أهم المقالات في الشاهد

الأربعاء,18 نوفمبر, 2015
تونس في حاجة إلى الحوار…نسبة نموّ صفر فاصل، أوضاع هشّة و توتّر بين الشغيلة و الأعراف

الشاهد_تشهد علاقة الإتحاد العام التونسي للشغل بالإتحاد التونسي للصناعة و التجارة و الصناعات التقليديّة توترا كبيرا على خلفيّة تعطّل مفاوضات الزيادة في الأجور للقطاع الخاص و ما حدث خلال المفاوضات من تبادل للتهم بتعطيلها خاصّة و أن العلاقة بين المنظمتين الوطنيتين الأكبر في البلاد تشهد منذ مدّة توتّرا سببه مشروع قانون المصالحة المالية و الإقتصاديّة الذي إقترحه رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي و تسانده منظمة الأعراف في حين ترفضه المنظمة الشغيلة.

منظّمتي الأعراف و الشغيلة في تونس كانتا من ضمن الرباعي الراعي للحوار الوطني المتحصّل على جائزة نوبل للسلام لسنة 2015 و لكنّ لا يبدو أنّ الحوار بين الطرفين في الداخل قد نجح إلى حدّ اللحظة على الأقل في تجاوز عقبة ممكن الدفع بالوضع الإجتماعي و الإقتصادي و حتى السياسي نفسه إلى مزيد من الإحتقان رغم تدخل رئيس الحكومة الحبيب الصيد و رئيس الجمهوريّة الباجي قائد السبسي بحثا عن هدنة إجتماعيّة مطلوبة منذ تولّي حكومة الحبيب الصيد لمهامّها كشرط أساسي لتوفير أنجع الظروف لتنفيذ عدّة مشاريع معطّلة و أخرى جديدة و لجلب الإستثمار و المرور إلى إصلاحات كثيرة ماتزال مرتقبة و مأجّلة على الرغم من أهميّتها خاصة في ظل نسبة نموّ لم تصل الواحد بالمائة لهذه السنة و في ظلّ تواصل الحرب على الإرهاب الذي يحاول ضرب الدولة التونسيّة في عصبها الحساس متمثلا في ركائز الإقتصاد.

إتّحاد الشغل إتّهم على لسان أمينه العام المساعد نور الدين الطبوبي في فترة سابقة منظمة الأعراف بتعطيل مسار المفاوضات و قال الأمين العام للمنظمة حسين العباسي في كلمته خلال الإحتفاليّة التي نظمتها رئاسة الجمهوريّة بمناسبة حصول رباعي الحوار الوطني على جائزة نوبل للسلام أن منظمة الأعراف نغّضت على الشغيلة فرحتهم بهذا التكريم و هي تصريحات و إتهامات إعتبرها إتحاد الصناعة و التجارة باطلة و لا أساس لها من الصحّة الأمر الذي دفع بإتحاد الشغل إلى إعلان حزمة من الإضرابات العامة الجهويّة بكلّ مناطق الجمهوريّة في قرار تصعيدي كان منتظرا منذ تنفيذ وقفة إحتجاجيّة قبل أسبوعين بساحة محمد علي.

و في الوقت الذي يصرّ فيه إتحاد الشغل على تحميل إتحاد الصناعة و التجارة و الصناعات التقليدية مسؤوليّة تعطيل المفاوضات الخاصة بالزيادة في أجور القطاع الخاص بدأت الإتحادات الجهوية للصناعة و التجارة بالتحذير من ما قد ينجر عن الإضرابات المنتظرة فقد اعتبر الاتحاد الجهوي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية بصفاقس في بيان له أنّ الإضرابات المزمع تنفيذها في الجهة يوم 19 نوفمبر القادم لم تحترم الإجراءات القانونية المعمول بها، داعيا العملة للالتحاق بوظائفهم وعدم تنفيذ الإضراب. كما حذّر اتحاد الصناعة والتجارة من منع حرية العمل والإنزلاق نحو ممارسات العنف من خلال إجبار العملة الرافضين للإضراب على المشاركة فيه بالقوّة و حمّلت المنظمة اتحاد الشّغل مسؤولية التوتر الاجتماعي الذي تشهده البلاد من خلال الدفع نحو النزاعات وتعطيل العمل والمرفق العام، حسب نصّ البيان.

وضع داخلي هشّ على عدّة مستوايات من أبسط مقوّمات تجاوزه الوصول إلى هدنة إجتماعيّة لا تبدو في الأفق القريب على الأقل ممكنة إلاّ بعودة الجميع إلى طاولة الحوار الذي أثبتت التجربة أنّه الوسيلة الأنجع لإدارة الإختلاف و للوصول إلى أرضيات عمل مشتركة، خاصّة وسط إنعكاسات الأزمة التي يعيشها حزب نداء تونس الذي يقود الإئتلاف الحكومي على الوضع السياسي و إنعكاسات العمليات الإرهابيّة على الوضع الأمني.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.