تحاليل سياسية

الأربعاء,30 سبتمبر, 2015
تونس…وزراء ضدّ مساعي و توجهات الحكومة

الشاهد_بعد إنقضاء فترة الـ100 يوم الأولى و فترة الستة أشهر التي تتحدّد خلالها ملامح السياسات و البرامج و الإجراءات العاجلة بات مسألة منطقيّة أن تصدر من هنا و هنا تقييمات للعمل الحكومي جماعيا و فرديّا لكلّ وزير خاصة و أنّ رئيس الحكومة الحبيب الصيد قد أصرّ على أن يقدّم كلّ واحد منهم برنامجه العاجل للنهوض بوزارته سابقا.

بعيدا عن الموقف المساند أو المعارض للسلط و للتحالف الرباعي الحاكم حاليا في البلاد بين حركة النهضة و نداء تونس و الوطني الحر و آفاق تونس فإنّ التقييم الجماعي يكون من الطبيعي سلبيّا بحكم الأزمة التي تمرّ بها البلاد إجتماعيا و إقتصاديا و لكنّ يلاحظ نوع من التحسن على المستوى الأمني و بعض الإستقرار السياسي رغم وجود عديد الأسئلة المتعلّقة بوضع الحريات و حقوق الإنسان و برغم العمليتين الإرهابيتين الكبيرتين في باردو و سوسة و تأثيراتهما على الوضع العام في البلاد.

التقييم الوزاري في الحالة التونسيّة لحكومة الحبيب الصيد يشير بشكل جليّ و واضح إلى وجود نوع من التعارض بين مساعي رئيس الحكومة نفسه و بعض الوزراء للتهدئة و الإستقرار كسبيل لجلب الإستثمارات و الإنطلاق في تنفيذ بعض المشاريع المعطلة و بين مساعي بعض الوزراء لتعطيل ذلك و إشاعة نوع من الإضطراب و التوتّر لا فقط بين أطراف الرباعي الحاكم بل بين الحكومة و فئة واسعة من التونسيين على غرار ما صدر عن وزير الشؤون الدينية عثمان بطيخ من قرارات عزل و تصفية لبعض الأئمّة و ما بدر من تصريحات على لسان وزير تكنولوجيات الإتصال و الإقتصاد الرقمي أثارت حفيظة نقابة الصحفين و قبلها بعض التصريحات و زلات اللسان لوزير الخارجية الطيب البكوش التي إستدعت تدخل رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي في أكثر من مناسبة لتعديل الأوتار.

الواضح إذن بعد الفترة التي قضتها حكومة الحبيب الصيد في تسيير شؤون البلاد أن بعض الوزراء يتحرّكون خارج سياق التوجه العام للحكومة بل يظهرون على شاكلة من ينفذون أجنداتهم الخاصة بعيدا عن المصلحة الوطنية و ما تقتضيه غير أن سؤال التعديل كما تقول الأحزاب الحاكمة غير مطروح في الوقت بما يحيل على أن ما صدر عن هؤلاء قد يتكرر في أي لحظة بل أنّه قد يحدث بلبلة و تجاذبات تزيد من تعميق الأزمة إذا لم يتدخل الصيد نفسه.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.