أهم المقالات في الشاهد

الثلاثاء,27 أكتوبر, 2015
ثقافة و أجندة أصحاب العمامة التجمّعيّة

الشاهد _ لا يختلف إثنان و في حجم و هول ما أصاب المؤسسة الدينيّة و التعليم الديني في تونس طيلة فترة حكم المخلوع و حتّى قبل ذلك بسنوات فقد أعدمت الدكتاتوريّة بأمر مباشر التعليم الزيتوني والتربية الإسلامية لا بتهميشها فقط بل بإستجلاب “أصحاب العمائم” الذين لا علاقة لهم  بالتعليم الديني للمنابر.

في زمن الدكتاتورية كان يمكن أن تكون إماما خطيبا فقط لأنّك رئيس شُعبة تجمّعيّة أو لأنّك مندرج ضمن خط سياسات الدوليّة الإلهائيّة من سهرات الغناء الهوليودية إلى مقابلات كرة القدم حينها كان يمكن لوزارة الشؤون الدينيّة أن تجلب خبيرا في الإعلاميّة مثلا و تضع له عمامة و يضعه على منبر أحد المساجد إماما خطيبا يدعو لقائد “التحيّل النوفمبري” بالسداد و النجاح و التوفيق و ربّما إذا ثبت عليه خشوعه في دعائه ذلك بشكل واضح و جليّ و أعجب مسؤولي التجمع في المسجد و دوّنوا ذلك في تقارير “استفيد أن” صار “شيخا جليلا” يصول و يجول في قناة “تونس 7” مقدما دروسا منسوخة عن بعض الصفحات يتمّ ترتيبها جملا متناسقة بشكل جيّد فقط لا غير.

عندما تحصل ثورة في تونس معنى ذلك أنها ثورة تطال و تشمل كل الميادين و المؤسسات بما في ذلك المؤسسة المسجديّة التي كانت محاصرة و هي محاصرة اليوم مجدّدا بل هي بين فكّين فمن جهة بعض المنابر إستولى عليها عدد من العناصر المتطرّفة و من جهة أخرى عاد أصحاب العمائم البنفسجيّة مكفّرين لشيوخ و أئمّة الوسطيّة و الإعتدال في البلاد على غرار ما حدث مؤخرا مع إمام جامع اللخمي بصفاقس رضا الجوادي الذي يستهدف سياسيا منذ فترة و صار مؤخرا مستهدفا من طرف أحد من إستجلبتهم الآلة التجمعيّة ليظهر متهما إيّاه بالفسوق و الكفر و غيرها و الأدهى أن هذا “الشيخ” كما يقدّمه بعضهم عاد يروّج على حائطه بشبكة التواصل الإجتماعي إفرازات حقده الدفين التي صارت فاضحة كاشفة لأسباب الحملة ضدّ الإمام الجوادي فهل يعزله الوزير بطيخ الذي لا تغيب عنه شاردة و لا واردة؟ أم أن هذا يصلح لمهام أخرى؟