الرئيسية الأولى

الأربعاء,25 نوفمبر, 2015
ثغرة أمنية قاتلة وراء عملية محمد الخامس !

الشاهد _ من المعلوم ان الدول المتقدمة على مستوى منظوماتها الامنية والمهددة بالإرهاب أي كان نوعه ، تعتبر تجمعات الامن والجيش في الشوارع والفضاءات المفتوحة بمثابة الشخصيات الرسمية مثل رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ووزير الداخلية وغيرهم ، وكما توفر حراسة وتتخذ حيطتها حين يتواجد احد هذه الشخصيات في الشارع او في الاماكن المفتوحة المعرضة للاحتكاك مع عامة الناس ، فإنها تفعل الامر نفسه مع المجموعات الامنية ، لا تتحرك بوحدات كبيرة بين الناس وداخل المجتمع وان اظطرت لذلك فلديها جملة من الاجراءات الوقائية المدروسة بعناية لابد من القيام بها .


من النادر ان تجد في الدول المتقدمة امنيا تجمعات كبيرة لرجال الامن بعيدا عن مقراتها والساحات المخصصة لها ، وان وجدت ففي ظروف آمنة بعيدة عن الاحتكاك المباشر ، ولا يعقل بحال ان تتجمع كتلة كبيرة من رجال الامن او الجيش في مكان واحد وفي لحظة استرخاء خالية من الاستنفار والجاهزية ، خاصة اذا كانت البلاد تخوض حربا مع عدو غير مكشوف قد يتحرك في الجبال على بعد مئات الاميال وقد يكون بجانبك على بعد خطوات ، هذا اضافة الى ان رجل الامن يعتبر من الاهداف البارزة ، والهدف البارز في الثقافة الامنية هو اسهل الاهداف بالنسبة للخصم والأصعب في تأمينه ، وما دام العدو لم يقتحم بعد غمار معركة هذا بذاك ، وذئابه المنفردة لم تمر الى مرحلة تقتل فيها الراس براس، يمكن بسهولة ان تحرم المؤسسة الامنية هذه الجماعات من فرصة القتل الجماعي ، حبنها لن تجتهد داعش وغيرها في اعداد خطة محكمة وبدل المجهود الطويل للنزول الى العاصمة من اجل قتل رجل امن في عملية انتحارية او في التحام مباشر يصعب بعدها افلات الجاني .


لقد وقعت المؤسسة الامنية في حالة من الارتخاء المرضي وفشلت في التعامل مع مثل هذه الجرائم بحرفية وبطريقة علمية ، حين وفرت لداعش فرصة ذهبية وجهزت لها وليمة مغرية ، اجهزة امنية وفرق خاصة متجمعة في فضاء عام وبطريقة كثيفة وعلى غير جاهزية وفي حالة صغود ونزول !! فرصة ذهبية لا تحلم بها داعش في الخيال . لقد تابعت ذات مرة على قناة ZDF الالمانية احد المحللين الامنيين ورسخت في ذهني بعض المعطيات التي قدمها كان من ضمنها ” ان الارهابي الخطير هو الذي ينفذ من ثغرة لم تتفطن اليها الاجهزة الامنية “، قالت له المذيعة وكيف يتم سد الثغرات حتى لا ينفذ منها المجرمون ، فقال “هناك جهاز خاص يضع آلاف الاحتمالات لتشرع المؤسسة الامنية في السيطرة على جميع هذه الاحتمالات ، ونفاذ المجرم يكون اما عبر احتمال لم يتوصل اليه المختصون او عبر قصور في معالجة احد الاحتمالات التي توصلنا اليها”.

نصرالدين السويلمي