الرئيسية الأولى - ملف الشاهد

الأربعاء,10 فبراير, 2016
تونس تواجه الحرب على ليبيا بنسيج متجانس بعد أن سقطت خطة زرع الأقليات

الشاهد _ تبدو الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” في ليبيا حتمية لا يفصل بينها وبين الشرارة الأولى غير ترتيبات تقوم عليها الدول الكبرى ، وفي ظل تعثر الفرقاء وفشلهم في إرساء دولتهم وتحقيق وحدتهم ولو في حدودها الدنيا تصبح القوة الأجنبية هي البديل الذي لا مناص منه بالنسبة للدول التي أخذت على عاتقها ملاحقة داعش أينما كانت ، فما بالك إذا حط التنظيم الشرس رحاله على بعد أميال من الشواطيء الإيطالية. وقد عودتنا التجارب أن تدفق العتاد وتحرك القطع البحرية والتسخين الديبلوماسي والإعلامي لابد أن يكون مفتاحا لمعركة لن تكون خاطفة إلا إذا حدثت المعجزة وحقق المتشاكسون في ليبيا توافقهم واصطفوا لقتال التنظيم الأخطر في العالم ، ما عدا ذلك هي الحرب وليس غيرها ولسوف تكون مؤلمة ومكلفة للشعب الليبي.

 

لا شك أن تونس لن تكون في منأى عن تداعيات هذه الحرب وتبعاتها ومشقاتها ، لكن الأكيد أننا سنكون مؤمّنين إلى درجة كبيرة على مستوى الجبهة الداخلية ، ولا نحسب بعض الأحزاب والنخب والهيئات التي تورطت في تسعير الأحداث الأخيرة وتحويلها عن وجهتها السلمية ، قادرة على إقتراف خيانة وطنية موصوفة ، وأقصى ما يمكن أن تفعله إذا خرجت عن صوابها أن تشرع في إثارة القلاقل سرعان ما تكتشف أنها عملية إنتحار عشوائية من الأفضل التخلي عنها والإنصراف إلى أجندة الوطن.

 

صحيح أننا قد نعاني من موجات هجرة رهيبة لا قدر الله لأن الغرب الليبي ليس له من ملاذ إلا تونس والبحر ، وأيضا قد نعاني من تسرب عناصر وحتى خلايا متخفية ضمن موجات النزوح لكن الأخطر والمخيف لن يحدث ، بما أن داعش غير قادرة على العبور إلى بلادنا كوحدات قتال مسلحة لأن الحدود مكشوفة ومراكز ثقلهم بعيدة عن حدودنا ، وحتى تواجدهم القريب لا يتعد خلايا صغيرة ومتحركة مازالت تبحث عن التوطين ، أما ما تجنبناه وكان يمكن أن يؤدي بنا إلى الكارثة هي تلك السيناريوهات التي انطلقت قبل إنتخابات اكتوبر 2014 بل مباشرة بعد الثورة ، حينها تشكلت جمعيات تعت تعلة الاعتناء بالأقليات وأخذت على عاتقها تفكيك المجتمع التونسي وضرب تجانسه السني المالكي وتلقت في ذلك الأموال الطائلة من الداخل وخاصة من الخارج ، حينها بدأت مجموعات من اللادينيين أو الملحدين يقدمون أنفسهم كمسيحيين وكانوا أعدوا خطة تقضي بإنشاء أقليات فاعلة في تونس ، وتحدث بعضهم عن خطط قصيرة ومتوسطة وأخرى طويلة ، كانت تهدف إلى التأسيس ثم التدرج من نسب ضعيفة وصولا إلى الإعلان بأن الأقليات في تونس تمثل نسبة 15 % ، حينها كانت ستنشط الاقليات الملحدة وتنفخ وعائها بشكل كبير ومن ثم تنضم الى نسبة 15% المفترضة ، كانت الجمعيات التي اشتغلت على هذا المحور تطمح إلى إعلان مجتمع متناصف بحلول سنة 2020 وما يعنيه ذلك من “حقوق” سيشكل طليعة لفتنة الله أعلم بتداعياتها.

في نفس ذلك التوقيت وعندما كان الشعب يجهز لعرس الإنتخابات الحرة و الأولى في تاريخه ، خرجت وثيقة لم يعرها النشطاء الكثير من الإهتمام ، كانت تتضمن لائحة من الأديان والمذاهب والممل الموجودة في تونس أو التي يدعون وجودها ، أذكر أنهم قدموا حتى بعض النسب من خارج الديانات السماوية المسيحية واليهودية ، تحدثوا عن البهائية وعن الشيعة والقاديانية و الصابئة والأحباش وقالوا إن بعض رجال دولة يعتنقون البوذية وغيرها من الاقاويل ، ونشر أحدهم اللائحة المذكورة وكتب تحتها “محلاه زخرف تونسنا”، كانت اللائحة تضم تقريبا ما يناهز 20 بين طوائف وديانات ، قالوا إنهم تونسيون يجب حمايتهم وعلينا أن نكفل لهم حرية المعتقد ، لقد بلغ بهم الأمر في طفرته الأولى إلى حالة من الجنون ، حتى أن بعض الملحدين المعروفين في المناطق الداخلية أصبحوا يتحدثون عن المسيحية ويبشرون بها ، ليس قناعة وإنما رغبة في تكثير الأقليات أو هكذا اقتضت الخطة ، قبل أن يفشلها الشعب التونسي ويفوت على تجار الفتنة فرصة العبث بنسيج تونس .

بفضل الشعب وبفضل قواه الفطنة نستقبل اليوم هاجس الحرب على ليبيا بجبهة متماسكة لغة وعرقا وعقيدة وحتى مذهبا ، لا مكان للنعرات التي لعبت عليها قوى الفتنة في الداخل والخارج ، سقطت خطتهم في تربية أقليات بالأساليب السقوية وتهجينها بأسمدة متستوردة وبتمويلات من مراكز ما وراء البحار ..مثلما سقطت خطتهم في الإجهاز على ثورة الأمل التونسي ..الأمل العربي.

نصرالدين السويلمي