تحاليل سياسية

الخميس,15 أكتوبر, 2015
تونس…عن سؤال الإستقلال في سياق الثورة

الشاهد_تحيي تونس اليوم الذكرى 52 لعيد الجلاء العسكري للقوات الفرنسية من بنزرت سنة 1963، بعد مواجهة عسكرية غير متوازنة أسفرت عن مجزرة رهيبة في صفوف التونسيين وسقوط أكثر من ألف قتيل.
الإستقلال الداخلي و من بعده الخارجي و جلاء آخر عسكري فرنسي عن التراب التونسي مثلت في الواقع نقطة إنطلاق الحديث بين نخب البلاد عن بناء الدولة الوطنيّة الحديثة التي وضعت من أولوياتها إعادة بناء و هيكلة مؤسسات الدولة في سياق عالمي إتّسم بجملة من المعطيات المهمّة في إطار تشكل توازنات العالم ما بعد الحرب العالميّة الثانية و ما حفّ تلك المرحلة من سياقات جديدة على مستوى العالم ككل و إقليميا بالخصوص فالمستعمرات القديمة و إن حقّقت الإستقلال عن الإستعمار المباشر كان وضعها مترديّا و مساعدا على فرض شروط الإستعمار غير المباشر الذي تماهى ظاهريا بشكل كبير مع مطلبي الإستقلال الداخلي و بناء مؤسسات الدولة.
رحل المستعمر الفرنسي عن تونس و إنتهى الإستعمار المباشر و لكنّ جزء كبيرا من الدولة بقي في تبعيّة كبيرة له حتى أنّ أكثر من دليل على وجود إستعمار جديد غير مباشر بقيت ظاهرة للعيان و بارزة في تجلياتها لعلّ أبرزها على الإطلاق إجبار فرنسا لكلّ مستعمراتها القديمة على إمضاء إتفاقيّتين واحدة عسكريّة و أخرى تسمّى “الفرونكوفونيّة الدوليّة” التي كرّست في ظلّ معادلة هيمنة قديمة يتجاوز عمرها الأربعة قرون شكلا جديدا من أشكال التدخّل الخارجي في الشؤون الداخليّة الذي تجاوز في الكثير من الأحيان حدوده خاصّة في ظلّ الصراع على الأسواق الخارجيّة بين الدول الصناعيّة الكبرى في العالم.
التحوّلات الإستراتيجيّة الكبيرة التي شهدها العالم في نهاية القرن العشرين حوّلت العالم كلّه إلى مدينة صغيرة تقاطعت فيها المصالح و تشابكت و أصبح من المستحيل الحديث عن دولة مغلقة على نفس بداعي الوطنية أو لدواع أخرى لما تتطلّبه الظروف و متطلّبات التطوّر من إنفتاح لكنّ الكثير من المصالح المتبقية للمستعمر القديم قد أنهتها في الواقع مطالب شعارات ثورة الحريّة و الكرامة فهذه المصالح في الواقع قد دعّمت و كرّست نظام الفساد و الإستبداد و لعلّ ذلك ما يفسر إلى حدّ بعيد القلق الفرنسي الكبير من الثورة و من التحوّل الجديد في المنطقة و في كلّ الأحول تبقى الرهانات التي يتحرّك من ضمنها الفرنسيين و ما يمكن تحقيقه في سياق المتغيرات الجديدة بعد الثورة في تونس داعمة لإستقلاليّة حقيقيّة في البلاد تخدم مصالح تونس و التونسيين أولا و لا تعادي الفرنسيين أو تشيكنهم بقدر ما تستدرجهم إلى مربّع دعم الديمقراطيّة الناشئة في شكلها و مضمونها الجديدين.

مجول بن علي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.