تحاليل سياسية

الجمعة,19 فبراير, 2016
تونس…80 إصلاحا إقتصاديا كبيرا لمواجهة الأزمة الإقتصادية و التوتر الإجتماعي

الشاهد_في الوقت الذي تعيش فيه تونس تحت إنعكاسات الأزمة الإقتصادية الخانقة و التراجع الحاد في نسبة النمو بما ساهم في إرتفاع وتيرة الإحتقان الإجتماعي الذي إنفجر مؤخرا في حركة إحتجاجية عارمة أشرف رئيس الحكومة الحبيب الصّيد صباح اليوم على أشغال الإجتماع الثاني لمجلس التّحاليل الإقتصاديّة الذي تدارس التقدّم الحاصل بخصوص “البرنامج الوطني للإصلاحات الكبرى”.

 

وإثر اللقاء عقد رئيس مجلس التحاليل الإقتصاديّة توفيق الراجحي ندوة صحفيّة أكّد فيها أنّ المجلس أطلع رئيس الحكومة على التقرير الخاصّ بالإصلاحات الكبرى المبرمجة والذي يتضّمن بصفة مبدئيّة “80 إصلاح مبرمج” للفترة 2016 – 2020 التي تتزامن مع تنفيذ المخطّط الخماسي للتنمية.

 

وأفاد رئيس مجلس التحاليل الإقتصاديّة أنّ البرنامج الوطني للإصلاحات الكبرى يتوزّع على 5 محاور رئيسيّة تتعلّق بـ “تمويل الإقتصاد التّونسي” وذلك بالخصوص عبر إعادة هيكلة الإقتصاد التّونسي حتّى يكون أكثر ديناميكيّة وذا جدوى هيكليّة وذلك من خلال تحيين الإطار التشريعي للحوكمة البنكيّة وتدعيم مرونة المعاملات البنكيّة وتحسين ما يصطلح عليه بـ “الشّمول المالي”، إلى جانب “دعم التوازنات الماليّة” وأيضا “تنمية الموارد البشريّة” من خلال تعزيز عمليّات التأطير والتكوين وتطوير الآليّات والمناهج المعتمدة في هذا المستوى بالأخذ في الإعتبار أنّ الرأسمال البشري هو العنصر الأساسي للرفع من نسق الإنتاجيّة.

 

وإلى جانب ذلك يتركّز البرنامج الوطني للإصلاحات الكبرى على “بناء شبكة للحماية الإجتماعيّة” توفّر لجميع التّونسيين الحماية اللّزمة على مستوى التغطية الصّحيّة والإجتماعيّة على أنّ تجسيم ذلك يتطلّب استيفاء جملة من الشروط من أهمّها إدخال إصلاحات هيكليّة تسمح بتجاوز وضعيّة العجز التي تشكوها الصناديق الإجتماعيّة، في حين يتصل المحور الخامس بـ “تطوير الإطار التنظيمي والمؤسساتي” وذلك من خلال مراجعة بعض الأطر التنظيميّة والقوانين على غرار قانوني الإستثمار والمنافسة الإقتصاديّة بما يوفّر المناخات الملائمة.

 

وأكّد الرّاجحي أنّ أهمّ المسائل التي تمّ طرحها خلال الإجتماع هو أنّ الأجندا السياسة تتقدّم في سيرورتها على الأجندا الإقتصاديّة، وهو ما يستوجب مراجعته بشكل يتمّ فيه تغليب الأجندا الإقتصاديّة موصيا بأن تنقل الإصلاحات المبرمجة من وضعيتها الإفتراضيّة الحاليّة إلى مرحلة الواقعيّة، وإيجاد سبل التسريع في تنفيذها.

 

ولفت رئيس مجلس التحاليل الإقتصاديّة إلى أنّ الإجتماع أثار مسألة “التنسيق بين الأطراف المتداخلة” وإلى حرص رئيس الحكومة على تحقيق الفاعليّة والتناغم وعلى مركزيّة التنسيق والقيادة وخاصّة التأكيد على ضرورة أن يكون للحكومة دور ريادي تجمع من خلاله كلّ الأطراف حول هذا المشروع الإصلاحي.

 

وبالنسبة للمفاوضات التي تجريها تونس مع صندوق النقد الدولي، كشف توفيق الرّاجحي أنّه لأوّل مرّة يكون لتونس مقترحها الخاصّ الذي أنجزته خبرات تونسيّة وأنّ الإجتماعات مع ممثلي هذه المؤسسة النقديّة الدوليّة مازال في بدايته وقد تمّ استهلالها بلقاء مع كلّ من وزير الماليّة ومحافظ البنك المركزي، وأنّ هناك إمكانيّة طرح ما قيمته 12 مليار دينار تونسي كسقف أعلى لهذه المفاوضات على أن تمتدّ فترة السداد إلى 5 سنوات بنسبة فائض لا تتخطى مستوى 2 بالمائة، مضيفا أنّ ما هو معروض في هذه المفاوضات سيوظّف إيجابيّا ضمن المشاريع المعروضة في إطار البرنامج الإصلاحي الكبير.

 

وبخصوص مسألة إصلاح البنوك العموميّة، أكّد رئيس مجلس التحاليل الإقتصاديّة أنّ الحديث عن التفريط في جزء منها من عدمه هو حديث سابق لأوانه وأنّ الحكومة تعمل ما في وسعها لضبط دور جادّ للدولة في المنظومة الماليّة عموما، مؤكّدا بشأن مسألة الدّعم أنّ المسألة تتعلّق دائما بترشيد الدّعم وليس برفعه وذلك من أجل أن يذهب إلى مستحقيه بالفعل.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.