الرئيسية الأولى

الثلاثاء,23 فبراير, 2016
تَونسة النخبة التونسية ..

الشاهد _ بمناسبة موضة التونسة و”التونيس” وما يدور حول هذا الموضوع من لغط ، أثارت سلوكات العديد من النخب التي تقود مطالب التونسة سيل من الأسئلة حول جديتها في ذلك وانخراطها بواقعية في هذا المشروع الغامض لكنه يبدو من عنوانه مطلوبا لعدة اعتبارات أولها رفع الحس الوطني في هذه المراحل الدقيقة التي تمر بها بلادنا ، ثم التطبيع مع خصوصيات الوطن التي خربتها الدكتاتوريات السابقة وأنهكها الظلم ونزع التهميش حلاوتها .

ما يلفت الإنتباه أن العديد من الشخصيات المنتسبة إلى النخبة أو الجمعيات الوارثة لهذه العبارة منذ زمن المخلوع ، تبدو في قطيعة كاملة مع مطلبية التونسة ، حين تصرف أنظارها عن ما يحدث في بلادنا من انتهاكات ومتابعات وإخلالات بينما تنخرط في مسائل فرعية تحدث هناك ما وراء البحار ..فأي توصيف يحق بهكذا نخب عندما يكون ملف التعذيب يلقي بظلاله على الساحة الوطنية وتكون هي منشغلة بممارسة أبشع أنواع العنصرية الحقوقية ، أذكر أنه عندما توفي أحد الموقوفين تحت التعذيب في تونس وكان على غير مذهب اليسار ، كانت العديد من الوجوه الحقوقية تتحدث عن محنة الشاب المصري أحمد دومة وما راج عن معاملته بأشكال سيئة داخل السجون ، بيانات أخرى صدرت تباعا تندد بالحكم الصادر ضد المدون السعودي رائف بدوي ، ساعتها تركوا كل الإتهامات في تونس وهرعوا إلى نجدة رائف المهدد بالجلد فقط لأنه صاحب موقع “الليبراليون السعوديون” ، لقد كان مصطلح “ليبرالية” كافيا لترك التونسي ياسين العياري يواجه السجن بلا غطاء حقوقي والانخراط في الدعاية للسعودي وائل رائف ، ليس هذا فحسب بل وسعوا دوائر نشاطهم الحقوقي إلى تركيا للدفاع عن عناصر “البي كا كا” ، بينما كان العديد من شباب الثورة يتعرضون إلى المحاكمات والمضايقات .

لقد تعودوا  على الانشغال عن نشطاء وشباب تونس الذين لا يقولون بأقوالهم ، وسرحوا في العالم يبحثون عن قضية ينشغلون بها ، حتى إذا تعرض أحد أفراد قبيلتهم إلى حادثة حقيقة أو وهمية ، كبيرة أو صغيرة انتبهوا فجأة وبسرعة البرق تونسوا أنفسهم وعادوا إلى الوطن لحماية حقوق الإنسان ..بعض الإنسان .

نصرالدين السويلمي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.