وتابع: “قلنا وكررنا أكثر من مرة أن أي تثبيت لوقف إطلاق النار الذي وقعناه مع جميع الفصائل في القاهرة إبان الحرب على غزة 2014 يجب أن يكون مقابل فتح المعابر، وإيصال كل مستلزمات إعادة الإعمار، وكسر الحصار وتشغيل المطار وبناء الميناء البحري، وأن يكون هذا الأمر في سياق وطني وليس منفردًا”.

 

وجدد أبو مرزوق نفي حركته لأي تواصل أو مباحثات أو لقاءات مع إسرائيل، مضيفًا: “أبلغنا موقفنا لتوني بلير وكل من يطرق بابنا أننا لن نكون استمرارًا لأوسلو“، ولم يكشف أبو مرزوق عن تفاصيل مبادرة بلير أو المقصود باستدراجها إلى اتفاق مماثل لأوسلو الذي عارضته حركة حماس.

 

واستغلت السلطة الفلسطينية في رام الله هذه التقارير لاتهام حركة حماس بإجراء مفاوضات مع إسرائيل بشكل منفرد، وبكونها على استعداد للتوصل إلى اتفاق جزئي معها مغزاه الإسهام في شق الساحة السياسية الفلسطينية والمساس بالمصلحة الفلسطينية.

 

أيضًا، قال عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية “حماس” سامي خاطر إن “المشكلة في الطرف الآخر، وهو العدو الصهيوني، وقد أوضحنا ذلك للأطراف المتصلة بنا (…)، وبالمحصلة هذه إحدى المحاولات التي قادها بلير ممثلًا للأطراف الأوروبية وبضوء أمريكي أخضر جاء الرد عليها من قادة الاحتلال“.

 

وقال إن “الأطراف الأوروبية وبلير هم من أتوا إلينا ولم نذهب إليهم، وكان واضحًا منذ البداية أن الأمر يتعلق بثبيت اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه العام الماضي، وكان واضحًا أيضًا أننا غير معنيين بتاتًا بأية مفاوضات سياسية مع الاحتلال على الإطلاق“، على حد تعبيره.

الدور المصري في إفشال التهدئة

proxy (1) (2)

 

الملفت أن الباحث الصهيوني في معهد دراسات الأمن القومي “شلومو بروم” نشر دراسة في مجلة “مباط عال” -العدد 741 يوم 31 أغسطس الماضي- يشرح فيها أسبابًا أخرى لفشل التهدئة، منها الموقف المصري.

 

حيث أكد أنه “لا توجد دلائل جدية على زوال الأسباب الأساسية التي حالت دون توصل الجانبين إلى اتفاق طويل الأجل في مصر، وتكمن هذه الأسباب بشكل رئيس في موقف الإدارة المصرية من حركة حماس، وفي عدم تعاون السلطة الفلسطينية، وفي تردد حكومة إسرائيل حيال أي اتفاق رسمي مع حركة حماس والأثمان المترتبة على ذلك“.

 

وقال: “يعتبر المصريون حركة حماس امتدادًا خطيرًا لجماعة الإخوان المسلمين في مصر، ويخوض النظام المصري -الذي يعتبر هذه الجماعة عدوًا رئيسًا- ضدها حربًا طاحنة، وعلى هذه الخلفية يسعى لإضعافها قدر المستطاع“.

 

ويقول الباحث الإسرائيلي: “يبقى موقف المصريين مهمًا؛ بحكم قدرتهم على التأثير في مواقف السلطة الفلسطينية وإسرائيل وممارسة ضغط مؤلم على حركة حماس في القطاع“، مشيرًا أن السلطة الفلسطينية تعتبر حماس العدو الرئيس لها؛ ولذلك فهي مهتمة بإضعافها، حيث ترفض تحويل الرواتب إلى قطاع غزة وسعت بكل الطرق لإفشال الاتفاق لأنه قد يعطي شرعية للحكم في قطاع غزة ويمنحه جرعة من القوة، كما تخشى السلطة الفلسطينية أن يؤدي هذا الاتفاق إلى إدامة فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية.

 

ويقول أيضًا إن “حكومة إسرائيل تخشى توقيع اتفاقات رسمية مع حركة حماس؛ لأن هذه الاتفاقات قد تمنحها شرعية وتسهل على لاعبين دوليين إقامة علاقات معها“.

 

كما أن أي اتفاق بين إسرائيل وحماس يعني إضعاف السلطة الفلسطينية، التي هي شريك إسرائيل في العملية السياسية؛ ما يجعل من فرصه ضعيفة.

 

ومع هذا، يقول “شلومو بروم” إن هناك مصلحة إسرائيلية حقيقية في استقرار وقف إطلاق النار مع حركة حماس؛ فالوضع في قطاع غزة بمثابة قنبلة موقوتة ستنفجر عاجلًا أم آجلًا في وجه إسرائيل.

 

ويقول إن “محاولة توطيد التفاهمات مع حركة حماس سوف تستمر على ما يبدو، لكن فرص نجاحها ليست واضحة”.

 

جمال محمد



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.