سياسة

الخميس,1 سبتمبر, 2016
تونس…حكومة جديدة لـ”الإنتقال الإقتصادي”

الشاهد_لئن شهدت البلاد التونسية، مؤخرا ، تحسّنا ملحوظا في الأوضاع الأمنية عموما، نظرا لتجنّد المؤسستين الأمنية و العسكرية في الداخل و على الشريط الحدودي حيث تعشش جماعات الإرهاب و التهريب، إلا أنها لازالت تعيش وضعا إقتصاديا خانقا عكَس بدوره أزمة مالية و إجتماعية لا مناص منها . و هو ما دعا رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي ، في منطاق شهر جوان الماضي، إلى إطلاق ناقوس الخطر ليعلن بداية خطة جديدة لتنقذ السفينة بما حملت.

خطة السبسي تمثلت في مبادرة حكومة الوحدة الوطنية، أراد من خلالها أن تجتمع الأطياف الحزبية و المنظماتية على إختلافها، ليحمل الجميع الوزر على حدّ السواء و لا يثقل كاهل أي طرف بأعباء المسؤولية على حساب طرف آخر.

مبادرة حكومة الوحدة الوطنية جاءت لتوزّع الأدوار بين جميع الأطراف و منها انطلقت المشاورات بين الأحزاب و المنظمات منطلقة من دراسة الوضع و الرهانات التي على أساسها يسطرون برنامج الحكومة المنقذة. و عليها تمّ خطّ وثيقة أولويات حكومة الوحدة الوطنية ” وثيقة قرطاج” و التوقيع عليها يوم 13 جويلية 2016 من طرف 9 أحزاب و3 منظمات وطنية .

بالنسبة للإحزاب التي وقعت على وثيقة الأولويات فهي: حركة النهضة ، وحركة نداء تونس ، وحركة مشروع تونس ، والاتحاد الوطني الحر ، وحزب آفاق تونس ، والحزب الجمهوري ، وحزب المسار الديمقراطي الاجتماعي ، وحركة الشعب ، وحزب المبادرة الوطنية الدستورية .
و أما المنظمات الوطنية فتتمثل في الاتحاد العام التونسي للشغل ، والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية ، والاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري.

و للإحاطة علما ، فإن وثيقة قرطاج وردت في 9 صفحات ، معتمدة على 6 أولويات لحكومة الوحدة الوطنية ، شملت “كسب الحرب على الإرهاب، وتسريع نسق النمو والتشغيل، ومقاومة الفساد، وإرساء مقومات الحكومة الرشيدة، والتحكم في التوازنات المالية وتنفيذ سياسة اجتماعية ناجعة، وإرساء سياسة خاصة بالمدن والجماعات المحلية، ودعم نجاعة العمل الحكومي، واستكمال تركيز المؤسسات”.

يوم السبت 30 جويلية 2016 كان مشهودا بتصويت البرلمان التونسي ضد تجديد الثقة لحكومة الحبيب الصيد، ولتسليم المشعل إلى الحكومة المنتظر منها إخراج تونس من أزمتها، و تم توكيل حكومة الصيد لتصريف الأعمال إلى حين تسلّم حكومة الوحدة الوطنية مهامها.
يلي ذلك تكليف رئيس الجمهورية ليوسف الشاهد، الذي كان منوطا بحقيبة وزير الشؤون المحلية في حكومة الحبيب الصيد ، و من هنا انطلقت المرحلة الثانية من مشاورات حكومة الوحدة الوطنية بهدف بحث تركيبتها و الأطراف التي ستحوز حقائب وزارية صلبها.

تكليف رئيس الحكومة الجديدة و مشاورات تشكيل فريقه الحكومي لم تخلو هي الأخرى من التجاذبات بعد تهديد أحزاب بالإنسحاب و تصعيد أخرى في لهجتها معتبرة أن رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي تعسّف في استعمال حقه الدستوري بخصوص تكليفه ليوسف الشاهد رئيسا للحكومة المقبلة، نظرا إلى أنه تم القفز على المرحلة الثانية من المشاورات التي توجت في مرحلتها الأولى بوثيقة اتفاق قرطاج وانزلاقه نحو المحاصصة الحزبية وتوسيع الائتلاف الحاكم.

و بإنتهاء المشاورات حول تركيبة حكومة الوحدة الوطنية ، أعلن رئيس الحكومة الحكومة المكلف يوسف الشاهد ، يوم السبت 20 أوت 2016 ، عن تشكيلة حكومته الرسمية و التي ضمت أسماء من جلّ الأحزاب السياسية بما في ذلك من المنتسبين إلى المعارضة . هذا و لم يشمل التغيير جملة من الوزارات على غرار وزارة الدفاع ، كذلك وزارة الداخلية، إلى جانب وزايرة الشؤون الخارجية، و على غير المنتظر، فقد تمسك ناجي جلول أيضا بمقاليد وزارة التربية، و سلمى اللومي بحقيبة وزارة السياحة والصناعات التقليدية. كما بقي وزير التجهيز والإسكان والتهيئة الترابية محمد صالح العرفاوي في منصبه، و كذا الشأن بالنسبة لأنيس غديرة الذي تتواصل مهمته كوزير للنقل.

تركيبة حكومة الوحدة الوطنية لقيت أخذا و جذبا في الرأي التونسي، بين راضٍ على التركيبة لما فيها من تنوّع على أمل الالتقاء على نقطة النهوض بالوطن ، و بين ساخط عليها لما وجد من عدم تناسق بين مكوناتها خوفا من الصراعات المتوقعه صلبها و الإنحدار بالوضع إلى جرف لا قيام منه. إلى ذلك لا تزال “وثيقة قرطاج” حبرا على الورق في إنتظار إنتقال إقتصادي يجاري الإنتقال السياسي و ما أنجزت فيه من خطوات.