قضايا وحوادث

الجمعة,7 أكتوبر, 2016
“تونس متهمة باعتماد ممارسات من القرون الوسطى في السجون ومراكز الاعتقال ” حسب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان

“تحتل تونس المركز الرابع من ناحية أكبر عدد سجناء في العالم العربي” ، هكذا جاء في تقرير نشره المرصد الأورومتوسطي لحقوق الانسان ، يوم الخميس 6 أكتوبر، مرفوقا بفيديو مفصل .

و تونس لديها 212 سجينا لكل 100،000 نسمة، 60٪ منهم ينتظرون المحاكمة ، وفق المرصد.

و يرى المرصد أن ” تونس مذنبة باعتمادها ممارسات من القرون الوسطى في السجون ومراكز الاعتقال ” ، في إشارة إلى الانتهاكات و التعذيب الذي يتعرض اليها نزلاء السجون و الموقوفين بمراكز الاعتقال في تونس .

وأرجع المرصد هذه الانتهاكات الى عدة أسباب ، أولها الاكتظاظ بسبب “الاعتقالات المفرطة” التي تجعل من السجون التونسية “المؤسسات المكرسة حصرا للعقاب، مع العديد من التجاوزات من المعايير الإنسانية الدولية” .

عدد السجناء تضاعف في ظرف عام واحد!

و وفق تقرير المرصد الاورومتوسطي لحقوق الانسان ، فإن عدد نزلاء السجون كان قد بلغ سنة 2015 ، 25.000 سجينا موزعين على 27 مؤسسة سجنية ، من بينها 19 مركز اعتقال السابق للمحاكمة ، و8 سجون ، تَسِعُ 16،000 سريرا فقط.

في 2016 ، تجاوز عدد السجناء ضعف العدد المسجل في 2015 ليبلغ 53.000 سجينا ، في حين لا يزال عدد الأسرة ذاته أي 16.000 سريرا ، أي بمعدل سرير لـ3 نزلاء .

كما أشار التقرير إلى أن “السجون التونسية تتجاوز الآن قدرتها 150-200 في المئة، وغالبا ما يضطر ذلك السجناء إلى افتراش الأرض أو النوم اثنين في سرير واحد، مما تسبب في الصراعات و المشاحنات داخل السجون ونشر الأمراض الجلدية المختلفة وغيرها من الأمراض المعدية “.

أبرزها “التطرف” .. تبعات الاكتظاظ داخل السجون

و في سياق متصل، أفاد المرصد بأن “الازدحام يسبب مشاكل كثيرة مثل العنف والسرقة و ترويج و استهلاك المخدرات بسهولة ” ، و هي تمثل الآفات الرئيسية داخل أسوار السجون التونسية ، ووفق التقرير ، فإن 53٪ من نزلاء السجون التونسية يستهلكون و يروجون المخدرات .

اشكال آخر عقيم تتجه نحوه أصابع المرصد ، و هو المزج بين السجناء المتهمين بارتكاب جرائم صغيرة وأولئك الذين ارتكبوا جرائم خطيرة على غرار الارهاب يمكن أن تخلق التطرف في صفوف النزلاء ، من خلال التأثر و التأثير فيما بينهم.

“تشير الاحصائيات إلى أن ما يناهز الـ2.000 سجينا متهما بارتكاب جرائم ارهابية ، وضعوا في نفس المكان مع نزلاء متهمين بارتكاب جرائم بسيطة ، و هو ما من شأنه أن يخلق بسهولة التطرف في صفوفهم” ، وفق المرصد .

 

ظروف شديدة القسوة

و الأمرّ و الأدهى من كل هذه المآسي التي يعاني منها نزلاء السجون التونسية ، وفق المرصد، هو السجون الاحتياطية .

وهكذا يتمّ تخصيص 80 في المئة من الموارد البشرية والمادية من المتوقع أن تعرض لبرامج إعادة التأهيل المخصصة للمعتقلين على ذمة المحاكمة.

أمراض أخرى، وظروف تعتبر صعبة بسبب الاعتقالات المنظمات غير الحكومية: قليل التهوئة والإضاءة ، التربة ، قذارة ، حشرات …

قانون حالة الطوارئ .. السبب الرئيسي

في سياق متصل، صرح الباحث صلب المرصد الاورومتوسطي لحقوق الانسان أشرف يحي ، أن قانون حالة الطوارئ هو السبب الرئيسي للاكتظاظ داخل السجون التونسية.

و أضاف “نحن نشعر بقلق بالغ حيال التمديد المتكرر لقانون الطوارئ في تونس” متابعا: “إن قانون الطوارئ المعمول به منذ 24 نوفمبر 2015، رفع من هيمنة قوات الأمن و قمع الحقوق المدنية “.

و أردف المحلل ، في الصدد ذاته، أن “زيادة عدد الاعتقالات بين عامي 2015 و 2016، مع العديد من حالات التعذيب ، ممنوحة الشرعية في اطار مكافحة الإرهاب هي دليل ذلك”.

بالنسبة ليحي، يجب ان تعتمد تونس قوانين جديدة “لضمان الحقوق أثناء الاعتقال والسجن” ، مشددا على ضرورة مراجعة القانون ضد الإرهاب ، مصرحا “القانون يحتوي على لغة غامضة، مما يسمح بالعودة إلى الانتهاكات السابقة لحقوق الإنسان” ،وفق تقديره.

و تابع “من المفترض أن تكون السجون مراكز إعادة التأهيل أكثر من مراكز العقاب، وخصوصا لمقترفي جرائم طفيفة نسبيا”، مضيفا: “لقد حان الوقت لوضع حد لهذه الممارسات في القرون الوسطى.”