مقالات مختارة

السبت,27 يونيو, 2015
تونس: كما طالبتنا أمريكا بالتّعويض..علينا أن نطالبها بالتّعويض

الشاهد_قرأت هاته الأيّام في بعض المواقع أنّ الولايات المتّحدة الأمريكيّة ستطالب تونس بدفع تعويضات بسبب ما لحق بالسّفارة والمدرسة الأمريكيّة من أضرار المتسبّب فيها أبناء التّيار السّلفي في حادثة السّفارة ولكن…

أقول كما طالبتنا أمريكا بالتّعويضات، من حقّنا نحن العرب و التّونسيّين أن نطالبها بالتّعويض، فبسبب مغامرات و حروب أمريكا الرّعناء والكارثيّة المدمّرة في المنطقة العربيّة، تعرّض القطاع السّياحي في تونس لأضرار كبير، وهذا حصل أثناء حربها الأولى على العراق وحربها الثّانية في أفغانستان و العراق، و طبعا كلّ تلك الحروب تمّت تحت ذريعة الإرهاب واستغلالا لحادثة الحادي عشر من سبتمبر.


لقد كانت حروب أمريكا في شرق العالم العربي ولكنّ الخسائر وصلت إلى مغربه، وقد كانت خسائر في كافة القطاعات و خاصة منها القطاع السّياحي، فالخسائر التّي تكبدّتها تونس و العديد من الدّول العربيّة الأخرى في حربي الخليج الأولى و الثّانية تقدّر بآلاف المليارات، ولهذا نحن أيضا من حقّنا محاكمة الإدارات الأمريكيّة المتتالية و مطالبتهم بتعويضات مقابل الخسائر الهائلة التّي تكبّدها الاقتصاد التّونسي عموما و القطاع السّياحي خصوصا، إنّها حقيقة واضحة و جليّة و لا يمكن إنكارها، و على الخبراء تثبيت هذا بالوثائق، فالحروب الأمريكية في المشرق العربي خلّفت الدّمار و الفوضى في تلك البلدان، وقد تكبّدت تونس و العديد من الدّول العربيّة الأخرى في المشرق و المغرب العربي خسائر كبيرة و ضخمة، مازلنا نعيش تداعياتها في الحاضر و المستقبل.


أمّا في ما يخصّ العراق و سوريا، فعلى القادة و الزّعماء هناك أن يجنّدوا الخبراء لمطالبة أمريكا بالتّعويض، فالخسائر عندهم أكبر و أعظم، فهي لم تكن خسائر مادية فحسب، بل كان دمارا شاملا و خسائر في الأرواح والممتلكات و المنشآت، بل إن أجيالا تم تدميرها و تهميشها بتلك الحروب، فالعراق و معها الصومال إلى الآن لم يتمكّنوا من الخروج من الفوضى و الأزمات الحاصلة بسبب التّدخل الأمريكي و الغربي، وقد لحق الدّمار البشر و الحجر ناهيك عن الخسائر في المنشآت و التجهيزات و المعدات و البنية التحتية، أمّا الكوارث البيئيّة و الصحيّة بسبب استعمال اليورنيوم المنضّب فهي ستتواصل لآلاف السّنين و ستعاني منها الأجيال القادمة.


حقّا لو كان هناك عدل في هذا العالم لأجبرت أمريكا و من تحالف معها من دول الغرب و العرب على دفع فاتورة إعادة الإعمار، و لكن في أقلّها حالة على الشّعوب و الدّول المتضرّرة أن تمنع الشّركات الغربيّة و الأمريكيّة خصوصا من المشاركة في صفقات إعادة الإعمار… و لكن من يجيب و من يسمع، فالسّلاح المستعمل في العراق هاته الأيّام أغلبه أمريكي، فلا نرى إلاّ سيّارات الهامر و المعدّات الأمريكيّة تستعمل بكثافة في المدن و الأرياف العراقيّة و في كلّ جبهات القتال ضدّ داعش.

 

 

 

توفيق بن رمضان



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.