سياسة - وطني و عربي و سياسي

الخميس,1 أكتوبر, 2015
تونس ستدفع فاتورة أمنية وسياسية وقد تتحوّل إلى قاعدة للغرب

الشاهد _ أعلنت تونس رسميا أمس انضمامها إلى التحالف الدولي ضد “داعش”، والذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية ويضم نحو 60 دولة غربية وعربية، بينها مصر والسعودية والإمارات والأردن، في حين رفضت الجزائر المشاركة.

وأكد رئيس الحكومة التونسية، في كلمته التي ألقاها بالنيابة عن الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي، خلال الدورة الـ70 للجمعية العامة للأمم المتحدة “إن التحالف الدولي ضد داعش يعد إطارا ملائما للعمل المشترك والالتزام الجماعي بمكافحة التطرف”.

واضاف الصيد ان تونس “تدرس حاليا مجالات مشاركتها في التحالف الدولي وستعمل على المساهمة بقوة في حدود امكانياتها المتاحة في بعض هذه المجالات”.

ولقي انضمام تونس ترحيبا من الرئيس الأمريكي باراك أوباما ومن عدة دول مشاركة في هذا التحالف.

وحسب قراءة أولية لهذا الانضمام، فإنه يعدّ من نتائج زيارة الرئيس التونسي الأخيرة للولايات المتحدة الأمريكية، والتي تسعى لضم أكبر عدد من الدول العربية للمشاركة في هذا التحالف مهما كانت امكانياتها.

وقال الخبير الأمني الدكتور احمد ميزاب في تصريح لـ”الشروق” إن “تونس لا تملك جيشا هجوميا وإمكانياتها لا تسمح لها بالمساهمة العملية في التحالف”، مضيفا ان الإنضمام له قراءتين، الأولى ان تونس ستنشغل بمحاربة الارهاب الدولي و”داعش”، في حين تعاني من انتشار حركات إرهابية غير “داعش” كـ”القاعدة”، كما تنشغل عن الوضع الداخلي، والثانية مفادها تحضير تونس لعملية عسكرية واسعة في ليبيا من خلال تسهيلات تقدّمها تونس كفتح المجال الجوي، وانشاء قواعد متنقلة، وتزويد الطائرات بالوقود، لأن امكانيات تونس للتدخل في العراق وسوريا ضعيفة جدا بشريا وماديا. واعتبر ميزاب بأن انخراط تونس في التحالف “خطأ استراتيجي ويضعها بين المطرقة والسندان وستكون له انعكاسات سلبية”.

اما الباحث في شأن التحالف الدولي الدكتور توفيق شومان، الكاتب اللبناني، فيرى إعلان تونس الانضمام رسميا إلى “التحالف الدولي” لمكافحة الإرهاب، تكون قد حسمت أمرها بالانضمام إلى سياسة المحاور الدولية تحت ذريعة “محاربة الإرهاب”، ولتفتح بالتالي أبوابا من الأسئلة الساخنة حول الدور التونسي في المغرب العربي، واستطرادا للعلاقات التونسية مع الغرب على المستويين الأمني والعسكري،

واضاف شومان أنه في السنة الماضية، جرى الحديث عن وجود قواعد عسكرية ومراكز امنية أمريكية في تونس، إلا أن السلطات التونسية، نفت هذا الأمر، فيما الآن بات مطروحا بإلحاح أسئلة من نوع: هل توافق تونس على إقامة قواعد عسكرية غربية على أراضيها، او مراكز أمنية، طالما أنها أعلنت الإنخراط العملي والفعلي في “التحالف الدولي”؟ هذا السؤال، يجر وراءه أسئلة اخرى مرتبطة بالجارين الليبي والجزائري، على المستوى الليبي، يطرح الإنخراط التونسي، في “التحالف الدولي”، سؤال قلق حول احتمال ان تتحول تونس إلى منطلق لعمليات عسكرية ضد ليبيا في حال قرر “التحالف” مد ذراعه العسكرية نحو ليبيا، وهذا الإحتمال مطروح بقوة في اكثر من عاصمة أوروبية ترى ان ما يجري في ليبيا “يهدد الأمن الأوروبي”، وأضاف شومان: أظن أن هذا السؤال ينتظر إجابة تونسية سريعة.

اما على المستوى الجزائري، فإن الموافقة التونسية على الإنضمام لـ”التحالف” جاءت بعد رفض الجزائر لذلك، إيمانا منها بالإبتعاد عن سياسة المحاور، وعلى الأرجح، أن تتسع الفجوة في العلاقات الثنائية بين الدولتين الجارتين، كلما ارتفع منسوب الإنخراط التونسي في إستراتيجيات “التحالف” أكثر من ذلك، قال الباحث اللبناني إنه يترتب على تونس دفع فواتير سياسية وأمنية جراء موافقتها على عضوية “التحالف”، وهي عضوية تشبه إلى حد بعيد، عضوية سياسة الأحلاف التي كانت قائمة خلال مرحلة الحرب الباردة، بين المعسكرين الشرقي والغربي.

الشروق الجزائري